أعتقد أن قمة شرم الشيخ العالمية والتى عقدت الاثنين الماضي بحضور قيادات عالمية كبرى يتقدمهم الرئيس الأمريكي ترامب لم تحقق مكاسبا سياسية فقط، بل تخطت ذلك بكثير، حيث حققت أهدافا اقتصادية كبرى وأيضا أهدافا اجتماعية وثقافية خطيرة، وهنا سنتحدث فقط عن الأهداف والمكاسب الاقتصادية التى حققتها القمة سواء بطريق مباشر أو حتى غير مباشر
أولا: فيما يتعلق بالاهداف المباشرة، فانتهاء الاضطرابات باتفاقية وقف الحرب فى غزة فى حضور كل هؤلاء القادة هو عودة الحياة مرة أخرى لقناة السويس كممر ملاحى عالمى كبير، مع تنشيط الحركة التجارية بين الشرق والغرب والمستفيد الاول بالطبع قناة السويس، بعد أن تراجعت إيراداتها وبلغت خسائرها نحو 7 مليارات دولار خلال عام 2024، وانتهاء الاضطرابات يسهم في زيادة إيراداتها كما كانت عليها قبل الحرب والمتوقع لها أن تتخطى 10 مليارات دولار.
وايضا انتهاء الاضطرابات هى عودة الروح للمنطقة ككل وسيبدأ المستثمرون الأجانب فى طرق أبواب مصر وبقوة لما تملكه من مقومات اقتصادية وجغرافية مميزة،، وهذا يعزز من تدفق الاستثمارات الأجنبية للسوق المصرية خاصة في المشروعات القومية الاقتصادية الكبرى
وايضا حديث الرئيس الأمريكى ترامب عن الأمان فى مصر له ثأثير مباشر وسريع، خاصة وأن رأس المال جبان كما يقول الاقتصاديون وعنصر الامان مهم جدا للتنمية الاقتصادية، والشهادة جاءت من الرئيس الأمريكى نفسه بدون إيعاز من أحد، بل فى إطار المقارنة بين مصر وامريكا.
كما أن الاستقرار في المنطقة يعزز الثقة في القطاع السياحي ويزيد من تدفق السائحين خاصة في المناطق الساحلية مثل شرم الشيخ والغردقة وغيرها ما يسهم في زيادة إيرادات القطاع والتي من المتوقع أن تحقق أعلى إيرادات خلال العام الحالي 2025 خاصة وأنها حققت نموا كبيرا العام الماضي 2024 رغم التوترات الجيوسياسية فقد بلغت إيراداتها نحو 17 مليار دولار .
أما الأهداف غير المباشرة، فوجود هذا التجمع الدولى الكبير على الأراضى المصرية فله مردود كبير على مستوى ثقة المستثمرين وسمعة القيادة المصرية وما تفعله من أجل السلام العالمى، وكل ذلك يمثل دعاية لمصر، وعلى ووزارة السياحة أن تستغل الحدث الكبير بالشكل الأمثل للنهوض بالقطاع السياحى والذى يمكنه أن يقود قاطرة التنمية فى مصر ويكون بمثابة جناحا خطيرا بجوار تحويلات المصريين بالخارج وعوائد قناة السويس لزيادة الدخل القومى من العملة الصعبة
كما ان تواجد هذا العدد الكبير من القادة على الأراضى المصرية مع حدث عالمى آخر على بعد اسبوعين فقط وهو افتتاح المتحف المصري الكبير والذى سيحضره أيضا عدد كبير من الرؤساء والملوك وكبار الزوار فرصة طيبة لأن تحتل مصر مقدمة الأحداث خلال هذه المدة لعمل دعاية إيجابية لكل مقومات الاستثمار والسياحة لدى مصر لتقدمه للعالم ليفتح آفاقا جديدة سواء للمستثمرين أو السياح من كل بقاع العالم
ويبقى دور الحكومة ووزارة السياحة وهيئة التنشيط السياحى على وجه التحديد للاستفادة من هذا الحدث العالمى "اتفاقية وقف إطلاق النار" ووجود هذا العدد من كبار القادة حول العالم ومنهم الرئيس ترامب، وايضا حديثه عن الأمن والامان فى مصر وهذا الأمر يهم على وجه الخصوص المستثمرين والسياح، وايضا ما حدث هو دعاية لمدينة شرم الشيخ والتى أصبحت مزارا عالميا، وقبلة لعدد كبير من السياح، وأقصد يجب الوصول للسائح الغربى والأمريكي والذى ينفق كثيرا عكس السائح الشرقى
كما يجب استغلال افتتاح المتحف المصري الكبير، بما يليق بمصر وتاريخها وعراقتها ومقوماتها السياحية الكبير، واستغلال تواجد الضيوف وما سيقولونه عن مصر وعن آثارها.
هذا بالإضافة لفوز د. خالد العنانى بمنصب مدير اليونسكو، كل هذه الأحداث يجب استغلالها بالشكل الأمثل لإحداث نقلة سياحية لبلد كبير، صاحبة حضارة عريقة ولها إسهاماته الرائعة فى التراث العالمى، والأهداف ستتحقق ما دام العمل قائم على الاجتهاد والإخلاص وحب الوطن.