رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قال يا مقال



بعد الافتتاح الأسطوري للمتحف المصري الكبير، ذلك الصرح الحضاري والثقافي الأكبر في العالم، بمشاركة وحضور رؤساء وملوك وزعماء العالم، ليشهد الجميع لحظة فارقة في مسيرة الثقافة الإنسانية, لتقف مصر اليوم شامخة أمام العالم وهي تقدم للعصر الحديث هدية التاريخ والحضارة في أبهى صورها، وتؤكد أن من أنجبت أول حضارة في التاريخ، ما زالت قادرة على الإبداع والإبهار والعطاء.

المتحف المصري الكبير، الحلم الذي طال انتظاره، يعد من أكبر وأهم المشاريع الثقافية في القرن الحادي والعشرين، إذ يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور المصرية القديمة، لتروي قصة الإنسان المصري منذ فجر التاريخ وحتى العصور المتأخرة، وامتداداً طبيعياً لتاريخ مصر العريق، يجمع بين عبق الماضي وروعة وجمال الحاضر في تناغم بصري ومعماري فريد.

وتعد قاعة الملك توت عنخ آمون أبرز قاعات المتحف وأكثرها جذبا للزوار، إذ تعرض مقتنيات الفرعون الذهبي كاملة لأول مرة منذ اكتشافها قبل أكثر من قرن, وقد تم تنظيم العرض المتحفي باستخدام أحدث تقنيات الإضاءة والعرض التفاعلي، لتروي المقتنيات تفاصيل دقيقة عن حياة المصريين القدماء ومعتقداتهم وفنونهم, كما تضم القاعة قطعا أثرية نادرة، منها العرش الذهبي والقناع الشهير والعجلات الحربية، في مشهد يخطف الأبصار ويعيد للأذهان مجد الفراعنة.

ولم يصمم المتحف ليكون مجرد مكان لعرض القطع الأثرية فحسب، بل جاء ليكون مركزا علميًا وثقافيا عالميا، يضم معامل ترميم متطورة على أعلى مستوى، ومكتبة أثرية متخصصة، ومركزا للتدريب والبحوث، وساحات خضراء واسعة تربط بينه وبين منطقة الأهرامات, ليعكس رؤية مستقبلية تربط بين الماضي والحاضر، ليصبح نموذجا عالميا في الفكر المتحفي الحديث.

ويمثل المتحف المصري الكبير نقلة نوعية في قطاع السياحة والثقافة، يجذب ملايين الزوار سنويا، ويعيد لمصر مكانتها كعاصمة للتراث والحضارة, كما حرصت الدولة على تحويل المنطقة المحيطة بالمتحف إلى لوحة فنية متكاملة أشبه بـ"جنة الله على الأرض"، بما تتضمنه من ميادين مفتوحة وحدائق وممرات سياحية ومناطق خدمات عالمية المستوى.

لنري في أول أيام التشغيل أمام الجمهور بعد الافتتاح، أعلان إدارة المتحف عن وقف بيع وحجز تذاكر الدخول ليوم 7 نوفمبر الجاري, بعد بلوغه الطاقة التشغيلية الكاملة قبل الساعة الثانية ظهرا، نتيجة الإقبال الاستثنائي الذي شهده منذ فتح أبوابه للجمهور, وأوضحت الوزارة أنه تم بيع جميع تذاكر الزيارة ووصول الأعداد إلى الحد الأقصى المقرر، مع استمرار استقبال الحاجزين مسبقا عبر القنوات الرسمية دون أي تغيير, كما قررت إدارة المتحف قصر حجز وشراء التذاكر خلال العطلات الرسمية ونهايات الأسبوع على الموقع الإلكتروني الرسمي فقط، منعا للازدحام وضمان تجربة زيارة متميزة تليق بضيوف مصر والعالم.

أري أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع ثقافي ضخم، بل هو رمز لنهضة مصر الحديثة، وتجسيد لرؤية وطنية تؤمن بأن الماضي هو الأساس الذي يبنى عليه الحاضر والمستقبل، لتظل مصر دائما منارة للحضارة ومهدا للإنسانية والتاريخ, وتؤكد للعالم أجمع أننا نمد أيدينا بالخير والمحبة ورسالة سلام من مصر السلام, في منطقة مكتظة بالحروب والصراعات تقول مصر كلمتها بأننا بالعمل والمحبة تحيا الأمم.
بقلم : محمد إمام
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة