رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

كشفت القمة المصرية الأوروبية التي عقدت الأربعاء الماضي بالعاصمه البلجيكية بروكسل، حيث مقر الاتحاد الأوروبي عن مجموعة من النقاط العامه التي تستحق التركيز عليها ،والمؤكدة لتصاعد الوجود المصري بمنطقة الشرق الأوسط وتأكيدا علي أهمية هذا الدور بقيادة الرئيس السيسي في تحقيق الأمن والاستقرار للشرق الأوسط الجديد ،وقيادتها له، وفي اعتقادي الشخصي من خلال متابعه القمه كان هناك محاور لافته خاصة حينما تناول الرئيس في كلمته باشارته الي امكانية دراسة إنشاء ممر استثماري أوروبي في مصر يكون بوابة للأسواق الإفريقية والعربية، و كذلك حول تعميق اندماج مصر في سلاسل الإمداد الأوروبية، بما يعمق دور القطاع الخاص، والتزام الدولة المصرية بدعمه ليكون محركًا رئيسيًا للتنمية، وهي كلها موضوعات تعكس عمق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين وتشعبها.
علاوه ما أوضحه الرئيس حينما قال خلال المنتدى الاقتصادي الذي عقد علي هامش القمه (إن موقع مصر الاستراتيجي يتيح للشركات الأوروبية النفاذ إلى أكثر من 1.5 مليار مستهلك في أفريقيا والمنطقة العربية والاتحاد الأوروبي ذاته، بفضل شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة، واتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية، والموقع المتميز على الممرات المائية والبرية التجارية، والبنية الأساسية المتطورة) وقد تعمدت أن تكون بين قوسين لأهميتها في المرحلة القادمة وهو ما قامت به مصر خلال السنوات الماضية في تعميق الشراكة المصرية الأفريقية بتنوعها لكي تكون مصر كما نؤكد دائما انها البوابة الرئيسية بين الغرب وأفريقيا في الاتجاهين ونتمنى أن تستمر جهود الرئيس والحكومة في دفع هذه الشراكة الي المزيد من التعاون الاقتصادي والاستراتيجي.
ببساطة إذا نظرنا الي تفاصيل ما تم التوقيع عليه سنجد ما يؤكد صحة ما نشير اليه ،فعلي سبيل المثال وليس الحصر ،تم الاتفاق علي بدء نقاش تمهيدي بهدف إقامة حوار أمني ودفاعي بين الجانبين، مشددين على مواصلة الحوار والتعاون في المجالات ذات الأولوية المشتركة، مثل الأمن الإقليمي والبحري؛ بما في ذلك عمليتي القوتين البحريتين الأوروبيتين (أسبيدس، وأطلانطا) ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني، بما يشمل ذلك تدريبات مشتركة ومبادرات لتعزيز القدرات على الاستجابة،وكذلك مواصلة تعميق العلاقات الاستراتيجية طويلة الأمد، والتعاون في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية المشتركة وتعزيز المصالح المشتركة وتجديد أولويات المشاركة، مع الإقرار بالدور المحوري لمصر في تعزيز الاستقرار من خلال مبادرات السلام وجهود حل النزاعات في المنطقة.
أيضا تجديد الاتحاد الأوروبي التزامه بدعم جهود مصر الرامية إلى تحقيق الاستقرار والمرونة على مستوى الاقتصاد الكلي، من خلال حزمة دعم بقيمة 7.4 مليار يورو لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة- أعلن عنها في مارس 2024 ،وتتألف هذه الحزمة من 5 مليارات يورو قروضاً ميسرة، و1.8 مليار يورو في صورة استثمارات إضافية، و600 مليون يورو في صورة مِنح،حيث تسهم هذه المساعدة المالية الكلية الأخيرة، في توفير دعم مالي يواكب أجندة الإصلاح في مصر، لا سيما لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بالتعاون الوثيق مع البرنامج الجاري تنفيذه مع صندوق النقد الدولي.
علاوة علي تعهد الجانبان بمواصلة تعزيز العلاقات في مجال الاستثمار ومواصلة التعاون الثنائي نحو اتفاقية تيسير الاستثمار المستدام(تعمل آلية الاستثمار بين الاتحاد الأوروبي ومصر على تيسير حشد استثمارات تصل إلى 5 مليارات يورو حتى عام 2027 من خلال الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة EFSD+.)
ومن النقاط الهامة ما يتعلق بالأمن المائي المصري حيث اشار البيان الختامي للقمه أن الاتحاد يدرك اعتماد مصر الشديد على نهر النيل في ظل ندرة المياه، ويؤكد دعمه لأمن مصر المائي والامتثال للقانون الدولي، في إشارة إلى أزمة السد الإثيوبي، كما يشجع التعاون عبر الحدود بين دول حوض نهر النيل على أساس مبادئ الإخطار المسبق والتعاون و"عدم الضرر".
..ويبقي أن نعرف أن مصر أصبحت شريكا فيما يعرف باتفاق البحر المتوسط، وهو اتفاق جديد يقدمه الاتحاد ،ويسهم في تحقيق تكامل اقتصادي مع مصر ،ويشمل عدة مبادرات لجذب استثمارات جديدة منها منصة استثمارات ستقوم بتدشين مشاريع في التكنولوجيا والطاقة النظيفة على طول البحر المتوسط وعرضه، وبفتح مشاريع ومصانع الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لشركائنا الذين يقعون على الضفة الغربية من البحر المتوسط،ومن ثم يمكن للشركات الصاعدة في مصر ان تختبر نماذجها في هذه المصانع الخاصة بالذكاء الاصطناعي ،ويمكنها استخدام الحوسبة لتجربة هذه النماذج، والاستثمارات التي تتم مستقبلا مما يجعل العلاقة مع أوروبا أقوي.
كما يلاحظ أن حرص الاتحاد علي هذه الشراكة الاستراتيجية بعدما بدأ تنفيذ أول برامج التعاون لمرفق السلام الأوروبي مع القوات المسلحة المصرية، وتفعيل اتفاق تنظيم العمل الموقع بين "اليوروبول" ووزارة الداخلية بإلإضافة الي الانتهاء من تنفيذ مشروع الربط البحري للألياف الضوئيه ،مع إنشاء محطة إنزال في بورسعيد بمصر بحيث تكون جاهزة للعمل في عام 2027،علاوة علي الإعلان عن انضمام مصر إلى التحالف الأوروبي للتدريب المهني، بالإضافة إلى تسهيل تنقل المتدربين،وهو ما يعني بصوره أخرى جدية الطرفين مصر ودول الاتحاد علي تعميق هذه الشراكة ، ومن ثم يمكن القول أن القمة ناقشت كافه التحديات التي تواجه الطرفين وعلي رأسها استقرار الشرق الأوسط ، أمن البحر المتوسط ، الطاقة ، الاستثمار ، الهجرة،وهذه النقاط تعاني منها دول الاتحاد بصورة او أخرى مما ألزمهم بأهمية التعاون والتنسيق مع مصر لحمايه استثماراتهم بدول المنطقة ،وتحقيق استقرار مجتمعاتهم خاصة ما يتعلق بالهجرة غير الشرعية
ويكفي أن نعلم أن حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي سجل نحو 31.2 مليار دولار خلال العام 2023، حسب تقديرات رسمية مصرية.
علي الماشي..
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل أنّ عدد اليهود الذين غادروا البلاد فاق عدد القادمين إليها لأول مرة منذ عقود "هجرة سلبية" غير أنّ البعض يعزو هذه الظاهرة إلى المخاوف الأمنية التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر قبل عامين، والتي دفعت كثيرين إلى الرحيل.

خارج النص :

الولايات المتحدة وإسرائيل تناقشان خطة لتقسيم قطاع غزة إلى منطقتين، إحداهما تحت السيطرة الإسرائيلية والأخرى لحماس، مع إعادة إعمار مقتصرة على المنطقة الإسرائيلية. الخطة تهدف لنزع سلاح حماس وتأسيس سلطة بديلة، لكنها تواجه رفضًا عربيًا ومقاومة فلسطينية، وسط تأكيدات على أهمية استمرار وقف إطلاق النار وتحقيق سلام طويل الأمد.

بقلم :
عصام الشيخ
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة