رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

كنت راغبا في رصد نتائج متابعتي لانتخابات مجلس النواب وبعض الملاحظات عليها في إطار اهتمامي بالشأن العام لبلادي، وكذلك ما يحدث من الرئيس ترامب تجاه فنزويلا والتي لا تتعلق بقضية المخدرات كما يقال في وسائل الإعلام الدولية ،ولكنها في حقيقة الأمر تتعلق بملف البترول حيث تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي في العالم منه ،ونوعه مطلوب في صناعات تقنية معقده تتميز بها امريكا ،ناهيك عما يدور في منطقتنا المعقدة، ونجاح مصر في التعامل مع حرب المياه التي أطلقتها اثيوبيا، ونجحت مصر في التعامل معها وفقا للرؤية الاستراتيجية للرئيس السيسي ونفذت علي أرض الواقع، وحققنا منها فوائد عده" ولذلك قصة أخري ! لكن ما شهدته مصر علي مدار أربعه أيام أنتهت الخميس الماضي حيث عادت القاهرة مجدداً لتكون مركز الاهتمام العالمي في قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية مع انطلاق النسخة الرابعة من معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية والأمنية إيديكس (EDEX) 2025، ،حيث يعتبر من أبرز الفعاليات المتخصصة في إفريقيا والشرق الأوسط، بما حققه من حضور لقادة عسكريين وصنّاع قرار وكبرى الشركات العالمية لاستعراض أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الدفاعية في المجالات البرية والبحرية والجوية، وكانت دورته الأولي انطلقت عام 2018 ،ويعقد كل عامين ،وهذا ساهم وضع مصر على خريطة أهم معارض السلاح في العالم ،ونظمته هيئة التسليح بالقوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الدفاع ووزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع، وذلك تحت رعاية الرئيس السيسي مما يمنحه ثقلاً سياسياً وعسكرياً كبيراً.
وقبل الخوض في تفاصيل ما حدث بالمعرض علي مدار الأربعه، لابد من التوقف عند فلسفة الرئيس السيسي من حرصه إطلاق هذا المعرض بان يدرك العالم أن منظومة الدفاع والتسليح تشكل عماد القوة وركيزة للأمن والسلام وحصن الاستقرار للدول والشعوب"، وفي نفس الوقت يأتي في إطار رؤيته الاستراتيجية لمفهوم القوه الشامله ،والقدرة علي التعامل مع التحديات التي تواجهها المنطقة ،وفي القلب منها مصر ،ايضا اطلاع ابناء المؤسسه العسكريه المصرية علي احدث التقنيات ،وتبادل الخبرات وفي نفس الوقت تطوير صناعتا الإنتاج الحربي ،مما يسهم في زياده القدرات المصرية بعد نجاح المعرض علي مدار دوراته الاربعه في أتاحه الفرصة أمام الدول والشركات المنتجة لنظم التسليح ومنظومات الدفاع لعرض أحدث ما وصل إليه العلم العسكرى فى مجال الإنتاج والتصنيع العسكرى من تقنيات حديثة وقدرات دفاعية متطورة وخلق تجمع عسكرى راقى، وذلك بعرض المبتكرات وتبادل الخبرات وتنمية روابط العلاقات بين الدول فى المجالات العسكرية ومجالات الإنتاج الحربى،مما يسهم بشكل مباشر وفعال في تعظيم الإنتاج العسكري المصري وتعظيم الاستفاده من امكانات المصانع الحربيه التي مازالت تلعب دورا هاما في انتاج ،وتطوير المعدات العسكرية التي يحتاجها الجيش المصرى بأحدث التقنيات،والذخائر علي تنوعها ( في حرب روسيا -أوكرانيا حدث عجز شديد في الذخائر ولن نخوض في التفاصيل)
واذا نظرنا الي حرص الرئيس الدائم علي افتتاح المعرض إنما يبعث إشاره واضحة تعكس قدرة الدولة على تطوير صناعات دفاعية متقدمة، بل يمكنها ايضا من تصدير منتجاتها لمن يرغب من الدول فقط ،وليس كأخرين الذين يصدرون لمن يريد أفراد أو جماعات !..

وهذا النجاح الذي يرصده العالم باستمرار للانعقاد المنتظم للمعرض إنما يؤكد للعالم أن مصر دوله مستقرة وقادره ،ومكانتها الإقليمية وريادتها لا يمكن لأحد أن يتجاوزها تحت أيه ظروف ،وطبعا كده الرسالة وصلت .. علاوة علي الإيمان العميق لدي القياده السياسية بان تحقيق السلام ،والاستقرار يحتاج للقوه التي تحميه وتؤمن استمراره ،وهذا واقع نراه بانفسنا ويشهده العالم حاليا "مناطق النزاعات الحالية "
وبقي أن نعلم البعد الاستراتيجي لهذا الحرص الرئاسي حيث يري أن المعرض يمثل ملتقى استراتيجياً لمناقشة مستقبل الأمن الإقليمي في ظل التغيرات الجيوسياسية المعقدة، كما يشكل نقطة تقاطع مهمة بين الابتكار العسكري والدبلوماسية الدفاعية.

واذا انتقلنا لبعض من التفاصيل سوف نلاحظ ان الدوره الحالية نجحت في استقطاب قادة عسكريين ومسؤولين حكوميين ووفوداً دولية وخبراء الصناعة من مختلف الدول، مما يعزز دوره كمنصة رئيسية للدبلوماسية.
كما تشهد مشاركة قياسية تضم أجنحة دولية من 25 دولة بحضور عارضين من جميع أنحاء العالم لعرض أحدث التقنيات في مجالات الدفاع والتسليح، ووفود رسمية من أكثر من 100 دولة.
المهم في الأمر أن المعرض لا يقتصر على عرض المعدات والأنظمة،.
ودون الخوض فيما قدمه المعرض من منتجات عسكرية مصرية ،ودولية من الدول والشركات المنتجة،ودلالتها سواء كانت راجمة الصواريخ الموجهة "ردع 300":
منظومة متعددة الأعيرة قادرة على ضرب أهداف حتى مدى 300 كيلومتر، وتعمل بكفاءة في الطرق الممهدة وغير الممهدة بسرعة تصل إلى 40 كم/ساعة،ونجاح وزارة الإنتاج الحربي في تطوير الصلب المدرع المستخدم في إنتاج الدبابات والمدرعات، حيث تمت مضاعفة سُمكه ليصل إلى 30 مم، مع العمل على تطويره لمستويات أعلى خلال الفترة المقبلة،أظن كده نعرف اهمية ودلالة المعرض.
علي هامش المعرض تم توقيع العديد من اتفاقات الشراكة مع الشركات العالمية المشاركة ،وسوف نشير الي نوعيه منها حيث تم توقيع اتفاق مع "ستارك» السويسرية ،والرائدة في صناعة المحركات الكهربائية وفقًا لأحدث التقنيات العالمية، حيث تتم الشراكة في مجال تصنيع المحركات الكهربائية منخفضة الجهد (LV) بقدرة تتراوح بين 0.25 كيلووات حتى 300 كيلووات داخل مصانع الإنتاج الحربي، من خلال خط إنتاج مطابق لمعايير اللجنة الكهروتقنية الدولية (IEC)، ما يسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير المحركات الكهربائية وأنظمة التحكم بها.
هنا يتساءل البعض لماذا مع شركات الوزارة ووحداتها التابعة ؟الإجابة ببساطة ان مشاركتها في تنفيذ العديد من المشروعات القومية ومشروعات التنمية بمصر، وهو ما يمهد الطريق لتحقيق شراكات إستراتيجية واعدة بين الجانبين، خاصةً في ظل جهود الدولة المصرية لتوفير المناخ الداعم للاستثمار، و كذلك إمكانياتها التصنيعية و التكنولوجية والبشرية والبحثية مع وجود بنيه تحتية على أعلى مستوى .

الاتفاق مع ممثلي شركتي «تاليس» الفرنسية و«بونجسان» الكورية الجنوبية علي دعم مسارات التعاون القائم وخطط التوسع في مشروعات إنتاج تقنيات الاتصال، وأنظمة الدفاع الجوي، والذخائر، ومنتجات الصناعات الإلكترونية،ونقل التكنولوجيا مما يعزز حضور مصر في صناعة الدفاع الإقليمي ويؤسس لشراكات صناعية طويلة المدى داخل السوقين الأوروبي والآسيوي.
هنا لابد من الإشارة الي تطورات التعاون المشترك في مختلف مجالات التصنيع وتبادل الرؤى بشأن نقل الخبرات وتوطين التكنولوجيا ،والتي انعكست في شراكات ثنائية منها التعاون في مجال إنتاج أجهزة الاتصال وأنظمة الدفاع الجوي في مجالات الدفاع والأمن، والملاحة الجوية والفضاء، والأمن السيبراني والهوية الرقمية.
،اماً مع كوريا الجنوبية فان مجموعة «بونجسان» تنتج مجموعة واسعة من الذخائر الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، بدءًا من ذخيرة عيار 5.56 مم وصولًا إلى مقذوفات هاوتزر مقاس ثماني بوصات ،علاوة علي انتاج الصفائح والشرائط والقضبان المصنّعة من النحاس وشرائط الفولاذ المقاوم للصدأ،وذلك في المجال المدني..

خارج النص:
في عام 2025 وحده، شهدت القارة إطلاق خمسة صناديق جديدة هي صندوق الثروة السيادي في بوتسوانا ،وصندوق الاستثمار السيادي في الكونغو الديمقراطية ،وصندوق إسواتيني وصندوق كينيا،وصندوق ولاية أويو في نيجيريا ،وهو مايعكس الرغبة المتزايدة لدى الحكومات في الاستفادة من مواردها الطبيعية والمالية وتوجيهها نحو مشاريع تنموية تحتاجها شعوبها ولمواجهة التحديات الاقتصادية الدولية علما بان هناك نحو 33 صندوقًا سياديًا منتشرًا في الدول الإفريقية….

بقلم: عصام الشيخ
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة