كلام في الهوا
شهد قادة وملوك ورؤساء حكومات أكثر من خمسين دولة أمس الاحتفال بميلاد الجمهورية الجديدة التي أطلقها الرئيس السيسي منذ توليه المسئولية وانطلاقه بالعديد من المشروعات القومية والتنموية الكبري في ربوع محافظات مصر ،والتي عانت لسنوات وسنوات من الإهمال أو التقصير نتيجه لغياب الرؤيه الاستراتيجية لمكانه وقدرات الدوله المصرية وشعبها العظيم، وقدرته علي مواجهة التحديات والأزمات -وكان كثيرا منها مخططا من قبل بعض القوي الكبري الاقليميه لاضعاف مصرّ وتقسيم شعبها -
وإدراكا من الرئيس بهذه المخططات عمل منذ البداية علي مواجهتها مؤمنا بقدرات المصريين وامكانات الدوله بداية من مكافحة الارهاب والقضاء عليه، وتحقيق الأمن والاستقرار مرورا بإنشاء سته انفاق للقضاء علي عزله سيناء عن الوطن "الوادي والدلتا " وإعادة التنمية الشاملة لهذه المنطقة مصدر التهديد الدائم للدوله منذ فجر التاريخ ،وفي نفس الوقت يتحرك نحو تنفيذ العديد من المشروعات التي منّ شأنها أن تعيد الحياه والكرامه للمواطنين الذين عانوا علي مدار عقود من إهمال الدوله والحكومات المتعاقبة لهم ،وعلي نفس المستوي يستطيع الرئيس أن يشعر هؤلاء المواطنين بانهم شركاء في بناء الجمهورية الجديدة بملامحها التي نعيش فيها الان ..تلك الملامح التي ظهرت موخراً في استضافة قمه شرم الشيخ لتحقيق السلام ،والأمن والحياه لأبناء قطاع غزه وأيضا استضافة مصر لاجتماعات المؤتمر السادس لمجلس الكنائس العالمي ،وبنجاح كبير، وشهد مشاركة نحو 500 شخص من أكثر من 100 دولة حول العالم، ناقشوا خلاله كيفية استعادة روح مجمع نيقية الذي عُقد قبل 17 قرنًا، والعمل بروح الوحدة بين الكنائس المختلفة،كما كان فرصة لزيارة الأديرة والمناطق الدينية والتاريخية في القاهرة، مما أعطي انطباعًا جديدًا عن مصر كدولة تجمع بين القدم والحداثة، وبشكل آخر من مصر بلد الامن والأمان والاستقرار
وكما يعد انعقاده في مصر الأول من نوعه في قارة آسيا أو أفريقيا، أو داخل كنيسة شرقية.
نعود إلي العنوان ونقصد به هنا أن الاحتفال بافتتاح المتحف المصري ويستمر ثلاثة أيام بمشاركة قادة دول وشخصيات دولية مرموقة، وهي تأتي لتعبر عن وجه مصر الحقيقي كمنارة للحضارة الإنسانية ومركز للسلام والاستقرار في المنطقة، كما أنه يمثل نافذة جديدة للتواصل الثقافي بين الشعوب ويعزز من دور مصر الريادي في نشر قيم السلام والمحبة والتعايش.
وهذا النجاح الذي شهدناه أمس يليق بالدولة المصرية ،وبتاريخها ومكانتها سيعكس للعالم حجم ما تحقق من تطورات وإنجازات ضمن مسيرة الجمهورية الجديدة، ويؤكد أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل مشرق يبعث على الأمل والتفاؤل.
أيضا المتحف شاهدًا على عبقرية المصريين عبر العصور، ومنصة ثقافية وسياحية تُبرز الوجه المضيء لمصر، وتجسد إصرارها على أن تكون دائمًا في مقدمة الأمم التي تبني حاضرها من جذور حضارتها العريقة، وقام بتغطيته أكثر من 500 وسيله اعلاميه يعكس مثالاً واضحا ،وتأكيدا لميلاد الجمهورية الجديدة بما تضمنه من معروضات تتعلق في المقام الاول بتاريخ مصر القديمه الفرعونيه تعكس ملامح الشخصية المصرية وتأكيدا لهويتها الوطنية التي طالما أكد عليها الرئيس بان اللحمة الوطنية ،واصطفاف الشعب حول الوطن هو الدرع الواقي لأمن واستقرار مصر ،وهو الحافز القادر علي مواجهة كل التحديات والأزمات التي نواجهها كمصريين.
وكما يقول المراقبون ان المتحف المقام امام سفح أهرامات الجيزة الخالدة يعد صرحا ثقافيا وأثريا جديدا لا يقل فخامة ولا أهمية عن جيرانه الثلاثة ، الأمر الذى جعل الكثيرين يصفون المشروع بـ"الهرم الرابع"، ليس لكونه من أحجار الصحراء، بل لأنه من روح الحضارة ،حيث يحوى بين جدرانه حكايات الملوك والكهنة والجنود والفنانين، وفي قاعاته تسكن كنوز لم يرها العالم من قبل مجتمعة في مكان واحد ،وبه تفتح مصر بوابة جديدة إلى الخلود، لتعيد للعالم سحرها الأول وتقول إن الحضارة لا تزال تنبض من ضفاف النيل ،وأن مصر باتت أخيرا تمتلك متحفا يليق بتاريخها العريق بعد طول انتظار.
ويستطيع الزائر أن يتجول داخل عرض أثري تاريخي لفترات عصور ما قبل التاريخ، وعصور ما قبل الأسرات، وعصر بداية الأسرات والدولة القديمة والوسطى والحديثة واليوناني الروماني، والعصر المتأخر، وحتى عصر الانتقال الثالث، بين موضوعات رئيسية للعرض المتحفي تتناول المجتمع، والحكم الملكي، والمعتقدات حتى نهاية العصر اليوناني الروماني.
وتبقي نقطة أخيرة وتتعلق بكيفية ظهور فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير ،وذلك على يد الفنان فاروق حسني، كما يقول بعفوية وبالمصادفة، ولكنها أفضت إلى واحد من أهم المشروعات الثقافية في القرن الحادي والعشرين، وكما يحكي انه في ذات مساء، بينما يتناول العشاء في معهد العالم العربي في باريس، إذا بصديق معماري إيطالي يستفز"حسني" بسؤال عن المتحف المصري في التحرير، قائلًا: "هتعملوا إيه في المخزن اللي في التحرير؟!"، ليرد عليه "حسني" بشكل تلقائي: "هنعمل أكبر متحف في العالم في منطقة الأهرامات"،الإجابة دفعت المعماري الإيطالي أن يعرض عليه تقديم دراسات الجدوى للمشروع بشكل كامل مجانًا.
ويكمل حسني: الدراسات الأولية للمتحف استغرقت 8 سنوات، بعد إعلان الفكرة في 1992، وقبل أن نبدأ في تنفيذ المشروع تم عمل دراسة جدوى له من 6 مجلدات، واستغرقت هذه الدراسة 4 سنوات ونصف السنة، ثم عامًا ونصف العام؛ لعمل كراسة الشروط المرجعية، ثم عامًا لاختيار مَن سينفذ، وقد تقدم للمشروع 1557 بيتًا استشاريًّا في العالم، وهذا رقم لم يحدث في أي مبنى في العالم.
هنا نتوقف كثيراً امام هذه الحكاية لنوضح للعالم والمصريين اصرار القياده السياسية أن يستمر العمل في المتحف لاستكمال بنائه رغم الظروف الصعبة التي مررنا بها جميعاً دون استثناء ليقدم بهذا للعالم قدره مصر و شعبها علي البناء والتنمية رغم هذه الظروف عاكسا رساله للانسانيه أن "مصر أم الدنيا "وشعبها يستطيع أن يجعلها" كل الدنيا" كما وعد شعبها منذ اليوم الاول لتوليه مسؤوليه اداره البلاد، وقد حقق ما وعد به فشكرا سياده الرئيس السيسي علي ما قدّمت ومازالت تقدم لمصر وشعبها.
أصدرت مصلحة الخزانة العامة وسك العملة عملات تذكارية غير متداولة من خام الذهب والفضة توثق معالم المتحف المصري الكبير، باعتباره أحد أبرز المشروعات الحضارية التي تقدمها مصر للعالم في العصر الحديث، وبوصفه أكبر متحف في العالم يعكس الحضارة المصرية القديمة.
خارج النص:
علي المصريين إلا يقلقوا لما يحدث في السودان عمق الامن القومي لمصر، وما يحدث في القرن الأفريقي ،فالقيادة السياسية ترصد وتحلل ،وتأخذ القرار المناسب في الوقت المناسب لها وليس مناسبا لآخرين وأعتقد كده الرسالة وصلت.
بقلم:
عصام الشيخ
[email protected]