قال يا مقال
تتصاعد وتيرة الأحداث المأساوية والدموية، في مدينة الفاشر السودانية، حيث تتواصل الجرائم الوحشية التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع ضد المدنيين في مشهد دموي يعيد للأذهان أبشع صور الإبادة الجماعية وجرائم الحرب ضد الإنسانية وكأننا نري ما كان يحدث في غزة يتكرر من جديد، المشهد في الفاشر اليوم مأساوي بكل المقاييس، إذ تؤكد الإحصاءات أن أكثر من 33 ألف مواطن نزحوا من المدينة حتى لحظة كتابة هذا المقال، وسط توقعات بارتفاع الأعداد بصورة كبيرة إذا ما أتيحت لهم سبل النجاة من موت ومحقق وحرب وجوع ومرض.
الأوضاع الإنسانية كارثية، فالمواد الغذائية والطبية والإغاثية شبه منعدمة، غياب الأمان يهدد حياة ملايين المدنيين الذين باتوا عالقين بين نيران الحرب والقتل بدم بارد، كما شاهدنا في الفيديوهات التي تم تسريبها مؤخرا علي مواقع التواصل، ومع استمرار القصف والانتهاكات، يزداد المشهد سوادا ومأساوية يوماً بعد يوم، وسط عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ خطوات حقيقية لوقف نزيف الدم.
الاتحاد الأوروبي ندد في بيان رسمي بوحشية ميليشيا الدعم السريع، واصفاً استهداف المدنيين في الفاشر بأنه جريمة فاشية لا يمكن تبريرها، مطالبا بضرورة حماية المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيا، بما في ذلك العاملون في المجال الإنساني والطبي والصحفيون، داعياً إلى خفض التصعيد فوراً وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية.
من جانبها، أصدرت شبكة أطباء السودان بياناً صادماً كشفت فيه أن ميليشيا الدعم السريع قامت بتصفية جميع المرضى داخل مستشفيات مدينة الفاشر، وحولت المستشفيات إلى ساحات قتل ومجازر بشرية جماعية، لا تفرق فيها بين مقاتل ومريض، وحملت الميليشيا وقادتها المسئولية كاملة عن تلك الجرائم النكراء، ووصفت ما يحدث بأنه حرب إبادة تستوجب الملاحقة والعقاب أمام المحاكم الدولية، كما دعت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومجلس الأمن وكل المنظمات الحقوقية إلى كسر حاجز الصمت والتحرك الفوري لحماية من تبقى من الكوادر الطبية والمرضى والمدنيين العزل.
كما اتهمت منظمات سودانية ودولية قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة، من إعدامات ميدانية جماعية واعتقالات، وتهجير قسري بحق السكان الأصليين، الأمر الذي يعكس حجم الانهيار الإنساني الذي يعيشه الإقليم بأسره.
أري أن ما يحدث في الفاشر ليس واقعة معزولة، بل حلقة جديدة في مسلسل الإبادة الجماعية الممنهجة التي تنفذها ميليشيا الدعم السريع ضد المدنيين في دارفور والسودان عموماً، وسط صمت دولي مريب وتعتيم إعلامي يثير الكثير من التساؤلات.
السودان اليوم موجوع، وأهله يواجهون الموت بصمت، فيما يقف العالم متفرجاً على واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية، العالم يتسع للجميع، لماذا القتل والدم، والخراب والدمار، تقسيم وتركيع الدول لنهب ثرواتها، لك الله يا السودان، وحفظ الله مصر وسائر البلاد والعباد.
بقلم محمد إمام
m [email protected]