همس النيل
أقولها بصراحة.. إن مصر - السيسي، تعيش الآن ومنذ 12 عاماً عصراً من تحقيق الأحلام التي ظنت أجيال عديدة من المواطنين الذين عاشوا العقود الخمسة الماضية أنها قد نجزت أو في عداد المستحيلات.. أو ماتت.. أو تم وأدها بفعل فاعل.. وهي كثيرة كثيرة.. لكن يظل الحلم الأعظم في رأيي اقتحام مصر عصر المفاعلات النووية للأغراض السلمية بما يعنيه هذا الأمر من إعلاء الدور المصرى وتعظيم قيمته .. ومضاعفة قدراته وانعكاس ذلك رخاء وأمناً وحياة أفضل لعموم المصريين.
وينطلق القلم يستلهم من الذاكرة بعضا من أحلامناء المؤجلة، مكتفياً فقط بالإشارة... عابراً الكثير من التفاصيل. . فقد حلمنا كثيرا بالخروج من الوادي الضيق.. والانتقال إلى صحراء مصر الشاسعة زراعة وتعميراً ومجتمعات عمرانية جديدة ومجمعات صناعية زراعية .. حلمنا بتعمير سيناء وزرعنها بالتنمية الحقيقية والبشر درعا للأمن القومى المصرى.. حلمنا بتحقيق المساواة بين الحضر والقرى فى الاستثمارات والتنمية والخدمات.. وقهر فيروس «سي» والارتقاء بجودة الحياة لأكثر من 75 مليونا يقطنون الريف المصري.. وتحقيق الأمن الغذائي الكافي لمصر.. وتأمين شريان الحياة لكل المصريين من المياه والاستفادة الأمثل بالثروات الطبيعية التي حباها الله لأم الدنيا وتحويلها إلى قيمة مضافة بدل تصديرها كمواد خام.
وأيضا أحلام كل المصريين الكبرى ببناء قوات مسلحة قوية وقادرة تتمتع بأعلى درجات الاستعداد والجاهزية وهو ما تحقق فعلا بإرادة فولاذية. وفرص إرادة مصر وسيادتها وكلمتها في سائر الاتجاهات الإستراتيجية المحيطة بها .. ولا ينكرها إلا جاحد أن كل هذه الأحلام قد تحققت في مصر - السيسي».
وحتى لا يكون الكلام مرسلاً فإن التفاصيل كثيرة ... فسوف أتوقف فقط أمام ثلاثة أحلام الأكثر استفادة بها المواطن البسيط.. ولو كانت هذه الأحلام عبر هذه العقود أحلاماً بسيطة أو سهلة يسيرة ما كانت قد انتظرت عشرات السنين كي تبعث من مرقدها ..
البداية من فيروس «سي» فقد اغتال من المصريين مئات الألوف من البسطاء والأغنياء وحتى الرموز وهو المرض المرعب الذي ظل العقود طويلة يقلق المصريين كل المصريين في عموم القرى والكفور والنجوع وحتى المدن. وكان الأكثر شيوعا لزيادة نسب الوفيات في مصر وتسجيل صفحات جريدة الجمهورية وغيرها في ثمانينيات القرن الماضى تلك الصرخات والنداءات والاستغاثات التي أطلقها الدكتور ياسين عبد الغفار رائد علاج أمراض الكبد فى مصر معلنا آنذاك أن الدراسات توكد أن ما يزيد على 10% عشرة في المائة من عموم المصريين مصابون بفيروس «سي» وسعى بكل ما يملك من علم ومال لدعم مستشفى معهد الكبد القومى بشبين الكوم.. لكنه أبدا لم يكن كافيا .. وكان فيروس «سي» مستأسدا بين المصريين.. ووقفت إمكانات الدولة المصرية عاجزة أمام تكلفة العلاج الغالية والمستوردة بالدولار.. واستمر الفيروس اللعين يفترس أرواح المصريين بعد أكبادهم.
وبعد ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013.. وخلال فترة قصيرة من تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم.. لم يعرف اليأس. ف اليأس طريقه للتأثير في إرادة الرئيس عبد الفتاح السيسى لقهر الفيروس اللعين وإنقاذ ملايين المصريين من شروره.. ولم يعبأ للتكلفة الرهيبة للعلاج ويطلق الرئيس السيسى مبادرته الرئاسية بعلاج كل المصريين من الفيروس اللعين مهما كانت التكلفة وتنجح مصر - السيسي في اقتلاع الفيروس اللعين بأمراضه وتصبح التجربة المصرية مرجعا عالميا وملهما لكل دول الكون باقتلاع فيروس «سي» ويتم إعلان مصر خالية من فيروس «سي» وبنجاح مصر تتغنى الأمم المتحدة.
ويتصل بالصحة أيضا الكثير من المبادرات الرئاسية.. لكن التأمين الصحى الشامل نموذج ومثل لتحقيق الأحلام الموءودة، فإن دراساته ومدى جدواه وتكلفة تنفيذه قد بدأت في ثمانينيات العقد الماضي.. ولكنها أودعت الأدراج لضعف الإمكانات وغياب الإرادة النافذة وافتقاد القرار الحاكم أدت جميعها إلى عدم الالتفات للمشروع المدروس فأصابته سكتة دماغية أفقدته الوعى طويلا.. حتى جاءت ثورة الثلاثين من يونيو 2013. ومع ولاية الرئيس السيسى بدأ عصر تحقيق الأحلام المؤجلة وطبعا أعيدت دراسة المشروع فإن ملايين جديدة أضيفت لسكان مصر فضلا عن ارتفاع سقف الطموحات بتوفير رعاية صحية عالمية يستوى فيها القادر.
وغير القادر قال الخبراء التكلفة عالية.. ورهيبة. وأصر الرئيس السيسى على المشروع... ويتم برمجة تنفيذه على مراحل وينتهى المشروع في مرحلته الأولى في 6 محافظات يستفيد ببداياته ٥ ملايين مواطن لتستمر المسيرة نحو باقي المحافظات تباعا بما يؤسس لانطلاقة كبيرة لإستراتيجية وطنية للصحة الرقمية في مصر لا فرق في خدماتها ورعايتها بين وزير وخفير أو غنى وفقير.
وأتوقف أمام حلم آخر المستفيد الأكبر به المواطن البسيط الذي يقطن أرياف مصر وعددهم يتجاوز 75 مليون نسمة ظلوا طوال حياتهم وحياة آبائهم وأجدادهم يحلمون بالعدالة في توزيع الاستثمارات بين العاصمة... والمدن الكبرى وبين القرى التي ما كان يصلها إلا الفئات من الاستثمارات. حاول بعضهم تحقيق حلمه في العيش الكريم - على طريقته - فهاجروا إلى أطراف المدن وبنوا الأحياء العشوائية فضاعفت مشكلات الحضر وظل الحال على هذا المنوال حتى عصر مصر - السيسي» ويخرج السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى بمشروع عملاق غير مسبوق على مستوى العالم بمبادرة رئاسية حياة كريمة ، يتم تنفيذها على مراحل.
وتنتهى المرحلة الأولى من حياة كريمة فيما تكشف قرى المرحلة الثانية عن أحلامهما لاستقبال الحياة الجديدة في وحدات صحية عالية الكفاءة وطرق مرصوفة وأخرى ممهدة ومدارس جديدة.. ومحولات كهربية تغطى سائر الاحتياجات والارتقاء بشبكة الاتصالات والانترنت وتوفير «الفايبر وتبطين الترع ومحطات للصرف الصحى ومياه الشرب النقية.. إلخ على غرار ما حققته قرى المرحلة الأولى التي تغيرت فيها أنماط الحياة 180 درجة.. وتستمر حياة كريمة بالهمة والعزيمة وإرادة القائد للارتقاء بجودة حياة أكثر من 75 مليون مواطن مهما تكلفت... وقفزا على كل التحديات والصعاب.
وأتوقف أخيرا أمام «حلم الأحلام أو هو الحلم الأعظم، فهو انطلاق أم الدنيا نحو الطاقة النووية النظيفة. وهو الحلم الذي تأخر كثيرا وكثيرا جدا ليشهد العالم في ١٩ نوفمبر الماضى تركيب وعاء ضغط المفاعل النووى المصرى للوحدة الأولى بمنطقة الضبعة والذي يعنى أن مرحلة الانشاءات الثقيلة قد انتهت وإننا على أبواب مرحلة الاستعداد للتشغيل والانطلاق نحو بدء الاستفادة بطاقة نظيفة قوامها 1200 ميجاوات عند اكتمال المشروع.
ويرى الكاتب أنه لو لم تحقق مصر - السيسي إلا هذا الحلم لكفاها شاهدا على انجازات عصر لا تقهره التحديات.
[email protected]