رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا يمكن النظر إلى تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال زيارته لطلاب الأكاديمية العسكرية على أنها مجرد حديث عابر ، فذلك الزعيم المحنك دائما ما يختار الزمان والمكان المناسبين لتوجيه رسائله صوب الأهداف التى لا تخطئها .

فعندما يتحدث الرئيس فى مثل هذا التوقيت الحرج والأوضاع المشتعلة التى تمر بها المنطقة ومن مصنع الأبطال لايمكن اعتبار ذلك الحديث مجرد كلمات موجهة إلى طلاب يتأهبون لتحمل مسئولية الدفاع عن الوطن، بل كان بمثابة وثيقة وطنية جامعة، يمكن اعتبارها خارطة طريق لمصر في حاضرها ومستقبلها، ورسائل مباشرة للداخل والخارج في آن واحد.


العبارة التي ترددت بقوة في خطاب الرئيس "مصر لا تتآمر" لم تكن جملة عابرة، بل جاءت ردا حاسما على حملات التشويه ومحاولات النيل من صورة الدولة المصرية ، بدلا من رد الجميل لدورها الأقليمى المؤثر فى إقرار السلام ودفع عملية الاستقرار بالمنطقة .

فمنذ سنوات، اعتادت بعض القوى المشبوهة أن تلقي بالاتهامات جزافا،فى محاولة فاشلة لتصوير مصر وكأنها طرف في مؤامرات إقليمية ، لكن كلمة الرئيس وضعت النقاط فوق الحروف فمصر تتحرك وفق مصالحها الوطنية الخالصة، وهي شريكة في صناعة الاستقرار لا في تصدير الفوضى، هذه الرسالة تعيد ضبط البوصلة وتغلق باب المزايدات على الدور المصرى .

والحقيقة أن كلمة الرئيس حسمت الأمور وأغلقت كل الأبواب فى وجه المساعى المشبوهة للزج بالقاهرة في صراعات أو تحميلها مسئوليات لم تصنعها، فكانت الرسالة مزدوجة إلى الداخل بطمأنة أن الدولة تتحرك وفق مصالح وطنية خالصة، وإلى الخارج بتأكيد أن مصر شريك نزيه لا ينخرط في مؤامرات أو صفقات غامضة.

الرسالة الثانية التى جاءت على لسان الرئيس وهى "محدش يقدر يأذي مصر" فى ظل وجود جيش مصرى وطنى مدرب ومجهز يمثل العمود الفقرى للدولة المصرية، وهى رسالة طمأنة للملايين بأن لمصر درعا وسيفا قادرين على صون أرضها وعرضها وأن مصر الدولة التى تدعم السلام ولا تسعى للاعتداء على أحد ، وتحترم سيادة الدول ولا تتدخل فى شئونها جاهزة للتعامل مع المهددات والمخاطر الإقليمية التى تهب من كل اتجاه، بما يضمن استقرار البلاد من جهة والدفع بتحركات من شأنها استعادة الاستقرار الإقليمى رغم سعى أطراف مختلفة لتظل بيئة الشرق الأوسط قلقة وإزاحة كرات النار إلى حدود دول الجوار الجغرافى.

الرسالة الثالثة وإن شئت قل الرهان الذى راهن عليه الرئيس السيسى خلال السنوات الماضية وهو وعى المصريين والذى تتحطم عليه كل المؤامرات وحتى الآن تفشل حروب الجيل الرابع والخامس فى دك حصون جسور الثقة التى تربط الشعب المصرى بالرئيس السيسى حيث يثق المصريون فى نزاهة قائدهم وأنه زعيم أمين على مقدرات الوطن وأي قرار يتخذه يضع نصب عينيه مصلحة 120 مليون مواطن فلا يمكن الرهان على مصيرهم ، لأن التقديرات الخاطئة تكلف الدولة والمواطن معا.

ووضع الرئيس خارطة أمل عندما وجه حديثه للشباب عامة وليس شباب الأكاديمية ونصحهم بألا ينجروا خلف دعاوى اليأس أو التشكيك، وأن يتمسكوا بالأمل ويراهنوا على العمل، لترتكز خارطة المستقبل التى وضعها الرئيس على محاور الوعى والانتماء والعلم والعمل والأمل .

وكالعادة كانت الشفافية والمصارحة والوضوح حاضرين فى حديث الرئيس حين تطرق لتأثير التوترات الإقليمية على إيرادات قناة السويس، فلم يخف الحقائق بل اتخذ المكاشفة منهجا للتعامل مع التحديات وهو جزء أصيل فى معركة الوعى المبنى على الإدراك والفهم الحقيقي للأوضاع وليس المعرفة فقط ، ولا شك أن إشراك المواطنين فى الأزمة هو خطوة إيجابية حتى يشاركوا فى حلها ،فالوعي الشعبي هو خط الدفاع الأول، وشعب يدرك حجم التحديات يصبح أكثر استعدادا لتحمل تبعات المرحلة ودعم سياسات الإصلاح، لأنها أزمات لا يد للدولة فيها وهى وليدة صراعات دولية تلقى بظلالها على الأوضاع بالمنطقة وبالتبعية يتأثر بها اقتصادنا وأوضاعنا، والأصعب أنها تأتى مباغتة دون إنذار مبكر يتيح الاستعداد لها مثل انتشار وباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحرب على غزة ، ولا شك أن الوعى والتماسك المجتمعى هما سلاحان يمدان الدولة بالعزيمة والإرادة والقدرة على التحمل والعمل.

والرسالة الأخيرة والتى أرى أنها مكررة ولكن أرى أن الرئيس السيسى أراد أن يؤكد من خلالها لأصحاب الذاكرة المثقوبة أن القضية الفلسطينية لم تغب عن مصر وعن خطاب الرئيس يوما ،فمصر تتحرك بجهود مخلصة من أجل وقف الحرب، والمشاركة في إعادة الإعمار، وإدخال المساعدات الإنسانية ، بعيدا عن الشعارات المزيفة ، وجاءت إشادة الرئيس بالاعترافات الدولية المتتالية بالدولة الفلسطينية لتؤكد أن الحق يفرض نفسه مهما طال الزمن، وأن رصيد مصر في هذا الملف لا يزال ثابتا وراسخا.


وأخيرا وليس آخرا ، عندما يتحدث الرئيس يجب أن ننصت جيدا لحديثه ، فعلى مدار السنوات الماضية أثبت الرئيس أنه صاحب رؤية ثاقبة وكان سابقا فى التفكير وتوقع الكثير من الأمور بل والاستعداد لها وهو ما يجعلنا نطمئن على مستقبلنا والأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة