كلام في الهوا
بعيدا عن متابعه انتخابات الاعاده في مجلس النواب وتداعياتها ،وإن كنت أعتقد أن عمليات الإعادة التي تمت حتي الآن تمثل بداية طريق طويل نحو الممارسة الديمقراطية السليمه التي نتمناها جميعا ،وبالتالي علينا القبول بنتائجها أياً كانت ! ..وبعيدا عن التوقعات التي بدأت تظهر في معظم برامج "التوك شو " التي تتناول آراء الخبراء والمحللين وغيرهم من أصحاب "علم النجوم " كما يقولون عن انفسهم عما هو متوقع من أحداث سياسية واقتصادية عالمية واقليمية
فإن ما يهمنا هنا هو محاوله رصد ما يحدث حولنا علي أرض الواقع بداية ما تم ترسيبه حول محاولات أمريكية لعقد قمه الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الاسرائيلي بحضور ترامب نهايه الشهر في امريكا ،و أيضا ما تناولته وسائل الإعلام حوّل الشروط المصرية للمشاركة فى هذه القمة ،وأيضاً ما يحدث في منطقة القرن الأفريقي.
.. وبتفصيل أكثر يمكن القول أو الجزم أن الأحداث التي شهدها العالم علي مدار السنوات الماضية، بداية من الأزمة الروسية الاوكرانية، وتداعياتها علي مستوى العالم والعلاقات بين الدول، وما تعرضت له منطقة الشرق الأوسط من احداث تجعلنا نقول بشكل صريح ان (العالم يحترم الأقوياء ) فقط ، وهو ما أدركه وعمل عليه الرئيس السيسي منذ تولّيه المسؤلية ،وإعلانه أن مصر سوف تبقي "أم الدنيا " وأن عظمة مصر وكرامتها الشامخة باقيه ولن يقترب أحد منها أو أبنائها ، وظهر ذلك بوضوح في أول قرار اتخذه بالقضاء علي الارهابين الذين ذبحوا أبناء مصر الأقباط في ليبيا، ثم إعلان خط سرت -الجفرة "خط احمر "ليعلن بقوه وحسم أن الدوله المصرية في طريقها الي أن تكون من "الأقوياء "وهي اللغه التي تعرفها دول العالم وخاصة الكبري منها ،ومن هنا بدأ طريق القوه "لغه العالم "فكان قيام مصر نيابه عن العالم بمحاربة الإرهاب والقضاء عليه في سيناء ،والذي كان يهدد مصالح هذا العالم ،وانتصر الرئيس في معركة الارهاب بأبناء الشعب المصري وقواته المسلحه ولكن بشرف ،وفي إطار هذا المفهوم عمل لسنوات في بناء وتعميق مفهوم القوه الشاملة للدوله المصرية ومحددا بوضوح الفرق بين (القوه والقدرة ) واتخذها أسلوبا متميزا لاداره التحديات والأزمات التي تواجه مصر ،مما أعطي زخما في علاقات مصر العربية والأفريقية والدولية معان ودلالات اصبح يدركها الجميع بأن مصر تدخل وبهدوء ودون ضجيج الي عالم الأقوياء "لغه العالم"،وذلك رغم ما تعرضت له الدوله المصرية وشعبها العظيم من تحديات مازال يدفع ثمنها حتي الان وسيظل لكنه تكاتف وتضامن مع قرارات رئيسه التي يتخذها ويصدرها متحملا الكثير والكثير،وهذا ليس غربياً علي المصريين.
أيضا إعلانه بحسم وقوه وقدره في نفس الوقت لا لتهجير الشعب الفلسطيني ،ولن نقول اجبر الجميع علي الالتزام بهذا القرار خاصة مع اتخاذ خطوات عمليه لتحقيق هذا الشعار ،بل نجح في إقناع اصحاب مشروع التهجير الي الرجوع في مخططاتهم لتحقيقه ،واختتمت بقمة شرم الشيخ للسلام بحضور الرئيس ترامب وعدد من قاده العالم وإعلان خارطة الطريق لحل أزمة غزه ،وبدء خطوات عملية لتحقيق ذلك،بل امتد الأمر الي تحويل "حرب المياه" التي قامت بها اثيوبيا لتهديد مصر سواء بمنع المياه او إغراقها الي فرصة ،وكان مستعدا لذلك بحرفيه عاليه، دون أن يعرف الكثيرين من المراقبين أو المتآمرين علي مصر وهو ما ظهر بوضوح عندما أطلقت اثيوبيا الشهر الشهر قبل الماضي المياه دون تنسيق مع دولتي المصب (مصر والسودان) صحيح السودان تعرضت لأخطار صعبة نتيجة ذلك ،لكن مصر نجحت في استيعاب هذه المياه الزائدة عن احتياجاتها، وقامت بتخزينها في منخفضات توشكي الأربعه قبل أن تصل الي السد العالي، ومنشآته وبدأت الاستفاده منها في بحث امكانية زراعة مساحات جديدة (بالمناسبة المحاولات الاثيوبيه لن تتوقف ،ولذلك نلاحظ أن الدبلوماسية المصرية تتحرك بحرفية عاليه لخلق رأي عام دولي يتيح للدوله المصرية حمايه أمنها المائي ولن نخوض أكثر في تفاصيل ذلك، وكل واحد يفهم ما يشاء )
ووفقا لمفهوم الصبر الاستراتيجي الذي يعمل الرئيس السيسي منذ توليه أدارة شؤون البلاد وبحكمه كبيره أعلنت مصادر اسرائيليه موثوق بها انه من المتوقع خلال الايام القادمة أن يتم الإعلان عن توقيع صفقة تزويد مصر بالغاز الطبيعي تصل قيمتها إلى 35 مليار دولار ،حتي عام 2040 وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل بعدما تعمد رئيس وزرائها علي تعطيلها خلال الفتره الماضية لغرض في نفس يعقوب لكن القدره السياسية للرئيس ،وصبره الاستراتيجي ،ونجاحه في توفير بدائل سريعه ومتنوعه جعلهم هم يؤكدون قرب التوقيع دون أي تنازل مصري !
من دلائل دخول مصر عالم الأقوياء مبكرا ومع بدايه عصر الرئيس علينا ان نتذكر صوره مشاركته فى مؤتمر ميونيخ للأمن منذ سنوات (وقت ان كانت ميريكل مستشار ألمانيا ) وفي عز الأزمة الليبية ،وهي صوره نشرتها وكالات الأنباء العالمية حينما كان جالسا و حوله قاده اوروبا المشاركين في المؤتمر "" يستمعون اليه وهو يشرح ويوضح وجهة النظر المصرية للتعامل مع الأزمه الليبيه وتداعياتها المتوقعه بأسلوب جذب اهتمام قاده العالم للاستماع بتقدير واحترام الرؤيه المصرية لحل الأزمات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط ،وهي من وجهة نظري هي صورة واقعية لوجود مصر ضمن عالم الأقوياء .
نعود الي التسريبات التي أشرنا اليها حيث نقل موقع ذا ناشيونال الأمريكي الجمعة الماضية عن مصادر أمريكية قولها إن الرئيس السيسي سيزور واشنطن الشهر الجاري لا اجراء محادثات مع نظيره الأمريكي ترامب
ووفق التقرير الأمريكي فإن الرئيس السيسي وترامب سيبحثان مجموعة من القضايا الإقليمية الرئيسيه بما في ذلك العلاقات بين مصر وإسرائيل في أعقاب الحرب على غزة ،والسد الأثيوبي وكذلك إتفاق غزة ومعاهدة السلام مع إسرائيل.
أوضحت المصادر وفق التقرير أن السيسي سيناقش مع ترامب تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب لسلام في غزة وسيستطلع رأيه حول ضرورة إدخال تعديلات علي معاهدة مصرو إسرائيل لعام 1979لتعكس ما صفوة بالتغيرات الجيوسياسيه الأخيرة.
في مسأله ما قرره رئيس الوزراء بالإسراع في إصدار قانون حرية تداول المعلومات في اعتقادي الشخصي ان إصداره يمثل خطوة جوهرية نحو ترسيخ الشفافية وقطع الطريق على التكهنات التي تصاحب غياب البيانات الرسمية، خاصة في القضايا الحساسة المرتبطة بعمل الوزارات والمؤسسات الحكومية،كما سيحدّ من تأخر نشر المعلومات، ويجعل البيانات متاحة فور صدورها عبر المواقع الرسمية، والتعامل مع المعلومات وفق معايير مهنية دقيقة ،وهو ما يحتاجه المواطن ليكون شريكا فعالا في بناء الوطن بدلًا من تركه عرضة للتضليل أو التفسيرات الخاطئة التي يبنيها البعض على أنها واقع، وكذلك مكافحة الشائعات.
وفي منطقة القرن الأفريقي يري الكثير من المراقبين للشأن الإثيوبي ان الإنتخابات الإثيوبية "القادمة "ستواجه تحديات عدة خاصة ان معالجة أوضاع أحزاب إقليم تيغراي شمال إثيوبيا ، مازال يعتبر تحدي كبير ، وذلك في ظل تعثر سير أتفاق بريتوريا وتبادل التهم بين الحكومة والأحزاب ومحاولة كل طرف تحميل الأخر، وتحركات المجتمع الدولي الذين حذروا بمراجعة الإتفاقية قبل الأنتخابات القادمة ،و بالتالي فان الملف سيعود لدائرة الصراع مرة أخري ،علما بان تأجيل الحكومة الأثيوبية الحاليه لانتخابات عام 2020 كانت بداية الأزمه التي قادت الي حرب ضروس خاصة مع اصرار جبهة تحرير تيجراي علي التمسك بالتوقيت وكان أولي خلافات بين الطرفين وأدّت للحرب.
خارج النص :
الأسطورة أم كلثوم لم تكن مجرد حنجرة، بل كانت مشروعاً قومياً سار على قدمين ،كانت تمثل "عزة النفس" المصرية في أبهى صورها، امرأة ،كما استطاعت أن تفرض احترامها على الجميع ،وظلت لغزاً جميلاً يصعب فك شفراته بالكامل.
بقلم:
عصام الشيخ