رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



على وقع قلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمال انسحاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهومن اتفاق وقف إطلاق النارفي غزة، بحث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ومبعوثا ترامب ستيف ويتكوف وجارد كوشنرأثناء زيارتهم لإسرائيل حث نتنياهو على المضي قدماً في الاتفاق وتطبيق المرحلة الثانية منه، فيما بحث اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إنقاذ اتفاق وقف النار، وبدء المرحلة الثانية وفي مقدمتها نشرقوات دولية في غزة، ونزع سلاح حماس والقطاع ونفاذ المساعدات الإنسانية بكميات تتناسب مع الكارثة، وانسحاب القوات الاسرائيلية وبدء الإعمار، فيما زادت مخاوف الإدارة الأمريكية من تفكير نتنياهو في الانسحاب من الاتفاق بعد الهجوم الذي تعرضت له قوات إسرائيلية في رفح وأسفرعن مقتل ضابط وجندي وإصابة ثلاثة جنود اَخرين، إذ أعلن ترامب أن الحادث ناتج عن تمرد داخل حماس ولا يمثل قيادة التنظيم، قائلاً إن «بعض مقاتلي حماس لديهم نشاط زائد وعنيفين»، وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات استهدفت مواقع مختلفة من قطاع غزة زاعماً أنها جاءت رداً على مهاجمة قواته خلف الخط الأصفر من جانب حماس، وأفادت تقاريرإعلامية أمريكية أن الحادث نتج عن سير دبابة أوجرافة إسرائيلية فوق لغم أرضي في رفح وليس هجوماً مدبراً من حماس أوغيرها، وأقر ويتكوف وكوشنربأن الوضع حساس للغاية، وأن اتفاق غزة معرض لخطر الانهيار في حال خرقه ولذا تجرى محاولات الاَن للدفع بقوات دولية وعربية لحفظ السلام وبحث خطوات الانتقال إلى المرحلة الثانية، كما بحث نائب ترامب مع نتنياهوخلال زيارته إلى إسرائيل بدء المرحلة التالية من خطة وقف إطلاق النار، ونشر قوات متعددة الجنسيات بالقطاع ونزع سلاح حماس والقطاع، وأبلغ ويتكوف وكوشنرنتنياهو أن بإمكانه الدفاع عن النفس دون تعريض اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة للخطر، ووصل تخوف البيت الأبيض من تصرفات نتنياهو الخارجة عن السيطرة إلى حد توقع البعض إطاحة ترامب بنتياهو من منصب رئيس الوزراء خلال الفترة المقبلة لمواصلة تنفيذ خطته التي تتكون من 21 نقطة.
أكد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، وجود تحديات مقبلة، فيما يتعلق بنزع سلاح حركة حماس وإعادة إعمار غزة، وذلك في إطاراتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم برعاية أميركية بين إسرائيل والحركة، إذ قال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تنتظرنا مهمة صعبة للغاية، وهي نزع سلاح حركة حماس وإعادة إعمارغزة، سعياً لتحسين حياة السكان، وأيضاً لضمان ألا تعود حماس لتشكّل تهديداً لإسرائيل، وأن وقف إطلاق النار في غزة الذي توسطت فيه واشنطن قد يمهّد الطريق لتحالفات أوسع لإسرائيل في الشرق الأوسط»، فيما قال نتنياهو عقب اللقاء: «هناك اتفاقاً مع الولايات المتحدة بشأن أهدافنا في غزة، وسنقرّرمعاً كيفية تطبيق المراحل التالية من خطّة ترامب»، فيما سيصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، طبقاً لما قاله مسؤول أميركي وستركز على دعم التنفيذ الناجح لخطة واشنطن لوقف إطلاق النار في غزة، بينما لايزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يدلي بتصريحات مثيرة للجدل، إذ أكد أن من وصفهم بحلفائه العظماء في منطقة الشرق الأوسط وما حوله يرحبون بفرصة دخول غزة وتأديب حماس إذا استمرت في التصرف بشكل سيء، وأضاف ترامب، في منشورعلى موقع تروث سوشيال:«أبلغني العديد من حلفائنا العظماء الآن في الشرق الأوسط، والمناطق المحيطة به، صراحةً وبقوة، وبحماس كبير، أنهم سيرحبون بفرصة، بناءً على طلبي، لدخول غزة بقوة عسكرية كبيرة وتأديب حماس إذا استمرت حماس في التصرف بشكل سيء، في انتهاك اتفاقهم معنا، لم نشهد مثل هذا الحب والروح بالشرق الأوسط منذ ألف عام إنه لأمر رائع أن نراه»، وأرى أن حديث ترامب عن تأديب حماس غير منطقي خصوصاً أن دولة الاحتلال نفسها فشلت في الانتصارعلى الحركة رغم الدعم غير المسبوق الذي تحصل عليه من طائرات وأسلحة حديثة حصلت عليها من الولايات المتحدة وأوروبا، ووسط الخروقات التي ارتكبتها إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة وتصل إلى 80 خرقاً تسببت في مقتل 97 شخصاً، وإصابة أكثرمن 230 فلسطينياً بجراح متفاوته.
تواصل إسرئيل مراوغاتها لعدم تنفيذ المرحلة الثانية، إذ طلبت من واشنطن عدم بدء إعادة إعمارغزة قبل إظهار حماس استعدادها لنزع سلاحها وتحييد الأنفاق في غزة وهي من القضايا التي تناقش مع الإدارة الأميركية التي تريد البدء بنموذج تجريبي بشأن تدميرالأنفاق في رفح ووافقت إسرائيل على ذلك على أن يبدأ الإعمار في مناطق تسيطر عليها إسرائيل، فيما وصل جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إلى إسرائيل في الوقت الذي تخشى فيه الولايات المتحدة انسحاب نتنياهو من اتفاق وقف إطلاق النار، وزارمقر فرقة العمل الدولية الناشئة التي ستشرف على تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة وسط تقاريرتفيد بأن واشنطن تشعربالقلق من احتمال انسحاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من اتفاق السلام والعودة إلى الحرب، ثم عقد فانس اجتماعاً مع المساعدين الكبيرين للبيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وتوجه إلى جنوب إسرائيل لتفقد مقر فريق العمل الأمريكي الدولي الناشئ الذي سيشرف على تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، فيما ضاعفت إدارة ترامب جهودها لترسيخ اتفاق السلام في غزة الذي ساعدت في التوصل إليه، بعد أن اتهمت إسرائيل حماس بتعطيل تسليم جثامين الرهائن واندلاع أعمال عنف دامية في القطاع خلال الأيام الماضية، وجاء وصول فانس إلى إسرائيل بعد يوم من وصول المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنرلإجراء محادثات حول تثبيت وقف إطلاق النار، وتهدف زيارة فانس إلى إسرائيل إلى تعزيز وترسيخ وقف إطلاق النارفي غزة، وسط تقاريرتفيد بأن المسؤولين في واشنطن يخشون انسحاب نتنياهو من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والعودة إلى الحرب ضد حماس، ويتزايد القلق في الإدارة الأمريكية من أن نتنياهو قد يعمل بشكل فعلي منفرد دون العودة للولايات المتحدة ضد الاتفاق، وأن فانس وويتكوف وكوشنريضغطون على إسرائيل لكي لا تقوض الاتفاق أثناء زيارتهم للبلاد، فيما قلل المسؤولون الإسرائيليون من أهمية أي توترات، ووصف مسؤول رفيع المستوى في مكتب رئيس الوزراء الاجتماع الذي عُقد بين نتنياهو وويتكوف وكوشنر بأنه جيد جداً، إذ ناقش أموراًاتفقوا عليها منذ البداية، ولم يكن هناك أي خلاف كان كل شيء واضحاً تماماً بين الطرفين، وهناك محادثات مع تركيا بشأن إرسال فريق متخصص في استعادة الجثث للمساعدة في العثور على جثث الرهائن المفقودين في غزة، حيث تزعم حماس أنها تواجه صعوبة في العثور على الرهائن الذين قُتلوا وما زالوا محتجزين في القطاع، إن عودة جميع الرهائن المحتجزين في غزة، أحياءً أو أمواتاً، هي حجر الزاوية في وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي بدأ في 10 أكتوبر، منهياً حرب استمرت عامين.
زعمت إسرائيل أن مسلحين فلسطينيين تابعين لحماس شنوا هجوماً على قوة إسرائيلية ما أسفر عن مقتل ضابط وجني إسرائيليين في رفح، على الجانب الإسرائيلي من خط وقف إطلاق النار، ولذا شنت إسرائيل غارات قاتلة على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 45 شخصاً في أنحاء القطاع، فيما قالت حماس إنها لم تأمربالهجوم على الجنود وأنه تم تنفيذه من قبل قوات لا تخضع لسيطرتها، وهو تفسيررفضته إسرائيل، بينما يعتقد ترامب أن قادة حماس صادقون في رغبتهم في مواصلة وقف إطلاق الناروالمفاوضات لتنفيذ مراحله اللاحقة، وحذر ترامب حماس من أنه سيتم القضاء عليها إذا خرقت اتفاق غزة، لكنه قال إنه سيعطي الحركة فرصة للالتزام بوقف النار، كما كررالتأكيد على اعتقاده بأن الهجوم الدامي على قوات الجيش الإسرائيلي في غزة لم يكن بتفويض من قيادة الحركة، وقد قُدم اتفاق الهدنة باعتباره المرحلة الأولى من خطة سلام أوسع نطاقاً دفع بها ترامب، والتي تدعو إلى نزع سلاح حماس ونزع السلاح من غزة وتسليم القطاع إلى حكومة انتقالية تكنوقراطية ولم يتم توقيع أي اتفاق بشأن المراحل اللاحقة من الخطة، بموجب خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى ما وراء ما يسمى بالخط الأصفر، ما يتركها مسيطرة على حوالي نصف غزة، بما في ذلك حدود القطاع، ولكن ليس مدنه الرئيسة، فيما أكدت القوات الإسرائيلية أنها أطلقت النار على غزيين قالت إنهم اقتربوا من مواقعها الجديدة عدة مرات منذ إعلان وقف إطلاق النار، وأدانت دول عربية وأجنبية الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، ما أدى لتحويل قطاع غزة إلى منطقة غيرصالحة للعيش والاستمرار في انتهاك وقف إطلاق النار، كما قالت إسرائيل إن الحركة تنتهك المرحلة الأولى من الاتفاق بعدم إعادة جميع جثامين الرهائن من غزة، وأن أفعال إسرائيل في غزة ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
كان اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023 بداية اشتعال منطقة الشرق الأوسط عندما قادت حركة حماس هجوماً على جنوب إسرائيل أسفرعن مقتل عدد من الأشخاص خلال الهجوم واختطاف 251 شخصاً واقتادوهم كرهائن إلى غزة، وتقول وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 66 ألف شخص في القطاع قضوا في القتال حتى الآن، فيما تزعم إسرائيل إنها قتلت اَلاف المسلحين داخل إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر، وتدعي إسرائيل إنها تسعى إلى تقليل الخسائرفي صفوف المدنيين الفلسطينيين وتزعم أن حماس تستخدم المدنيين في غزة كدروع بشرية، وتقاتل من مناطق مدنية بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس والمساجد، ولذا لا تتجاوزبعض الدوائرالسياسية في العالم الحقيقية إذا وصفت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شرم الشيخ بـ «التاريخية» رغم أنها لم تستغرق سوى ساعات، إذ تمكن من وقف حرب استمرت لمدة عامين وحصدت 70 ألف شهيد وما يزيد على 170 ألف مصاب فلسطيني، خصوصاً أن ذلك جاء وفق خطة ترامب للسلام التي تتكون من 21 نقطة تهدف إلى إقرار السلام في الشرق الأوسط وإنهاء الصراعات الموروثة في المنطقة منذ عقود وهو ما يعتبر إنجازاً غير مسبوق لرئيس أميركي يسعى لعصر ذهبي جديد للشرق الأوسط، على الرغم من تشكيك البعض في مآلات هذه الزيارة وأن هدفها لم يكن سوى الإفراج عن الرهائن الإسرائليين 20 حياً و28 جثة فضلاً عن أن وقف القتال سيكون مؤقتاً لأن إسرائيل ستجد الكثير من الذرائع للتنصل من هذا الاتفاق الذي لم يحقق أهداف الحرب حتى الاَن بالنسبة لها خصوصاً أن الفصائل الفلسطينية لم تسلم سوى عشرة جثث من 28 بعد أن بات من الصعب العثور عليها جميعاً وسط هذا الركام الذي يغطي مدينة غزة بالكامل، وهو ما دعا إسرائيل إلى التهديد بالعودة مجدداً إلى الحرب وعدم الدخول في الملرحلتين الثانية والثالثة من الاتفاق، فضلاً عن تهديد ترامب بفتح الجحيم على غزة وأن إسرائيل قد تعود للحرب بكلمة واحدة منه.
لكن السؤال الاَن هلى تفكرإسرائيل في العودة إلى الحرب فعلاً لمجرد تأخيرتسليم عدد من جثامين الرهائن؟، لقد وعدت حماس بالبحث عنها بمجرد دخول اًليات تسهم في الحفرتحت الأنقاض، رغم أن الرئيس ترامب يسعى لأن تكون خطته نواة لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط بعد أن انهكت الحروب دول المنطقة بما فيها إسرائيل وفلسطين المنتصرة الصامدة على مدارعامين أمام أكبر قوى عسكرية فتاكة في العالم، إذ لم ترفع راية الاستسلام حتى حققت انتصاراً ساحقاً ضد تحالف دولي امتد من أوروبا لأمريكا، ما دفعهم للبحث عن مخرج من ورطتهم بعد الاحتجاجات التي زلزلت الكثيرمن العروش في العالم، وأرى أن إسرائيل من الصعب أن تفكر في العودة للحرب بعد أن ضحى الفلسطينيون بأرواحهم الطاهرة من أجل البقاء على أرض الزيتون وتشكيل ناتو عربي إسلامي وهو ما تخشاه الولايات المتحدة الأمركية إذ لا يمكنها الدخول في حرب ضد ملياري مسلم، ولذا واصل الكنيست الإسرائيلي، استفزازاته وأقرمقترح قانون ضم الضفة الغربية بالقراءة التمهيدية، بعد أن صوّت 25 نائباً لصالح القانون، مقابل 24 صوتوا ضده، وكان صوت رئيس لجنة الخارجية والأمن الأسبق، يولي إدلشتاين، هو الصوت الحاسم، وعلق وزيرالمالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش قائلا: "سيدي رئيس الوزراء، الكنيست قال كلمته، الشعب قال كلمته، حان الوقت لفرض السيادة الكاملة على جميع الأراضي وللدفع نحو اتفاقيات سلام مقابل سلام مع جيراننا من موقع قوة"، فيما قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: "حان وقت السيادة الآن" وأقر الكنيست أيضا بالقراءة التمهيدية مشروع قانون منفصل اقترحه أفيغدور ليبرمان من حزب "إسرائيل بيتنا" لفرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات قرب القدس، وقد أُقرّ المشروع بتأييد 32 عضوا ومعارضة 9 أعضاء، فيما طالب أكثر من 40 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس دونالد ترامب بتعزيز معارضته لخطط إسرائيل الرامية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، وأرى أن قرارات الكنيست غير قانونية ولا تتوافق مع القرارات الدولية ذات الصلة إذ تعهد ترامب الشهر الماضي لزعماء عرب، خلال اجتماع عقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدم السماح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم الضفة الغربية، وتختلف الآراء داخل الحكومة الإسرائيلية بين من يدعو إلى ضم كامل للضفة، وبين من يرى أن السيادة الجزئية تكفي لضمان الاعتراف الأميركي وتفادي ردود فعل دولية قوية.
إن محاولات إسرائيل لعدم استكمال خطة السلام بعد تسلم كل الرهائن الأحياء و13 جثماناً لأسرى أموات ستبوء بالفشل، بعد أن أكّدت حماس التزامها باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وحرصها على تسليم إسرائيل سائر جثامين الرهائن المتبقية في القطاع المُدمَّر، وقالت الحركة في بيان إن إعادة جثامين الأسرى الإسرائيليّين قد تستغرق بعض الوقت، فبعضها دُفِن في أنفاق دمَّرها الاحتلال، وأخرى ما زالت تحت أنقاض المباني التي قصفها وهدمها، مشدّدة على أنّها تؤكّد التزامها بالاتفاق، وحرصها على تطبيقه، وعلى تسليم الجثامين الباقية كلها، وأضافت الحركة في بيانها أنّ جثامين الرهائن الإسرائيليين التي تمكَّنت من الوصول إليها جرى تسليمها مباشرة، بينما يتطلب استخراج باقي الجثامين معدات وأجهزة لرفع الأنقاض، وهي غير متوفرة حالياً بسبب منع الاحتلال دخولها، وحذَّرت الحركة من أنّ أيّ تأخير في تسليم الجثامين تتحمل مسؤوليته الكاملة حكومة نتنياهو التي تعرقل وتمنع توفير الإمكانات اللازمة لذلك، وأتى بيان حماس بعدما أن اتّهمتها إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينصُّ على إعادة كلّ الرهائن، الأحياء والأموات، في غضون 72 ساعة من بدء سريانه، في الوقت الذي يسعى ترامب لاستكمال بنود الاتفاق خصوصاً أنه يخشى على مصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة والعالم، إذ أكد ويتكوف وكوشنر أن الإدراة الأمريكية فوجئت بهجوم إسرائيل على قطر ولذا بدأت في تغيير موقفها من نتنياهو بعد أن أصبحت تصرفاته خارج السيطرة وقد تقود لحرب إقليمية وفقدان واشنطن لحلفائها في المنطقة وهوخط أحمر لن تسمح لإسرائيل بتجاوزه.
وأقول لكم، إنه في الوقت الذي تحاول فيه مصر وقطروتركيا تفكيك العقبات التي تعترض وقف الإبادة في غزة وسحب الذرائع من دولة الاحتلال هناك دول عربية تطلق على نفسها محور الدول السنية تعمل في اتجاه معاكس، إذ حذرت البيت الأبيض من أن خطة ترامب الخاصة بغزة مهددة بالانهيار، وبعثت هذه الدول رسالة للرئيس الأمريكي جاء فيما طالما أن حركة حماس تحتفظ بسلاحها، فلن نواصل العملية، وتشير المراسلات المرسلة إلى واشنطن إلى أن التساهل الذي أبداه الوسطاء مصر وقطر وتركيا سمح للحركة بالتهرب من التزاماتها، بسبب ما وصفوه بـ تساهل الوسطاء إزاء رفض حماس التخلي عن سلاحها، كما حذرت الدول نفسها من أن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب معرضة للانهيار، فيما يسعى الرئيس دونالد ترامب لإنقاذ الهدنة التي تم التوصل ضمن خطة البيت الأبيض لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في غزة، وتزامنت زيارة فانس مع وصول رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد إلى تل أبيب، حيث يجري اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين لبحث تثبيت الهدنة، ومن المقرر أن يلتقي رشاد بالمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي يزور إسرائيل حالياً للتنسيق بين الأطراف المعنية، ووفقاً لخطة ترامب للسلام، فقد اتفقت إسرائيل وحماس هذا الشهر على هدنة شملت تبادل الأسرى، إذ أفرجت إسرائيل عن 2000 أسير فلسطيني مقابل 20 رهينة إسرائيليا أطلقت حماس سراحهم في 13 أكتوبر الجاري، واستهدفت زيارة فانس، توجيه رسالة مباشرة إلى كل من إسرائيل وحماس بعدم تقويض الهدنة، وينضم فانس إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، الذين قادوا جهود الوساطة إلى جانب مصر وقطر وتركيا، وسط مخاوف واشنطن من احتمال أن يتراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تنفيذ الاتفاق، رغم تصريحات متكررة من الجانبين تؤكد الالتزام بوقف النار.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة