عيون الشعب
من حق ابناء الإسماعيلية وانا واحد منهم .. ان يفخروا ويتباهوا بتاريخ مدينتهم .. ليس فقط لأن الله حباها بموقع فريد .. إنما بعظمة شعبها .. ووقوف ابناءها ضد المستعمر الإنجليزى المغتصب .. فلا يوجد بيت فى بلدى .. لم يخرج منه فدائي يحمل روحه على كفه .. ضد المستعمر الإنجليزى .. الذى اقام فى الإسماعيلية .. اكبر قاعدة عسكرية له فى معسكر الجلاء .. التى كانت تحتوى حوالى ٨٠ الف جنديا من الجيش الإنجليزى .. شريط التاريخ هذا .. قفز امامى .. وانا اتابع حفلات الإسماعيلية الاثنين الماضى ١٧ نوفمبر٢٠٢٥ .. لثلاثة أحداث مهمة وقعت فوق ارضها .. الأولى ذكرى افتتاح قناة السويس للملاحة فى ١٧ نوفمبر ١٨٦٩ .. والثانى ذكرى معركة جبل مريم التى وقعت فى منطقة جبل مريم ( الضبعية ) بين الجيش التركى ومعه الجيش الالمانى .. ضد الجيش الإنجليزى والفرنسي والروسى ودول الكومنولث وايرلندا .. هذه المعركة من اجل السيطرة على قناة السويس ومنع استخدامها من جانب الجيش الآخر .. هذه المعركة كانت من اهم معارك الحرب العالمية الأولى .. بسبب السيطرة على القناة .. سقط فى هذه المعركة العديد من جنود انجلترا ودول الكومنولث ( استراليا ونيوزيلندا وكندا ) .. وايضا من الجيش العثماني .. وبعد انتهاء هذه المعركة بحوالي ١٠ سنوات .. قررت الشركة العالمية لقناة السويس فى عام ١٩٢٥ .. بناء على طلب هذه الدول .. اقامة نصب تذكارى اطلق عليه الجندى المجهول .. فى نفس المنطقة التى جرت فوق ارضها المعركة .. وطرحت مسابقة عالمية لإنشاء النصب التذكارى .. فاز التصميم الحالى .. وهو الذى اعده الفنان الفرنسى ميشيل روسبيتر .. وقام بتنفيذه النحات العالمى ريمون ديلامار .. وهذا النصب اقامته شركة فرنسية فى عامين .. على نفقة شركة قناة السويس العالمية .. وهو عبارة عن عمودين ضخمين من الجرانيت الوردى الإيطالي .. يبلغ ارتفاع كل عمود ٤٠ مترا .. وهما يرمزان الى ضفتى القناة .. وبينهما مساحة خالية مساحتها ١٦٠ سنتيمتر .. ترمز الى مجرى القناة .. كما يوجد تمثالان على القاعدة .. بيد أحدهما شعلة .. ترمز الى إنارة الطريق امام السفن العابرة للقناة .. اما التمثال الآخر .. فيرمز الى ملاك بجناحين مرحبا بالسفن العابرة .. دليل على الخير والسلام والمحبة للدنيا كلها .. من فوق أرض الإسماعيلية .. واتوقف هنا عند سبب تسمية هذه الربوة .. أو هذا الجبل .. المقام عليه النصب التذكارى .. بجبل مريم .. جاءت هذه التسمية نسبة الى السيدة مريم العذراء .. حيث اقامت فوقه العائلة المقدسة ( السيدة مريم والسيد المسيح ويوسف النجار ) .. عاشوا فى هذه المنطقة اكثر من شهرين كاملين .. قبل دخولهم لباقى أرض مصر .. حيث جاءوا عن طريق العريش _ القنطرة _ جبل مريم .. وقد كان هذا الطريق .. هو خط السير فى ذلك الوقت لدخول مصر .. طبعا هربا من الملك اليهودى هيردوس حاكم الجليل .. اما المناسبة الثالثة .. مرور ٥٠ عاما على إعادة الملاحة فى القناة بعد انتصارنا فى حرب اكتوبر .. واعترف بان اسوأ نتائج الحرب العالمية الأولى .. صدور وعد بلفور بإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين .. اقول .. ان بلدى الإسماعيلية ليست فقط صاحبة تاريخ .. بل هى شاهدة عليه .. فهى المدينة الوحيدة فى كل تاريخ البشرية التى تعيش ذكرى ثلاثة أحداث غيرت مجرى التاريخ فى يوم ١٧ نوفمبر .