رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالبنط العريض

منذ بدأت إسرائيل عدوانها على قطاع غزة وحتى اليوم يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من حين لآخر استفزاز مصر سواء بشكل مباشر أو غير مباشر, بالتصريح أوبالتلميح, بشخصه أوعبر أحد مسؤولي حكومته أو المحسوبين عليه أومن ائتلافه اليميني المتطرف.

أول التصريحات المستفزة لنتنياهو كانت في الأسابيع الأولى من الحرب عندما صرح أنه يتمسك ببقاء جيشه في محور صلاح الدين "فيلادلفيا" بين مصر وغزة بالمخالفة لاتفاقية السلام المبرمة بين البلدين، وهو محورعازل على الحدود الفلسطينية المصرية بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء ويبلغ عرضه 100 متر وطوله 14 كيلومترًا وتم إنشاؤه وفقًا لشروط اتفاقيات كامب ديفيد التي وقعتها مصر وإسرائيل في سبتمبر 1978، والاتفاقية لا تسمح بأي وجود عسكري إسرائيلي في هذا المحور, ثم أعقب ذلك بحديث كاذب و تصريحات مغلوطة حول أن حركة حماس تحصل على السلاح عبر هذا المحور من الأراضي المصرية, وبعد أشهر من الحرب خرج في حوار بقناة "أبوعلى إكسبريس" الإسرائيلية على التليجرام ليؤكد أنه متمسك بما يسمى "إسرائيل الكبرى" والتي بحسب زعمه تلتهم جزء كبير من الأراضي العربية مؤكدا أنه في مهمة تاريخية وطنية روحية لتحقيق هذا الهدف وهي رواية مغلوطة حول أرض الميعاد و "إسرائيل من النهرإلى البحر", وفي نفس الحوار تحدث عن ضرورة أن تفتح مصر معبر رفح قاصدا منح الفلسطينيين تذكرة ذهاب بلا عودة,يعني تهجيرصريح وكانت مصر قد رسمت خطوطها الحمراء في ملف التهجير حيث سبق أن أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في بداية العدوان على غزة عقب لقاء مع المستشار الألماني أولاف شولتز رفض مصر لتصفية القضية الفلسطينية بالأدوات العسكرية وأي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسريًا من أرضهم أوأن يأتي ذلك على حساب دول المنطقة وذلك في خضم حديث إسرائيلي وقتها عن تهجير الفلسطينيين نحو سيناء المصرية، محذرًا من تدمير السلام بين مصر وإسرائيل.

في الأيام القليلة الماضية كنا أمام حلقة جديدة من استفزازات نتنياهو أثارتها تصريحات منسوبة لمسؤول إسرائيلي في إدارته نقلها إعلام عبري محسوب على نتنياهو حيث أعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء الماضي عن فتح معبر رفح في الأيام المقبلة للمغادرة فقط من قطاع غزة إلى مصر, وأشار إلى أن هذا الترتيب، الحاصل على موافقة أمنية من إسرائيل، سيتم تنسيقه مع مصر تحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي،على غرار الآلية التي تم تطبيقها في يناير 2025.. وبعد دقائق خرج مسؤول إسرائيلي على القناة 12 العبرية ليقول: "لو مصر لاتريد استقبال سكان غزة فهذه مشكلتها", وهنا يتأكد أن نتنياهو ينبش في موضوع التهجير من جديد بعدما دفنته مصر,وعلى الفور خرج رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، ببيان ينفي هذا الكلام ويقول "إذا تم التوافق على فتح المعبر، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقا لما ورد بخطه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب", وإسرائيل لن تستطيع فرض أي شروط بالقوة على مصر بشأن المعبر الذي دمرت إسرائيل الجانب الفلسطيني منه و الخلاصة أن مصر متمسكة بموقفها بشأن فتح المعبر من الجانبين.

لو سألتني عن سبب هذا الاستفزاز الأخير, سأقول لك أنه لم يعد لنتنياهو أي مساحة للمراوغة والمماطلة التي تعطل البدء في المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب لغزة ذات العشرين بندا، فبمجرد تسلم إسرائيل جثة الرهينة الوحيدة المتبقية- وأتصور ذلك ربما يحدث خلال ساعات- سيتوجب فورا بدء المرحلة الثانية والتي تنهي بالفعل كل خطط نتنياهو واليمين المتطرف للاستيلاء على عزة و تهجير سكانها، ولذلك يحاول نتنياهو الآن عبر إعلامه نقل الساحة إلى مصر و اختلاق مشكلة للتحجج بها لعدم إكمال اتفاق غزة.

صحيح أن فتح معبر رفح منصوص عليه في خطة ترامب، لكنه منصوص أيضا أنه فتح في الاتجاهين وليس في اتجاه واحد فقط مثلما يريد نتنياهو ليكون خروجا بلا عودة "تهجير"، ومصر يقظة لألاعيب نتنياهو ورفضت وحذرت ولم و لن تسمح بالتهجير، لذلك أقول أن الساعات القادمة ربما تشهد تصعيدا، وأتصور أن الولايات المتحدة ينبغي عليها التدخل للجم نتنياهو، وتثبيت اتفاق غزة وتنفيذ مراحله المتبقية، حتى لايحدث تصادم بين مصر وإسرائيل, ومصر دولة كبيرة وقوية ولديها جيش يحميها ويرهب أعداءها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة