رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



يتزايد الوجود الأمريكي في غزة يوماً بعد يوم عقب التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في القطاع المدمر والمحاصر،على وقع الرسالة الرسمية التي بعث بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى رئيس إسرائيل، إسحاق هرتسوج للمطالبة بالعفو عن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الملقب بـ «بيبي»، في قضايا الفساد، فيما تخطط الولايات المتحدة لإقامة قاعدة عسكرية كبيرة في غزة أو غلافها بالقرب من حدودها لاستخدامها من قِبل قوات دولية تعمل داخل القطاع بزعم الحفاظ على وقف إطلاق النارتستوعب آلاف الجنود، تكلفتها نحو 500 مليون دولار، لكنها في حقيقة الأمر محاولة من جانب واشنطن لفرض الوصاية على غزة، بعد أن باتت المؤشرات تؤكد أن خطة السلام تنطلق إلى محطتها الثانية وفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن أن القوة الدولية لحفظ الاستقرار فى غزة ستنتشرعلى الأرض «قريبا جداً» وأن الأمور فى القطاع تسيرعلى ما يرام لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار بين غزة وإسرائيل، مؤكداً أن السلام يبدأ الآن لكن المهمة لم تنته بعد ويجب عودة رفات جميع الرهائن القتلى، وهو ما يعني أن ضغوط ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي ستتواصل خلال الأيام المقبلة لحثه على تنفيذ الاتفاق والتي ستواجه أحلام نتنياهو التي تحولت إلى كوابيس لإقامة إسرائيل الكبرى، إذ بحث مع المبعوثين الأميركيين جاريد كوشنروستيف ويتكوف تفاصيل تنفيذ الاتفاق، وتوفيرممرآمن لقرابة 150 إلى 200 مقاتل من حركة حماس محاصرين في أنفاق رفح مقابل تسليم أسلحتهم للخروج إلى مناطق سيطرة حماس في القطاع أو إلى دولة ثالثة، وذلك بعدما سلمت الحركة رفات الضابط الإسرائيلي هدارجولدن، وتسعى واشنطن لتثبيت الهدنة وضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن إعادة الإعمار في القطاع، كما تشمل انسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي وتبادلاً للأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، تمهيداً لنزع سلاح حركة حماس وباتت أزمة المحاصرين في طريقها للحل خلال الأيام المقبلة.
جاءت الرسالة الرسمية التي بعثها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى رئيس إسرائيل، إسحاق هرتسوج للمطالبة بالعفو عن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، فيما علق هرتسوج قائلاً: «على من يرغب في الحصول على عفو أن يقدم طلباً وفقاً للقواعد، رئيس الدولة يحترم الرئيس ترامب كثيراً، ويعبر مرة أخرى عن تقديره لدعمه غير المشروط لإسرائيل ومساهمته الهائلة في إعادة المخطوفين وتغيير وجه الشرق الأوسط وغزة والحفاظ على أمن دولة إسرائيل»، واستهل ترامب رسالته بالإشارة إلى تحقيق السلام، قائلا «إنه تم البحث عنه لمدة 3000 عام على الأقل» على حد تعبيره، معبراً عن شكره لحفاوة الاستقبال في الكنيست وكرم الضيافة، أدعوكم إلى العفو الكامل عن بنيامين نتنياهو، الذي كان رئيساً قوياً وحاسماً للوزراء في الحرب، ويقود إسرائيل الآن إلى حقبة من السلام، ويشمل ذلك مواصلة عملي مع القادة الرئيسين في الشرق الأوسط لإضافة المزيد من الدول إلى اتفاقيات السلام التاريخية (اتفاقيات أبراهام)، واختتم الرسالة قائلاً: «الآن، بعد أن حققنا هذه الإنجازات غير المسبوقة، وسيطرنا على حماس، فقد حان الوقت للسماح لـ «بيبي» بتوحيد إسرائيل من خلال العفو عنه، ووضع حد لهذا النزاع القضائي مرة واحدة وإلى الأبد، شكراً لاهتمامكم بهذه المسألة».
يلقب نتنياهوالبالغ من العمر 69 عاماً بـ «الملك بيبي» من بعض مؤيديه كرمز لقوته وتأثيره، ويشير إلى صورته كزعيم قوي يسيطرعلى المشهد السياسي، ويقيني أن هذا العفو لو حدث سيزيد من تعنت نتنياهو في ملف السلام وسيمنحه الفرصة للترشح للمرة الخامسة لرئاسة وزراء إسرائيل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في أكتوبر2026 ليواصل إشعال الحرائق في الشرق الأوسط من أجل تدخل ترامب وتثبيت أقدام أمريكا في منطقة الشرق الأوسط وتوسيع سيطرة الولايات المتحدة على دول المنطقة وإحكام سيطرتها عليها من أجل الاستيلاء على ثرواتها دون مقابل، ولذا لا تفكر في مغادرة المنطقة الغنية بالثروات، بعد موافقة الرئيس السوري المؤقت على إقامة قاعدة عسكرية أمريكية كبرى في سوريا، بعد دخوله من الباب الخلفي للبيت الأبيض أثناء زيارته للولايات المتحدة أخيراً رغم نفي وزارة الخارجية السورية، فيما كشفت تقاريرإعلامية إسرائيلية وعالمية تفاصيل عن القاعدة العسكرية الأمريكية، التي تعتزم واشنطن إقامتها في غزة أو بالقرب منها بقيمة 500 مليون دولار لدعم وقف إطلاق النار، إذ إن القاعدة الأمريكية المخطط لها بدأت أمريكا في البحث عن المكان الأمثل لإقامتها في غزة أوعلى طول حدودها ستضم عدة آلاف من الجنود المكلّفين بالحفاظ على وقف إطلاق النار، ما يشير إلى تصميم واشنطن على تعميق مشاركتها في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن البحرية الأمريكية تسعى للحصول على تقدير تكلفة من قبل عدة شركات مؤهلة مسبقاً لإنشاء قاعدة عمليات عسكرية مؤقتة مكتفية ذاتيًا، قادرة على دعم 10000 فرد وتوفير مساحة مكتبية تبلغ 10000 قدم مربعة لمدة 12 شهراً، وفقًا لطلب معلومات أرسل في 31 أكتوبر الماضي، إلى المقاولين المؤهلين مع الأخذ بالعلم أن طلبات المعلومات ليست دعوة رسمية لتقديم عروض ولا تضمن عقداً مستقبلياً لكنها تقدم لمحة عما تأمل الوكالات الفيدرالية في الحصول عليه من الشركات الخاصة، وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الطلب يمثل خطوة تخطيط أولية لإنشاء قاعدة محتملة في جنوب إسرائيل لقوة الاستقرار الدولية، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الإدارة الأمريكية لم توافق بعد على خطوة إنشاء قاعدة عسكرية مؤقتة قرب غزة، وأن الأمر قيد الدراسة، ويشمل الدور الأمريكي المتزايد في غزة أيضاً الإشراف على مركز التنسيق المدني والعسكري لدعم اتفاق وقف الحرب، بجانب الإشراف على دخول المساعدات إلى غزة بدلاً من إسرائيل، وبالرغم من الأنباء التي تؤكد رفض إسرائيل لهذه الفكرة من جانب إسرائيل بزعم أنها ستعيق عملياتها العسكرية والأمنية وقتل الأطفال في القطاع إلا أنه من الواضح أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي في ملف غزة وصل إلى مرحلة متطورة من أجل اقتسام الغنائم ليس فقط في غزة بل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها،ويبدو أن أمريكا لن تغادرالمنطقة طالما تحصد تريليونات الدولارات دون مقابل.
تزامن ذلك مع سعى وزيرالدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلى سكب الزيت على النار، بعد أن أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بإعلان المنطقة الحدودية بين إسرائيل ومصر منطقة عسكرية مغلقة، وتعديل قواعد إطلاق النار، بزعم حماية الحدود الإسرائيلية من التهديد المتواصل الذي تشكّله طائرات مسيّرة تنقل السلاح لحماس، ويبدو أن بعض المسئولين الإسرائليين اعتادوا الكذب وترويجه عبر وسائل الإعلام لديهم في محاولة ليصدقه العالم، ولم يعلن الجيش الإسرائيلي حتى الآن أي مناطق عسكرية مغلقة جديدة على طول الحدود الممتدة 200 كيلومتر مع مصر، ووجَّه رئيس الأركان الفريق إيال زامير الجيش إلى تركيز الجهود والموارد لمواجهة هذا التهديد، كما عقد كاتس اجتماعاً، مع مسؤولين من الجيش والشرطة وجهاز «الشاباك» لمناقشة الموضوع، وخلال الاجتماع، أصدر كاتس تعليماته للجيش بتحويل المنطقة الملاصقة للحدود إلى منطقة عسكرية مغلقة، وتعديل قواعد الاشتباك لضرب أي جهة غير مخوّلة تخترق المنطقة المحظورة، في إطار مواجهة مشغّلي الطائرات المسيّرة والمهربين، وفق بيان صادر عن مكتبه، في تحدِ لاتفاقية كامب ديفيد.
أرى أن قرار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحويل المنطقة الحدودية بين إسرائيل ومصر إلى منطقة عسكرية مغلقة يشكل انتهاكاً صارخاً جديداً لاتفاقية كامب ديفيد، ويمثل تصعيداً خطيراً على الحدود المصرية لأن تحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة عسكرية مغلقة يعني تغييراً جوهرياً في الوضع القانوني والعسكري لهذه المنطقة، ما يسمح للجيش الإسرائيلي بنشر قوات إضافية واستخدام أسلحة ثقيلة وفرض قيود صارمة على الحركة، واتخاذ إجراءات عسكرية مشددة قد تصل لإطلاق النار على أي متسلل ، إذ إن إعلان كاتس الحرب على عمليات التهريب، والتأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات، يعني عمليا منح الجيش الإسرائيلي صلاحيات واسعة لاستخدام القوة المفرطة دون قيود واضحة، ما يزيد احتمالات وقوع حوادث خطيرة على الحدود، ويشكل هذا القرار انتهاكاً واضحاً لاتفاقية كامب ديفيد التي تنظم بدقة طبيعة االوجود العسكري الإسرائيلي على الحدود مع مصر، لأن الملحق الأمني للاتفاقية يحدد بوضوح المناطق المحدودة التسليح ويمنع أي تصعيد عسكري أحادي الجانب، إذ تحدد أعداد القوات وطبيعة الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل في المنطقة «د» باعتباها إحدى المناطق الخاضعة للرقابة الدولية مثل المناطق « ا .. ب ..ج» في سيناء، وهذا القرار يضاف لانتهاكات إسرائيلية سابقة ومتكررة تشمل إنشاء مركز قيادة جوي متطور على الحدود، لأن الذريعة الإسرائيلية بمكافحة تهريب الأسلحة بالمسيرات لا تبررهذا التصعيد، فيما تتم مكافحة التهريب بالتنسيق مع الجانب المصري وباستخدام وسائل تقنية دون الحاجة لتحويل المنطقة لمنطقة عسكرية مغلقة ما يشكل تهديداً مباشرا للأمن القومي المصري.
يدعو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى استصدار قرارمن الأمم المتحدة بنشر قوة الاستقرار الدولية الخاصة بغزة ولذا أكد أنها ستكون على الأرض قريباً جداً، مشدداً على أن التحالف والاتفاق بشأن السلام قوي جداً إنه يتوقع أن تكون القوة الدولية لحفظ الاستقرار في غزة بعد عامين من الحرب بين إسرائيل وحماس، وتعد القوة متعددة الجنسيات جزءاً من خطة ترامب لوقف الحرب في غزة، وساعدت الخطة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 10 أكتوبر الماضي، ومن المفترض أن تقوم القوة الدولية بتدريب عناصر شرطة فلسطينيين في قطاع غزة، بدعم من مصروالأردن، كما ستتولى القوة مهمة تأمين المناطق الحدودية ومنع تهريب الأسلحة إلى حركة حماس، وزعت الولايات المتحدة مشروع قراراً في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى دعم خطة ترامب، بما في ذلك إعطاء الضوء الأخضر لنشر القوة الدولية، وأعادت توزيع قرار معدل، وأفاد متحدث باسم البعثة الأميركية في بيان بأن سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتز، تقاسم مسودة القرار مع الدول الـ 10 المنتخبة في مجلس الأمن إضافة إلى عدد من الشركاء الإقليميين، دون أن يتم تحديد موعد للتصويت بعد، وبحسب مصادر دبلوماسية، أبدت دول عدة استعدادها للمشاركة في القوة، لكنها تصرّ على الحصول على تفويض من مجلس الأمن قبل نشر قواتها على الأراضي الفلسطينية، وكان قائد القيادة الوسطى الأميركية قد أكد خلال زيارة إلى غزة الشهر الماضي، أنه لن يتم نشر أي قوات أميركية هناك، وقالت إسرائيل، إنه لن يتم نشرأي جنود أتراك في قطاع غزة ضمن القوة متعددة الجنسيات التي يُفترض أن تحل محل الجيش الإسرائيلي، وفقا لخطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة المستمرة منذ عامين، وأكدت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان، في تصريحات للصحفيين: لن يكون هناك جنود أتراك على الأرض.
ردت تركيا على تصريحات مسؤولين إسرائليين بعدم نشر قوات تركية على الأرض في غزة، بإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعشرات المسؤولين الإسرائيليين الآخرين بتهمة الإبادة الجماعية، وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول أنه أصدر مذكرات توقيف بحق 37 شخصاً، فإلى جانب نتنياهو، استهدفت المذكرات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ورئيس أركان الجيش إيال زامير، وتُوجّه مذكرات التوقيف للمسؤولين الإسرائيليين تهم جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في غزة، وضد أسطول المساعدات المتجه من تركيا إلى القطاع، وفقاً لمكتب المدعي العام، بسبب اعتراض السلطات الإسرائيلية الأسطول الشهر الماضي، وفي المقابل، سارعت إسرائيل إلى إدانة ورفض مذكرات التوقيف، ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذه الخطوة بأنها خدعة علاقات عامة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
تقف مصر بالمرصاد لمحاولات تقسيم السودان وتدعم الجيش السوداني للتصدي لهجوم قوات الدعم السريع على المدن السودانية ومنها مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان جنوبي البلاد، بعد قصفت قوات الدعم السريع قصفت المدينة مدفعياً، وهاجمتها بالمركبات القتالية وبث عناصر من الجيش السوداني مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يؤكدون فيها دحر قوات الدعم السريع وتمشيطهم مناطق بمحيط بابنوسة، من جانبها، قالت "غرفة طوارئ بابنوسة"، وهي لجنة إغاثية، في بيان: "تمكن الجيش اليوم الأحد من صد هجوم شنته قوات الدعم السريع على الفرقة 22 مشاة التابعة للقوات المسلحة، وأوضحت اللجنة أن الجيش يتغلب على هجمات الدعم السريع بالمدينة "طوال 22 شهراً، فيما كشفت بعض الجهات أن قوات الدعم السريع الإرهابية أحرقت مئات الجثث في الفاشر، وأن المدينة أصبحت منطقة أشباح، حيث باتت خالية من السكان بنسبة %، بعد نزوح قرابة 177 ألف شخص جراء الاشتباكات المسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ يناير 2024، وأعلنت قوات الدعم السريع بولاية غرب كردفان استعدادها للقتال في مدينة بابنوسة والسيطرة عليها وهزيمة قوات الجيش، وفي الآونة الأخيرة، ينفذ الجيش مهام إسقاط إمدادات لدعم قواته داخل بابنوسة، والتي تتعرض لهجمات من قوات الدعم السريع، وتشهد ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) منذ أيام اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أعلن الجيش السوداني تصديه لهجوم بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدف مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق جنوب البلاد، في حين نفذ ضربات جوية على قوات الدعم السريع في مدينة نيالا جنوب دارفور.
في الوقت الذي صادق مجلس الشيوخ الأميركي على تسوية من شأنها أن تنهي أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، ما يضع حدا لحالة الجمود المستمرة منذ أسابيع والتي أدت إلى تعطيل مساعدات غذائية لملايين المواطنين وتركت مئات الآلاف من موظفي الحكومة دون رواتب وأربكت حركة الطيران، وجاءت الموافقة بأغلبية 60 صوتاً مقابل 40، بدعم من غالبية الجمهوريين في المجلس وثمانية من الديمقراطيين الذين حاولوا دون جدوى ربط تمويل الحكومة بمخصصات الرعاية الصحية التي من المقرر أن تنتهي في نهاية العام الجاري، وبالرغم من أن الاتفاق يهيئ الطريق للتصويت على تلك المخصصات في ديسمبر، فإنه لا يضمن استمرارها ولذا يعتبر إنهاء الإغلاق بطعم الهزيمة لترامب الذي يرفض مشروع الرعاية الصحية، ولم يكن انتخاب زهران ممداني لمنصب عمدة مدينة نيويورك مجرد صدفة، بل انتصاراً على الصهيونية والعنصرية وبارقة أمل للعمال والمهاجرين البسطاء الذين يبحثون عن الحلم الأمريكي، ولذا أحدث زلزلاً ليس في أمريكا فقط بل في العالم كله، لأنه شاب مسلم يبغ من العمر 34 عاماً يراوده الأمل في تغيير الأوضاع السياسية في أمريكا التي يحكمها الأقلية أو(الأوليغارشية ( بالإنجليزية ( Oligarchy ) أي طبقة الأثرياء ، وهي شكل من أشكال الحكم تكون السلطة السياسية محصورة بيد فئة صغيرة من المجتمع تتميز بالمال والنسب وعائلات نافذة معدودة تورث النفوذ والقوة من جيل لآخر، وجه ممداني في خطاب النصر أربع كلمات للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب: قائلاً: ارفع صوتك ، متعهداً بإطلاق جيل جديد من الشباب قادرعلى تغيير السياسة الأمريكة ورفض سياسات الرئيس ترامب، معتبراً أن نيويورك هي المدينة التي أظهرت للأمة خيانة دونالد ترامب ، وواصل حديثه لأنصاره قائلاً: «أنا مسلم.. أنا منكم وإليكم»، ورداً على الانتقادات الحادة التي وجهت إليه خلال حملته الانتخابية بسبب عمره ودينه وانتمائه الاشتراكي، رافضاً الاعتذار عن هويته، قائلاً : يُقال إنني لست المرشح المثالي، أنا شاب، رغم كل ما بذلته من جهد لأصبح أكبر سناً..أنا مسلم، أنا اشتراكي ديمقراطي، والأهم من ذلك كله، أنني أرفض الاعتذار عن أيٍّ من هذا.
أكد ممداني على عبارة، أنا منكم وإليكم، وهي الجملة نفسها التي كررها أثناء جولاته الانتخابية وفي فيديو حملته الانتخابية الذي نُشرقبل أيام من ليلة الانتخابات، والذي استهدف فيه الناخبين الأمريكيين العرب بمزيج من اللهجتين العربية المصرية والسورية والذين يعيشون في حي ستاينواي بمنطقة كوينز والمعروف بجالياته الكبيرة من المهاجرين المصريين والشاميين والمغاربة، وسيحقق ممداني تاريخاً جديداً باعتباره أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك وأول شخص من جنوب آسيا يتولى هذا المنصب، أًصيبت إسرائيل بالصدمة بعد إعلان فوز ممداني وهاجمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهوالعمدة المنتخب لبلدية نيويورك المسلم زهران ممداني، ودعت يهود المدينة للهجرة إلى إسرائيل، بعد أن أصبح أول مسلم يتولى المنصب في المدينة التي تضم أكبر جالية يهودية في العالم إذ يصل عددهم إلى مليون شخص، وأعرب وزيرالأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن قلقه من فوز ممداني برئاسة بلدية نيويورك، لكنه ادعى عدم الاكتراث بكارهي إسرائيل، وفق وصفه، كما ادعى وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي أن المدينة التي كانت رمزاً للحرية العالمية سلّمت مفاتيحها إلى "مؤيد لحماس"، في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية.
وأقول لكم، إن أكثر من أصيبوا بالقلق من فوز ممداني هم الصهاينة الأمريكيين والإسرائليين الذين يرغبون في أن تظل إسرائيل الدولة الوحيدة التي تحصل على الدعم الأمريكي غير المسبوق، وهي الإدارة الوحيدة في العالم التي تتبني السرديات الإسرائيلية عن حقوقها غير المشروعة في فلسطين وتقدم لها إعانات مالية وعسكرية فضلاً عن الدعم السياسي في المؤسسات الدولية خصوصاً الأمم المتحدة بعد أن تآكلت الروايات الإسرائيلية التي ظلت تخدع بها العالم طوال عشرات السنين، وتخلت عنها الكثيرمن دول العالم ومنها دول أوروبية اعترفت بإسرائيل حتى باتت تتعرض للمسائلة القانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية التي أدانت قيادتها بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة، ولذا تخشى إسرائيل من تعرض يهود الولايات المتحدة لأي مضايقات تحول بينهم وتقديم الدعم لإسرائيل التي تعتبر يهود الولايات المتحدة هم قوة لإسرائيل تشكّل قوة ضغط دعمتها العقود الماضية فيما تعتبر إسرائيل أي موقف مضاد لسياسات إسرائيل دعمًاً للإرهاب خصوصاً أنها تقدم نفسها في أمريكا وأوروبا حامية الحضارة الغربية المتحضرة، وأن كل دولة تدعو إلى السلام وإنهاء الحرب والاحتلال وقيام دولة فلسطينية داعمة للإرهاب.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة