قضايا مجتمعية..
الفتاة العصرية بين مراحل النمو والبيئات الداعمة التى تنشأ فيها الفتاة لتمهد لها الطريق نحو النجاح والتميز والإبداع..
هذه الفتاة الزهرة الجميلة تحتاج إلى الارتواء بالمحبة والحنان والرعاية والإهتمام وأن تنشأ فى بيئة أسرية ومجتمعية وثقافية وتعليمية وإعلامية تمنحها العلم والثقافة والمعرفة لتصبح امرأة رائدة تحمل المسئولية والأمانة.
عبر مراحل عمر الفتاة منذ نعومة أظافرها تحتاج إلى معاملة خاصة نظرا لتكوينها السيكولوجى والفسيولوجى فلقد أختصها الله بسمات وصفات تختلف عن الفتى فى القدرة والتحمل فهى إنسانة رقيقة القلب والمشاعر تفيض عزوبة وجمالاً تعد لأداء رسالتها فهى مربية الأجيال وشريكة أدم فى الحياة.
لذا يجب على الأباء تعلم كيفية التعامل مع الفتيات وتربيتهن تربية سليمة وفهم كل مرحلة من مراحل نموها ومنحها البيئة الداعمة لكى تنشأ فتاة صحيحة البدن والنفس تجتاز مراحل نموها من خلال توفير البيئات الداعمة لها لتتميز وتبدع .
وهنا يثور التساؤل ما هى البيئات الداعمة للفتاة؟
إن البيئات الداعمة للفتاة البيئة الأسرية والتعليمية والدينية والثقافية والمجتمعية والنفسية والقانونية والإقتصادية والتكنولوجية..
فتعال معى عزيزى القارئ نتناول بعض هذه البيئات الداعمة وارتباطها بمراحل النمو للفتاة وسوف نستعرض كلا منهما..
(البيئة الأسرية)
البيئة الأسرية من أهم العوامل المؤثرة فى تكوين شخصية الفتاة ولابد أن تكون بيئة مستقرة العلاقات تهب الفتاة الدفء والحنان الأسرى والرعاية والإهتمام وتغرس الأصول والمبادئ والقيم الروحية والعادات السلوكية السليمة وطريقة التعامل مع الأخرين بأدب وسلوك ولياقة فهذا هو دور كلا من الوالدين فى تربية الأبناء فالأسرة هى الحضن الدافئ لأبناء والبيت الأمن الذى يمنحهم الدفء والمحبة والرعاية والحنان الأسرى..
الأم المربية للأبناء والحضن الدافئ والقدوة الحسنة فى السلوك والمعاملة والتى تنتقل صفاتها لأولادها فهى التى تعلم وتربى وترشد وتقوم ..
ويساعدها الأب فى أداء رسالتها التربوية فالأب هو السند لأسرته ومن يتحمل المسئولية فى تربية الأبناء وتوفير مستلزمات الحياة والفتاة تتخذه فى بداية حياتها كمثال للرجل فهو يمثل لها السند والحماية والداعم لها فى كل مراحل حياتها ولا يجب على الأباء تحميل الأبناء اختلافاتهم الشخصية حتى لا يؤثروا تأثيرا سلبيا فى نفسية الأبناء فهم القدوة لهم ويجب على الأباء اكتشاف مواهب الفتاة ورعاية موهبتها ودعمها لتتميز وتبدع.
(البيئة التعليمية)
أكثر البيئات المؤثرة فى حياة الأبناء سواء كانت فتى أم فتاة فالرسالة التعليمية تربية وتعليم والمشاركة مع الأباء فى تنشئة وتربية وتعليم الأبناء..
لذا لابد من التواصل بين الاخصائية الاجتماعية والنفسية والأسرة فى كافة المراحل الدراسية لمتابعة الفتيات ومعرفة المشكلات التى تواجههن وكذلك التواصل بين المؤسسة التعليمية والأسرة لمتابعة المستوى الدراسى والمشاكل التعليمية والنفسية والمجتمعية التى قد تواجههن أثناء عملية التعلم والاختلاط بالطلاب الآخرين.
ومن أهم الأدوار التى يجب على المدرسة القيام بها ..
تعليم الفتيات فن الاتيكيت والموسيقى والرسم والأدب والشعر وممارسة الرياضة بكافة صورها واكتشاف المواهب ودعمهن بالإضافة إلى الدور التعليمى والثقافى والرياضى..
كذلك دور المدرسة فى تعليم الفتيات مفاهيم الدين الوسطى من عبادات ومعاملات وسلوكيات وواجباتها وحقوقها من خلال الفهم الصحيح للأديان والعقيدة الوسطية وما يدعو إليه الإنسان فى الرسالات السماوية من أخلاقيات وقيم روحية وعبادات ومعاملات فالأديان ترتقى بالإنسان وتقومه وتصلحه ..
إن المدرسة بيئة داعمة للفتيات ثقافيا وعلميا وتربويا ودينيا ومجتمعيا.
( البيئة النفسية)
الفتاة عبر مراحل حياتها تحتاج إلى بيئة نفسية هادئة لكى تنشأ فيها فى حضن الأسرة وتنعم بالاستقرار والأمان سواء فى الطفولة وفترة المراهقة التى تحتاج بها لفهم المتغيرات السيكلوجية والفسيلوجية وتحتاج إلى الاستماع والإنصات والفهم والاحتواء.
فى مرحلة النضج تحتاج الفتاة إلى أثبات شخصيتها وارائها المستقلة وتتحول العلاقة بين الفتاة والأم وخاصة فى مرحلة المراهقة والنضج إلى الصداقة والتفاهم والحوار والاستيعاب لفكرها واحترام اختياراتها وحريتها الشخصية فى إتخاذ القرارات فلقد تعلمت المسئولية عن الأفعال والأقوال.
يجب على الوالدين عدم التحدث فى المشكلات الخاصة الشخصية ومحاولة اجتذاب كلا منهما للأبناء فهذه التصرفات تخلق بيئة غير سوية تنتج عنها شخصيات تعانى من الاضطرابات النفسية نتيجة التشاحن والاختلاف بين الأباء.
هناك بعض المواقف التى تزيد الروابط الإنسانية والتقارب وخلق بيئة أسرية جميلة يتشارك أطرافها فى فعاليات مشتركة فى بعض الأمور ومنها ..
مشاركة أوقات الطعام ومأدبة واحدة تجمعهم وكذلك الاشتراك فى بعض الأمور الاقتصادية ومنها وضع الميزانية للأسرة وكذلك الأمور الترفيهية فى الاختيار لموعد الإجازات وأماكن السفر والتنزه وكذلك مناقشة القضايا العامة وتبادل الرأى والاحترام والتفاهم والمحبة والمودة والمشاركة ..
فهذه هى البيئة المستقرة الخلاقة والمبدعة التى تزيد الروابط الأسرية قوة ومحبة وتقارب ومودة.
(البيئة القانونية)
من أهم البيئات الداعمة لتعليم الفتيات حقوقها وواجباتها فى الأمور المختلفة ولذا يجب تعليم الفتيات بعض المفاهيم القانونية فى المراحل الدراسية طبقا للمرحلة ومنها قانون الأحوال الشخصية ومنها أحكام الزواج والطلاق والمهر والهدايا والسن اللازمة للزواج وشروط عقد الزواج وغيرها مما يختص بالفتيات لتعرف حقوقها وواجباتها وكذلك معرفتها بقانون التضامن الاجتماعى والمعاشات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون المرور وغيرها من القوانين بما يساهم فى وعى الفتاة قانونيا واستخدام الوسائل الإعلامية والتكنولوجية فى نشر الثقافة القانونية.
(البيئة الثقافية)
البيئة الثقافية من أهم البيئات الداعمة للفتاة من حيث منحها ثقافة شاملة ومعرفة ودورالمؤسسات الثقافية و المكتبة فى غرس بذور الثقافة والمعرفة..
دور المؤسسات الثقافية فى اكتشاف الموهوبات من الفتيات ودعمهن وتقديمهن إلى المجتمع كرائدات فى المجال الثقافى.
(البيئة الاقتصادية)
البيئة الاقتصادية داعمة للفتاة من حيث تعليمها بعض الأعمال وكيفية إعداد مشروعا ناجحا والاستفادة من مواهبها فى بعض المجالات المختلفة لصقل مواهبها والحصول على مصدر للدخل ومنها مثل فن الحياكة و التطريز والرسم وصناعة الحلويات والمشغولات اليدوية والسجاد والمفروشات واللوحات وغيرها مما تتقنه الفتيات ليكون لهن طاقة إبداع ومصدرا للدخل يحفزهن نحو سوق العمل واستخدام التكنولوجيا الحديثة فى التجارة عبر الأنترنت و عرض منتجاتهن الرائعة فالبيئة الاقتصادية داعمة وحاضنة لرائدات الأعمال.
( البيئة المجتمعية)
البيئة المجتمعية من أهم العوامل المؤثرة التى تؤثر فى الفتاة ولابد أن تكون بيئة إيجابية دافعة للفتاة للقيام بدورها فى المجتمع.
لذا لابد من تغيير الثقافة والوعى المجتمعى بالمتغيرات العصرية التى أحدثت تغيرا جذريا فى فكر الفتاة العصرية مع ضرورة التمسك بالثوابت والقيم والمبادئ السليمة النابعة من الدين والعرف والأخلاق فهى معادلة تحتاج إلى دور فعال من الأسرة ووسائل الإعلام والهيئات الثقافية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدنى للوصول إلى جميع الطبقات المختلفة وخاصة فى الريف وكيفية التعامل المجتمعى مع ما حدث من ثورة تكنولوجية أثرت فى تغيير السلوكيات وضرورة الإلتزام بالموروثات الصائبة والمتغيرات النافعة.
( البيئة التكنولوجية)
التكنولوجيا الحديثة أهم أدوات العصر ولابد للفتاة من الوعى الشامل بإيجابيات وسلبيات وسائل الإتصالات وأخطرها الميديا والتطبيقات الخاصة بها ..
وهنا يظهر دور الأم الصديقة التى تستطيع توجيه أبنتها لتجنب مخاطر الميديا والاستفادة من منافعها فى الحصول على العلوم والثقافة والمعرفة لتكون أداة بناء لها وسر النجاح فى العلاقات كلمة الصداقة والوعى والاحتواء والفهم لمتطلبات الفتاة الروحية والنفسية.
(البيئة الإعلامية)
البيئة الإعلامية من العوامل المؤثرة فى شخصية الفتاة منذ صغرها سواء الإعلام المقروء والمرئى والمسموع وذلك حسب مرحلة النمو وأكثرها تأثيرا الإعلام المرئى من برامج الأطفال ثم الدراما التلفزيونية والأفلام والموسيقى الراقية والفن الهادف ..
لذا لابد من تأدية الرسالة الإعلامية وتقديم محتوى جيد يقدم برامج هادفة ودراما تعبر عن الأسرة المصرية ومشكلاتها وتضع رؤية من خلال القصة تغرس المبادئ والقيم وتساهم فى تشكيل شخصية الفتاة بمحتوى هادف..
تفعيل دور الرقابة السابقة واللاحقة ومقص الرقيب وتطبيق ميثاق الشرف الإعلامى قبل العرض حتى نجنب المجتمع الأثار السلبية للمحتوى الهادم فالإعلام وسيلة تنوير وإرتقاء.
هذه بعض البيئات الداعمة الأسرية والتعليمية والثقافية والمجتمعية والنفسية والإقتصادية والتكنولوجية والاعلامية لتربية الفتيات فهن من سيحملن أمانة تربية وتعليم الأبناء ففتاة اليوم سيدة الغد رائدة المستقبل.