رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

همس النيل

أسعدني وأسعد كل المصريين قرار الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة اختيار شمال سيناء عاصمة للثقافة المصرية فإنها تملك من الإرث الحضاري والتاريخي ومقومات أثرية وعادات وتقاليد وفنون تجعلها تستحق بجدارة هذا الاختيار.

هذا الاختيار - في رأيي تتويج لواحدة من أقدس بقاع مصر عبر عصورها المختلفة وقد حاول كل عصر أن يصبغها بصبغته لكنها دائماً حافظت على خصوصيتها ، وتراثها ونهب كل عصر بر موزه وبقيت سيناء بثقافتها وإبداعاتها. وبعيدا عن الخوض في التاريخ المشرف لهذه البقعة من أرض الوطن وهو التاريخ الذي تعجز عن رصده وتتبعه وتسجيله وتوثيقه آلاف المجلدات فإن تاريخ هذه البقعة المباركة من أرض مصر منذ يناير 2011 وحتى الآن قد استقر في أعماق كل المصريين وتطورت حلقاتها من كونها معبراً للفوضويين والخونة في أحداث فوضى يناير ثم أرضا أرادها مكتب الارشاد وقادته ان تكون مركزاً الأصحاب الرايات السوداء ومعقلا للإرهاب والإرهابيين وولاية للتطرف والاغتيالات ثم رمزاً للقدرة المصرية وفدائية القوات المسلحة والشرطة المصرية لاقتلاع جذور الإرهاب ثم عاصمة للتنمية وأخيراً عاصمة ثقافية.

تستحق سيناء أن نطلق عليها بكل الموضوعية عاصمة العواصم فالعاصمة ليست مجرد بقعة جغرافية معينة يتم اختيارها مركزا لتجمع كل الأجهزة السيادية والفاعلة وانما العاصمة - كما نرى هي تلك البقعة من أرض الوطن تهفو إليها كل القلوب وتتعلق بها كل احداث الوطن قديما وحاضرا ومستقبلا فمن يمكنه من المصريين أن ينكر أن سيناء هذه البقعة المقدسة من أرض مصر قد ملكت على كل المصريين أفئدتهم وافتدوها بدمائهم على مدى التاريخ البشري وفي حاضر الايام وايضا تطلعات كل المصريين للمستقبل الأمن المشرق الذي ينعم فيه كل المصريين بالأمن والأمان ورغد العيش وحياة الرخاء والنعيم. انها سيناء أرض القمر والفيروز أرض كلم الله فيها موسى تكليما ، أرض الموروثات الثقافية تناقلها الاجيال وتحفظها وتحافظ عليها لذلك لم يكن غربياً ابدا أن تختارها وزارة الثقافة عاصمة للثقافة المصرية 2026 دون سواها. من منا لا يتذكر يوم قام الفوضويون الخونة باقتحام سجون وادى النطرون واطلقوا سراح السجناء المجرمين وبينهم الإخوان الأثمون ويوم تحدث السجين الهارب محمد مرسي، عبر تليفون الثريا يبشر بخروج كل المساجين ويؤجج الفتنة والفوضى ويحرض على قتل الضباط واسرهم والقتل بدم بارد لمن يخالفهم الرأي.

من منا لا يتذكر ذلك الحديث الموثق الذي جرى بين مندوب مكتب الارشاد في مقعد الرئيس الإخواني الخائن محمد مرسى وهو يتحدث إلى مولاه الشيخ الظواهرى داعيا إياه وعناصر القاعدة ، نريدك يا مولانا، أن تحضر الينا سوف تجعل لك في سيناء إمارة ونفوذا سوف تحمى انصارك من اية ملاحقة قضائية أو قانونية مرحبا بك يا مولانا وبهذه المكالمة ثبت للعالم أن مرسى العياط رئيس مصر الإخواني المجرم عميل وخائن وخطر على الأمن القومي المصري ناهيك عن بيع أسرار مصر العظم لإحدى الدول مقابل حفنة من الدولارات واليوروهات الخ، ومن ينسى نقل ماكينات الهوية المصرية إلى سيناء لكي تعطى الجنسية المصرية للخونة والعملاء واخوة الأخونة والتطرف والارهاب.

من ينسى هذا التوحد في الهدف بين الاخوان المجرمين وشيطانهم الأكبر نتنياهو اليمين الاسرائيلي عندما عرض مندوب مكتب الارشاد الاخواني الإجرامي في القصر الرئاسي محمد مرسي نقل الفلسطينيين من غزة إلى أرض سيناء الطاهرة المقدسة ، فكلنا اخوان إذ لم تكن حماس سوى ذراع أخوانية عسكرية تأتمر بأمر الارشاد وهو نفس الهدف الذي عاد نتنياهو بعد 12 سنة يعيد طرحه بل ويقاتل من اجله تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء وهو الأمر الذي رفضته مصر جملة وتفصيلا وأعلنه الرئيس عبد بد ال الفتاح السيسي، خطأ أحمر، إذ إنه يعتبر تصفية للقضية الفلسطينية وهو ما ترفضه مصر فضلا عن المشاركة في ظلم ، جديد للفلسطينيين لا ترضاه مصر ثم عاد نتنياهو ليعلن فتح معبر رفع العبور الفلسطينيين إلى سيناء في غير عودة لتعود مرة اخرى الدولة المصرية ورئيسها برفض قاطع فإن فتح المعبر يكون دخولا وخروجاً وليس خروجا بلا عودة !!

ومن ينسى أحد أهم انجازات ثورة الثلاثين من يونيو 2013 يوم ثار الشعب المصرى على حكم الأخوان المجرمين بمساندة الجيش المصرى العظيم لإنهاء حقبة حمدا لله أنها كانت الأقصر ولو طالت لأكلت مصر واهلها وثرواتها ومقدراتها فتفضت عن مصر غبار الياس ووضعتها على عتاب القوة والانطلاق من ينسى آلاف الشهداء من رجالات القوات المسلحة الباسلة والشرطة الوطنية المصرية لقوا ربهم فى حرب ضروس ضد الارهاب والارهابيين فوق أرض سيناء المقدسة بطهرونها شبرا شبرا من رجسهم ويجردونها من أسلحتهم وشياطينهم وكان تطهير سيناء من الارهاب البوابة الحقيقية لتنمية سيناء واعادتها إلى حضن الوطن.

من ينسى يوم اعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استراتيجية التنمية في سيناء في كل المجالات وصلت تكلفتها الآن إلى ما يقرب من تريليون جنيه. ة ألف مليار جنيه، وإعلان جاهزية وصلاحية ما يقرب من نصف مليون فدان ارضا زراعية في سيناء ولم تكن مكونات المشروع القومى لتنمية سيناء إلا خطة طموحاً لحماية أمن مصر وزرع سيناء بالبشر درعاً وقوة لتظهر المدن الجديدة والتجمعات الزراعية والصناعية فوق أرض سيناء رسالة بأن مصر لن تهمل أي ملليمتر من أرض سيناء ورمالها المقدسة وظهرت فوق أرض سيناء الطاهرة جامعات جديدة حكومية وخاصة ومشروعات عملاقة استدعت انتباه العالم فأشادت المؤسسات الدولية والدول الكبرى بمنجزات التنمية على أرض سيناء. إن سيناء التي عادت إلى مصر بعد سنوات اعقبت حرب اكتوبر المجيدة عام 1973 وما حققه الجيش المصرى من معجزات في السادس من اكتوبر تمثل في جوهرها حكاية مصرية سطرها المصريون بدمائهم ثم قدرتهم على اختراق الصعاب والقفز على كل الموانع والتحديات واستشراف عبقرى الأفاق المستقبل فكانت اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 وبعدها بثلاث سنوات تعود سيناء إلى مصر عام 1982 في 25 أبريل منه ويتم رفع العلم المصرى عند حدود رفحالمصرية بأنهاء احتلال إسرائيلي دام 15 عاماً لبقعة مصر المقدسة.

ويأتي اختيار شمال سيناء عاصمة ثقافية تتويجا لمسيرة وطن لم يفرط في ذرة رمل واحدة من ترابه الوطني وإذا اعطانا الله عمر ا فسوف نتعرض حتما لجهود مصر الدهوبة لتنمية سيناء وكيف انفقت مصر التريليون جنيه في مشروعات تفوق المعجزات والاحلام ونعود إلى عاصمة مصر الثقافية عام 2026 واختيار العريش الاستضافة مؤتمر ادباء مصر وما كان يمكن أن يتم هذا الاختيار دون تضحيات الشهداء والعرق الذي بذلته كتائب التنمية في ربوع سيناء.

تعود إلى عاصمة مصر الثقافية إثراء لقوة مصر الناعمة والارتقاء بالوعى العام فإن خط الدفاع الأول عن مصر عند سيناء حروبا وتنمية وثقافة ووعياً.

انها فرصة تاريخية لإعلاء الصناعات الثقافية والابداعية في شمال سيناء وصناعتها الحرفية والشعر البدوى وفنون السامر ورقصة الدبكة وحتى الطعام السيناوي المتميز.

العاصمة الثقافية لمصر تثبت أن الضوء يتلألأ فوق رمال سيناء وان سيناء تجد الفرصة كي تروى للعالم قصتها هوية متدفقة وكنز تراثي وساحة حوار بين الماضي والحاضر والمستقبل.

‏ [email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة