رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


رغم انشغالى بمأمورية عمل خارج البلاد ، إلا إننى حرصت على متابعة سير العملية الانتخابية لمجلس النواب ، لما يمثله ذلك الاستحقاق الدستورى من أهمية خاصة فى ظل التحديات والمخاطر التى تحيط بالوطن ، كما أنها خطوة رئيسية نحو استكمال مسيرة الإصلاح السياسى التى بدأها الرئيس عبدالفتاح السيسى.

والحقيقة تابعت مثل الملايين الخروقات التى شابت العملية الانتخابية ببعض الدوائر ، ولكن جاءت رسالة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتطمئن الجميع ، حيث طالب الرئيس الهيئة الوطنية للانتخابات التدقيق التام عند فحص الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وأن تتخذ القرارات التي تُرضى الله - سبحانه وتعالى – وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تُعلي الهيئة من شفافية الإجراءات ، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان ،وألا تتردد الهيئة الوطنية للإنتخابات في اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الإنتخابات، أو إلغائها جزئيا في دائرة أو أكثر من دائرة إنتخابية ، على أن تجرى الإنتخابات الخاصة بها لاحقا.

وشعرت بفخر كبير وأنا أتابع مؤتمر الهيئة الوطنية للانتخابات للإعلان عن نتائج المرحلة الأولى ، وقرارها بإلغاء الانتخابات فى 19 دائرة انتخابية فى رسالة واضحة للجميع أن الهيئة مستقلة فى قرارها ومهمتها الأساسية الحفاظ على نزاهة الانتخابات ورسالة أخرى للعالم بأن بلادى ترغب فى عملية سياسية حقيقية يأتى فيه نواب البرلمان بأصوات الناخبين ،ومعبرا عن إرادة الشعب .

والحقيقة أن رسالة الرئيس السيسى فتحت الباب أمام الهيئة العليا للانتخابات لاتخاذ كافة القرارات لضمان نزاهة الانتخابات وإن وصل الأمر إلى إلغاء المرحلة بأكملها ، وهو ما يعكس إرادة سياسية حقيقية لترسيخ الشفافية واحترام إرادة الناخبين، وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.

رسالة الرئيس أكدت أن الدولة ترغب فى حماية الإرادة الشعبية ، كما أن تأكيد الرئيس على وصوله معلومات عن التجاوزات الانتخابية فى بعض الدوائر ، ثم إحالة الأمر للهيئة القضائية المشرفة على الانتخابات يكشف احترام الرئيس لمبدأ الفصل بين السلطات، وأن الدولة فى الوقت الذى لا تتدخل فيه فى عمل المؤسسات تراقب المشهد لصون حق المواطن الدستورى فى اختيار نائب الشعب الذى يمثله.

كما أن كلمة الرئيس التى مثلت ضوءا أخضر لهيئة الانتخابات باستعداد القيادة السياسية لإلغاء نتائج المرحلة بأكملها تمثل جرأة السياسية تؤكد أن العملية الانتخابية هى مسئولية أخلاقية وإنسانية فى المقام الأول قبل أن تكون سياسية أو قانونية، ويجب إحكام الرقابة المجتمعية ومنع أى ممارسات أو مخالفات غير قانونية تؤثر على تكافؤ الفرص بين المرشحين، لنؤسس لمرحلة سياسية جديدة قواعدها الانضباط والوضوح والنزاهة والشفافية.

كلمة الرئيس ياسادة تضع الجميع أمام مسئولياته سواء أجهزة أو مؤسسات او حتى أفراد الشعب ، لأن نزاهة الانتخابات ووصول النواب إلى مقاعدهم بإرادة الشعب يؤكد عزم الدولة على الحفاظ نزاهة الانتخابات وتصحيح المسار السياسى ليتناسب مع عصر الجمهورية الجديدة، التى تعلى دولة القانون ، وليعلم الجميع وأولهم المواطن أن صوته محترم ومصان بحكم القانون والدولة لن تسعى لتغيير إرادته، وأن المستقبل السياسى لهذا البلد العريق أكبر من أى مصالح فردية لبعض الأشخاص ، ولن تقبل الدولة بضرب الثقة بين المواطنين وصناديق الاقتراع.

ما كتبه الرئيس عبر حسابه الرسمى على موقع التواصل الاجتماعى هو رسالة حاسمة وقوية لكل من حاول المساس بنزاهة العملية الانتخابية، إذ يعكس حرص القيادة السياسية على أن تأتي الانتخابات معبرة بصدق عن إرادة المصريين، كما أنها أسهمت في إنقاذ الاستحقاق البرلماني، ورسخت حياد مؤسسات الدولة تجاه جميع المرشحين، سواء كانوا مستقلين أو ينتمون لأحزاب.

وأخيرا، وفي الوقت الذي أشكر فيه سيادة الرئيس على تدخله الحاسم في الوقت المناسب للحفاظ على شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، أرجو مراجعة نظام القائمة الموحدة نظرا للعديد من الانتقادات التي وجهت إليه، والعمل على تطويره بما يضمن مشاركة أوسع وتمثيلا أكثر عدلا لمختلف فئات المجتمع.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة