رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالبنط العريض


قبل أيام قليلة من لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر إقامة الأول بمنتجع مارالاجو بولاية فلوريدا في 29 ديسمبر الجاري, هل باتت الصورة واضحة الآن للجميع أن ثمة خلاف كبير بينهما, ربما يتطور إلى صدام قادم فيما يتعلق بتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإنهاء الحرب التي استمرت لأكثر من عامين؛ هل فعلا هناك أزمة صامتة قد تنفجر بين الرجلين أثناء أوعقب هذا اللقاء؟
كل المعطيات تقول أن الإجابة نعم, فنتنياهو يسعى لتعطيل تنفيذ الاتفاق ويعرقل دخول المرحلة الثانية منه، في حين يواجه ترامب واقعا يرى فيه الوسطاء والضامنون للاتفاق أنه الوحيد القادر على تمريره، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل.
ترامب دخل على خط أزمات الشرق الأوسط وأوكرانيا بحثاً عن إنجازات سريعة تعزز صورته الدولية كصانع سلام، والآن بات يشعر بأن هامش المناورة يضيق، وأن استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية قد يجره إلى صدام سياسي مباشر مع نتنياهو، في توقيت حساس مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة.
العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وصلت إلى مرحلة حساسة وتخضع لمعادلة دقيقة، خاصة ما يتعلق باستجابة نتنياهو لمحاولة ترامب فرض اتفاق وقف إطلاق النار, والحقائق على الأرض تؤكد أن ترامب عازم على المضي قُدما في الاتفاق ويرى أن الاستقرار في الشرق الأوسط ضرورة لحماية المصالح الأمريكية، ولا يمكن المجازفة بها من أجل نتنياهو أوغيره, ولذلك يسعى ترامب إلى تثبيت صورته كصانع سلام عالمي، فيما يواصل نتنياهو الدفع نحو سياسات أمنية توسعية، لا تتوافق بالضرورة مع حسابات حلفاء إسرائيل، وعلى رأسهم واشنطن.
مؤخرا وعقب عملية تصفية إسرائيل للقيادي البارز في حركة حماس رائد سعد في قطاع غزة،- بزعم أنها رداً على خرق لوقف إطلاق النار وامتداداً لحسابات أمنية قديمة مع الرجل-، جاءت ردود الفعل الأمريكية حادة وغاضبة, ترامب رأى في العملية رسالة سياسية موجهة بالأساس إلى البيت الأبيض، وليست مجرد خطوة ضمن المواجهة الجارية بين إسرائيل وحماس, اعتبر ترامب أن نتنياهو يحاول فرض واقع ميداني يعرقل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الترتيبات السياسية والأمنية التي كانت واشنطن تعوّل عليها لإظهار تقدم ملموس في ملف غزة.
واشنطن تسجل منذ فترة ملاحظات متراكمة على سلوك نتنياهو، من بينها مثلا تراجعه المتكرر عن اتفاقات سبق أن وافق عليها، سواء في صفقات تبادل الأسرى أو في تفاهمات سياسية داخلية وخارجية، وهو ما عزز الشكوك الأمريكية بشأن جدوى المضي قدماً في تفاهمات مرحلية معه, كما أن تصريحات نتنياهو الأخيرة، التي أكد فيها أن سياسة إسرائيل ستبقى حازمة ومستقلة، قرأتها واشنطن كرسالة موجهة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية، ومؤشراً على رفض إسرائيلي ضمني لأي مسار لا يخضع بالكامل لحسابات حكومة نتنياهو.
في سياق متصل اعتبرت الإدارة الأمريكية العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة كالتوغل في عمق الأراضي السورية أواخر نوفمبر، أيضا على أنها رسائل سياسية أكثر منها تحركات أمنية، هدف بها نتنياهو تعطيل أي مسار تفاوضي إقليمي قد يفرض على إسرائيل انسحابات أو التزامات لا ترغب بها.
السؤال: هل يستجيب نتنياهو لضغوط ترامب في لقاء 29 ديسمبر الجاري أم يتمرد كالعادة؟ في الحقيقة من يعتقد أن نتنياهو قادر فعليَا على تحدي ترامب أورفض ما يقرره، هو مخطئ، نتنياهو يراوغ فقط، وترامب يدرك ذلك ويتفهمه، ، لكن في تقديري وبحكم قراءتي لشخصية نتنياهو أنه سيحاول الظهور بمظهر المنتصر شكليا حتى أمام إعلامه وذبائنه من المتطرفين الصهاينة و سيقول بأنه توافق على كذا وكذا وأن الرئيس ترامب وافق على تصوره وهو بالطبع ما لم يحدث وسيعود ل" اللف والدوران" ولا أعتقد هذه المرة أن ترامب سيصمت فهو يمتلك من الأوراق ما يكفي للضغط على نتنياهو، ولن يسمح له بإفشال المسار الذي آلت إليه الأمور في غزة، صحيح أن ترامب لن يرفع الغطاء السياسي عن إسرائيل, لكنهي من السهل أن يتخلى عن نتنياهو شخصيا لو بات عقبة أمام طموحاته, فالدبلوماسية الصارمة من ترامب و المغلفة بالبراجماتية قد تتجلى في اتخاذ مواقف أكثر راديكالية تجاه حكومة نتنياهو,لاسيما أن الفترة المقبلة ستشهد استحقاقات أمريكية كبيرة، وستكون اختبارا لمعرفة حقيقة الموقف الأمريكي.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة