أقول لكم
سيذكرالتاريخ يوم 22 سبتمبرعام 2025 الذي أشرقت فيه قضية فلسطين في أروقة الأمم المتحدة ونالت الاعتراف الدولي من دول عظمى في العالم على يد قادة شُجْعَانٌ، بعد أن تحول مؤتمرحل الدولتين بحضورحشد واسع من قيادات العالم إلى مظاهرة دعم للشعب الصامد، إذ انضمت 11 دولة إلى قافلة الشرفاء المعترفين بدولة فلسطين ليصل عدد الدول المعترفة بها إلى 151 من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة، فيما أَفَلَتْ وغابت مظلومية وبكائية إسرائيل بعد أن شهدت الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة هجوماً على بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وجيشه قاتل الأطفال والنساء الذي لا يحاسبه أحد، لقد حانت لحظة حساب التاريخ للقتلة ومجرمي الحرب وسوف تسجل الجلسات كلمات قادة دول العالم التي وصفت التصرفات الإسرائيلية بعبارات العاروالدمار، وعلى وقع اعتراف القادة الشجعان من دول العالم بدولة فلسطين والمظاهرات التي هزت دول العالم للتنديد بالإبادة الجماعية والمطالبة بالاعتراف بفلسطين وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وأسبانيا وكندا واستراليا والبرتغال، اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع قادة دول عربية وإسلامية في البيت الأبيض لإيجاد حل لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة والتي تقترب من عامين، فيما كشف المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إنه يأمل وربما يكون متأكداً من الإعلان عن شكل ما من الانفراج بشأن حرب غزة خلال الأيام المقبلة، إذ تتألف خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من 21 نقطة للسلام في الشرق الأوسط وغزة والتي عرضت على بعض القادة العرب والمسلمين.
«نحن متفائلون، بل ربما أقول واثقون، من أننا سنتمكن خلال الأيام المقبلة من الإعلان عن نوع ما من الاختراق»، هكذا وصف ويتكوف خطة السلام والتي تتضمن تنويعات من أفكارتمت مناقشتها على مدى الأشهر الستة الماضية، وتحديثات للأفكارالتي طورها صهر ترامب جاريد كوشنر ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وتضم سبعة رئيسة هي: إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين، وقف إطلاق النار الدائم، الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من كافة أنحاء قطاع غزة، وفيما يتعلق بخطة ما بعد الحرب تتضمن آلية حكم في غزة بدون حماس، قوة أمنية تضم فلسطينيين وكذلك جنود من دول عربية وإسلامية، تمويل من الدول العربية والإسلامية للإدارة الجديدة في غزة ولإعادة إعمار القطاع، بعض التدخلات من جانب السلطة الفلسطينية، وطلب ترامب من القادة العرب والمسلمين دعم هذه المبادئ والتزامهم بالمشاركة في خطة ما بعد الحرب في غزة، فيما اشترط قادة الدول العربية والإسلامية الذين حضروا الاجتماع وهم من مصروالسعودية والإمارات وقطر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان على ترامب عدة شروط لدعم خطته، وهي خمسة شروط، عدم احتلال إسرائيل أجزاء من غزة أو الضفة، وعدم بناء مستوطنات في القطاع، التوقف عن تقويض الوضع الراهن في المسجد الأقصى، وزيادة المساعدات الإنسانية المقدمة لغزة على الفور، وتعهد ترامب للزعماء العرب والمسلمين أنه لن يسمح لإسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، وأعرب القادة العرب والمسلمون عن دعمهم للمبادئ الأمريكية، والتزامهم بالمشاركة في خطة ما بعد الحرب، بعد تعهد إسرائيل بأنها لن تضم أجزاء من الضفة الغربية أوغزة.
شارك في مؤتمر ترامب بالبيت الأبيض عدداً من قادة الدول العربية والإسلامية وهي مصروالإمارات وقطروالسعودية والأردن وإندونيسيا وتركيا وباكستان، ومبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وقال ترامب في مستهل الاجتماع «إنه الاجتماع الأهم الذي أعقده إذ بإمكان هذه المجموعة أن تحرز تقدماً على صعيد إنهاء حرب غزة أكثر من أي مجموعة اخرى حول العالم، أنا أحترم حقاً مشاركتكم في هذا الاجتماع وسنحاول أن نضع حداً للحرب الجارية في غزة، الحياة ستكون أجمل في الشرق الاوسط إذا لم يكن هناك حروب، سوف أتحدث مع نتنياهو لنضع حداً لهذه الحرب وأن ننجز شيئاً ما كما أود أن نستعيد الرهائن إذ إن هناك 20 أسيراً أحياء و38 جثة لا يزالون في قبضة حركة حماس»، وبعد نهاية الاجتماع وصف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مناقشاته خلال الاجتماع مع القادة «بالعظيم وأنه الاجتماع الأهم بالنسبة له، وهدفه يتمثل في إنهاء الحرب الدائرة في غزة وضمان إعادة الرهائن، وإنهاء الحرب فى غزة، وإطلاق سراح الرهائن لدى حركة حماس، غالبية الرهائن قد أطلق سراحهم والجهود تتركز على استعادة الباقين منهم وهم 20 رهينة و38 جثة وأنه سيتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الرهائن، ملوحاً بإنهاء حرب غزة سريعاً»، فيما لم تخرج كلمات المشاركين في الاجتماع عن سياق الثناء على ترامب والحديث عن ضرورة تدخله لإنهاء الحرب من خلال الضغط على نتنياهو، فهل تنجح رؤية ترامب في إنهاء حرب غزة؟
تركزالاجتماع على سبل إنهاء الحرب في قطاع غزة ووضع تصور لليوم التالي، وتبادل تسليم الأسرى، خصوصاً أن رمزية الاعتراف بفلسطين ألقت بظلالها على هذا الاجتماع إذ يعتبر الاعتراف تحولاً في القضية الفلسطينية منذ اعتراف المنظمة الدولية نفسها بقيام إسرائيل قبل 80 عاماً تقريباً، وقد يؤدي وقف حرب غزة إلى مسار جديد للتفاوض وتالياً الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإلا ستواجه إسرائيل المزيد من العزلة الدولية بعد أن تشوهت صورتها في العالم نتيجة الإبادة الجماعية والتجويع في غزة والذي لم يحدث له مثيل في العصرالحديث، خصوصاً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ نظيره الأمريكي خلال لقائهما في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن الحل العسكري غير كافٍ في قطاع غزة، قائلاً إن الإسرائيليين قتلوا قادة حماس الأساسيين، لكن في الوقت عينه ما زال عدد مسلحي حماس كما كان عليه في اليوم الأول، بالتالي هذا لا يصلح لتفكيك حماس هذه ليست الطريقة المناسبة للتحرك لذا نحن نحتاج إلى مسار كامل، ونحن نعمل بقوة من أجل اليوم التالي لإنتهاء الحرب المتواصلة منذ نحو عامين، وأرى أن هذا الحديث تأخر كثيراً وجاء عقب أن اغتالت إسرائيل ما يزيد على 60 ألف فلسطيني غالبيتهم من الأطفال والنساء خلال 720 يوماً من حرب الإبادة على غزة، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي قصف المباني السكنية ومخيمات النازحين يومياً لحصد المزيد من الضحايا.
كشفت تسريبات عن الاجتماع أن إدارة ترامب حثت الدول المشاركة في الاجتماع على دعم التوجهات الأميركية من أجل إنهاء الحرب في غزة والمشاركة في خطة اليوم التالي، مع احتمال أن ترسل قوات لفرض الاستقرار ولتحل مكان الجيش الإسرائيلي، في حين طلب القادة العرب من ترامب الضغط على نتنياهو لإنهاء الحرب في غزة وتجنب خطوات الضم في الضفة الغربية، كما أن رؤية ترامب التي عرضها لإنهاء الحرب في غزة تضمنت عدة بنود أهمها الإفراج عن جميع الرهائن، ووقف الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة،إضافة إلى تحديد الجهة التي ستتولى إدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب، وقد تعترض إسرائيل على بعض البنود في الخطة الأميركية مثل منح السلطة الفلسطينية دوراً في إدارة غزة، وهو ما لا ترغب به بعض الأوساط داخل الحكومة الإسرائيلية، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهومطلع على أجزاء من هذه الرؤية، لكنها ليست خطة من إعداد حكومته، كما صاغت حركة حماس رسالة شخصية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تطلب فيها تدخله لضمان هدنة مؤقتة في قطاع غزة لمدة 60 يوماً، مقابل الإفراج عن نصف الرهائن المحتجزين داخل غزة، لكن رؤية ترامب كانت جاهزة لإنهاء الحرب، أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، استعداد جاكرتا للمساهمة بـ20 ألف جندي في قوّة دولية تنشرفي غزة، بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، قائلاً ينبغي ألا نلتزم الصمت فيما يحرم الفلسطينيون من العدالة والشرعية في هذه القاعة، فيما دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو دول الجنوب العالمي إلى تشكيل جيش دولي "لتحرير فلسطين" والدفاع عن نفسها ضد "الاستبداد والشمولية" اللذين تروج لهما الولايات المتحدة وحلف الناتو، وطالب بيترو الدول "التي لا تقبل الإبادة الجماعية" إلى تشكيل "قوة مسلحة للدفاع عن حياة الشعب الفلسطيني"، مضيفاً أدعو دول العالم وشعوبها، قبل كل شيء، كجزء لا يتجزأ من الإنسانية، إلى توحيد السلاح والجيوش يجب أن نحرر فلسطين. أدعو جيوش آسيا، والشعب السلافي العظيم الذي هزم هتلرببطولة عظيمة، وجيوش بوليفار في أمريكا اللاتينية إلى الوقوف في وجه الهيمنة الأمريكية وحلف الناتو.
تزداد الحملة الإسرائلية في واشنطن للترويج لمقولة إن الاعتراف بدولة فلسطين ليس إلا مكافأة لحماس اشتعالاً لكنها لم تقوَ حتى على التخفيف من حدة الهجوم على إسرائيل وجرائمها التي لا تتوقف بعد أن تبين أنها سردية واهية يصعب تسويقها حتى في واشنطن، خاصة بعد أن تولى رئيس الحكومة البريطانية كيرستارمر دحض مثل هذا المزاعم خصوصاً أنه رئيس وزراء الدولة التي منحت اليهود وعد بلفورلإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وأثاراعتراف بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال وفرنسا وأسبانيا بدولة فلسطينية غضب إسرائيل، حيث اعتبره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مكافأة كبرى للإرهاب، فيما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه استعراضي، وساعد في ذلك أن معظم الكلمات التي ألقيت خلال جلسات الأمم المتحدة تحدثت عن الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والتركيز على هذا الجانب يعززقضية الاعتراف الذي صار واجباً على جميع دول العالم بعد المؤتمر، نعلم أن الطريق أمام تنفيذ حل الدولتين ما زالت طويلة ومليئة بالعقبات وهوما دفع بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إلى التهديد بضم الضفة الغربية أو جزءاً منها رداً على الاعتراف لكن جرى تحذيره بشكل قاطع من البيت الأبيض بعد أن هددت دول عربية وأوروبية بإتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل ما يزيد منعزلة إسرائيل في المنطقة والساحة الدولية، إذ سيعرض عليه الرئيس ترامب خلال الساعات المقبلة رؤيته لإنهاء حرب غزة، وتالياً ستتواى كل هذه الأفكارالتي تزيد الموقف تعقيداً لافساح الطريق أمام السلام، رغم توعد نتنياهو بمواصلة القتال حماية لحدود بلاده كما يزعم، وعدم قيام دولة فلسطينية، فيما تكثف إسرائيل هجومها وتوسيع عملياتها البرية الهادفة للسيطرة على كامل مدينة غزة، بعدما احتلت نحو 70% من القطاع الفلسطيني المدمر، فيما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير كل غزة وتحويلها إلى شاهد قبر لحماس، وفق خياله، على الرغم من كافة التنديدات الأممية والدولية، والتحذيرات من كارثة تحدق بالمدينة المكتظة، فيما توجه مندوب فلسطين بالجامعة العربية مهند العكلوك، برسالة إلى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلاً : «ستموت نتنياهوعاجلًا أم آجلًا لكن فلسطين ستبقى حرة عربية أبية، وسيكتب طفل فلسطيني على شاهد قبرك في إحدى مزابل التاريخ هذا قاتل وليس مقاتلًا»، وفي رسالة لجيش الاحتلال، استشهد العكلوك بأبيات شعرنصها: »أتَظُنُّ أنكَ عندما أحرَقْتَنِي، ورَقَصْتَ كالشيطانِ فوق رُفاتي، وتَرَكْتَنِي للذَّاِرياتِ تَذُرُّنِي، كُحلاً لعين الشمس في الفلوات، أتظن أنك قد طَمَست هويتي، ومَحَوْتَ تاريخي ومعتقداتي، عبثاً تُحاول ..لا فناء لثائرٍ، أنا كالقِيامةِ ذاتَ يومٍ آت«.
يحمل قراربريطانيا الاعتراف بدولة فلسطين ثقلاً رمزياً بالنظر للدور الرئيس الذي اضطلعت به لندن في قيام إسرائيل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تنفيذاً لوَعْدُ بَلفُورذلك البيانٌ العلنيّ الذي أصدرته الحكومة البريطانيّة خلال الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس «وطن قوميّ للشعب اليهوديّ» في فلسطين، التي كانت منطقة عثمانية محتلة ذات أقليّة يهوديّة (حوالي 3-5% من إجماليّ السكان)، ونصها تنظرحكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر، ضُمِّنَ هذا الوعد ضمن رسالة بتاريخ 2 نوفمبرعام 1917 مُوَجَّهَةٌ من وزير خارجيّة المملكة المتحدة آرثر بلفور إلى اللورد ليونيل دي روتشيلد أحد أبرز أوجه المجتمع اليهودي البريطاني، وذلك لنقلها إلى الاتحاد الصهيوني لبريطانيا العُظمى وإيرلندا ونُشر نص الوعد (أوالإعلان) في الصحافة في 9 نوفمبرعام 1917، ومن خلال قراءة نص البيان يتبين أنه لم يكن لمصطلح «وطن قومي» الذي وَرد في نص الإعلان باللغة الإنجليزيّة « National Home » أي سابقة في القانون الدولي، وقد أُورد المصطلح غامضاً عمداً دون الإشارة إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين، كما لم يتم تحديد حدود فلسطين المعنيّة، وقد أكَّدت الحكومة البريطانيّة أن عبارة «في فلسطين» تشير إلى أن الوطني القومي اليهودي المُشار إليه لم يُقصد أن يُغطي كلَّ فلسطين، إذ أُضيف الجزء الثاني من الوعد لإرضاء المعارضين لهذه السياسة، ممن ادعَوا أن هذا الإعلان سيضربوضع السكان المحليِّين لفلسطين وسيشجع معاداة السامية الموجهة ضد اليهود في جميع أنحاء العالم، ودعا الإعلان إلى حماية الحقوق المدنيّة والدينيّة للعرب الفلسطينيِّين، والذين كانوا يشكلون الأغلبية العُظمى من السكان المحليِّين لفلسطين آنذاك.
بالتزامن مع وضع مصر القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها ومشاركة الدكتور مصطفي مدبولي في مؤتمر حل الدولتين بالأمم المتحدة واجتماع ترامب بعدد من قادة الدول العربية والإسلامية، أثارت قضية سرقة أسورة ذهبية من المتحف المصري الرأي العام المصري، إذ لم يردع قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018، لصوص التاريخ رغم أنه يتضمن عقوبات صارمة على سرقة أوإخفاء الآثار، تصل إلى السجن المؤبد وغرامات 5 ملايين جنيه، وذلك لحماية الهوية الأثرية المصرية من الاستيلاء والتخريب، إذ كشفت جريمة سرقة أسورة أثرية ذهبية من المتحف المصري وبيعها بمقابل بخس أن القانون في حاجة إلى تعديل تشريعي لتصل العقوبة إلى الإعدام لوقف جرائم سرقة الاَثار والتنقيب عنها في جميع المحافظات المصرية خصوصاً في الصعيد وتهريبها إلى الخارج، إذ قررت نيابة قصر النيل بحبس المتهمين بسرقة الأسورة من المتحف المصرى، بعد أن تبين أن وراء الواقعة إحدى أخصائيات الترميم بالمتحف، التي استغلت وجودها في العمل يوم التاسع من الشهر الجاري، وتمكنت من تنفيذ جريمتها وبعدها تواصلت مع أحد معارفها صاحب محل فضيات بمنطقة السيدة زينب، والذي باعها لمالك ورشة ذهب بمنطقة الصاغة مقابل 180 ألف جنيه، وباعها الأخيرلعامل في مسبك ذهب مقابل 194 ألف جنيه الذي صهرها وإعادة تشكيلها ضمن مصوغات أخرى ولم يقدر هؤلاء اللصوص القيمة التاريخية للأسورة التي لا تقدر بثمن، إذ تتجاوز قيمة التأمين عليها خلال مشاركتها في معارض خارجية 4 ملايين دولار وهو ما يعكس قيمتها الأثرية والفنية الفائقة.
بدأت تفاصيل القصة الغريبة التي تبين عدم الوعي بقيمة الاَثار المصرية عندما لاحظ وكيل المتحف المصري وأحد أخصائيي الترميم اختفاء أسورة ذهبية نادرة كانت محفوظة داخل خزينة حديد بمعمل الترميم وتم إبلاغ وزارة الداخلية في 13 من الشهر الجاري، لتبدأ على الفور جهود البحث والتحري لكشف ملابسات الواقعة، وأسفرت التحريات عن أن مرتكبة الواقعة هي إحدى أخصائيات الترميم بالمتحف، والتي استغلت طبيعة عملها ووجودها الدائم في المكان، وتمكنت يوم 9 من الشهر ذاته من الدخول إلى معمل الترميم وسرقة الأسورة من الخزينة بأسلوب المغافلة، دون أن تثير الشبهات حولها، في الوقت الذي تستعد فيه مصرلافتتاح واحد من أكبرالمتاحف في العالم في الأول من نوفمبر الماضي وهو المتحف المصري الكبير، ما يفرض على الجهات المعنية ضرورة إعادة تقييم فعالية آليات التأمين والرقابة والمتابعة داخل جميع المتاحف والمعامل والمخازن الأثرية بمختلف أنحاء الجمهورية لعدم تكرارهذه الجريمة.
وأقول لكم، يبدو أن سرقة الأسورة الذهبية النادرة من المتحف المصري، فتحت الباب نحو ضرورة مراجعة قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018، بعد أن تبين أنه لا يردع اللصوص، ولذا يمكن عرض القانون على مجلسي الشوري والنواب عقب إنعقادهما والمطالبة بتشديد العقوبات فيه على المتهمين بسرقة الاَثار والتنقيب عنها وتهريبها للخارج لتصل إلى الإعدام بدلاً من المؤبد، فضلاًعن ضرورة التدقيق في اختيار العاملين في هذا المجال من قبل وزارة السياحة والاَثار وزيادة أعداد العاملين في مجال المراقبة والاستعانة بأحدث أجهزة المراقبة في هذا المجال لنتعلم ونستفيد من هذه التجربة، إذ لا تقدر الأسورة المنصهرة بمال وليس بقيمة وزنها الذي يقدر بـ 600 جرام ذهب، خصوصاً أنها نادرة تعود لأحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين، أحد ملوك الشرقية، أي منذ أكثر من 3300 سنة ماضية، ومن سرقتها من العاملات في المتحف، إذ اعترف المتهمون بارتكاب الواقعة، وتم ضبط المبالغ المالية حصيلة بيع الأسورة بحوزتهم.