رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

كشفت الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الشهور الماضية بدايه من حرب الاباده الجماعية للشعب الفلسطيني ،والاعتداء علي قطر الوسيط في ملف المفاوضات بين اسرائيل وحماس والشريك الاستراتيجي لأمريكا خارج حلف الناتو ،ومرورا بالتعدي المستمر لما يعرف بالدوله الاسرائيليه التي انشئت بقرار أممي "فهي كائن مزروع "علي كافه التشريعات والقوانين الدولية التي تنظم العلاقات بين دول العالم ،وتوازن تلك العلاقات وغيرها مما يحدث بين روسيا واوكرانيا والصين والهند مع الولايات المتحدة الأميركية ان العالم في طريقه نحو التعددية القطبية رغم انف القطب الأوحد "امريكا " الذي سيطر علي العالم لسنوات عديدة ،وان الصراعات والحروب التي نشاهدها ،و يمر بها شعوب العالم هي جزء أصيل وضروري للتحول المنشود .
هنا يظهر تساؤل اين منطقة الشرق الأوسط و دولها ،ومكانتها في هذا الصراع العالمي ؟ الإجابة تستطيع ان تعرفها إذا قرأت ما بين السطور للتحركات المصرية علي مختلف الاصعده الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، خاصة ان اسرائيل تمثل الذراع الرئيسية التي تستخدمها امريكا في السيطرة علي الشرق الأوسط ( المنطقة تمثل مناطق الثروات والنفوذ للدول الكبري التي تقود هذا الصراع وفي القلب منها الدولة المصرية)
يكفي أن نرصد تحركات القيادة السياسية موخراً في القمه العربية الإسلامية التي عقد الأسبوع الماضي بالعاصمة القطرية الدوحه لنتعرف علي جزء من الإجابة .
ان "ما نشهده من سلوك إسرائيلي منفلت من شأنه توسيع رقعة الصراع"،وان القوة الغاشمة لن تحقق الأمن والاستقرار.. والأمن الإسرائيلي لا يتحقق بانتهاك سيادة الدول العربية" ،مؤكدا ان إسرائيل تمارس نهجا عدوانيا هدفه إفشال كل مساعي التهدئة"…بتلك الكلمات التي ألقاها السيد الرئيس خلال القمه ،وعبر بها عن مشاعر الشعوب العربية تجاه ما يحدث في غزه من حرب آباده جماعية للشعب الفلسطيني
لم يكتف بذلك بل وجه السيد الرئيس رسالة إلى الداخل الإسرائيلي قال فيها: "إن ما يجرى حاليا يقوّض مستقبل السلام ويهدد أمنكم وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أي فرص لأية اتفاقيات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقيات السلام القائمة مع دول المنطقة، وحينها ستكون العواقب وخيمة".
هنا يري دبلوماسيون ومحللون " أن اختيار الرئيس توجيه خطابه إلى الشعب الإسرائيلي بدلا من الاكتفاء من تحذير قادتهم، يعكس رغبة مصرية في تجاوز حالة الجمود السياسي الراهن، والتأكيد على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة العسكرية، والتنبيه لتداعيات ذلك على مستقبل اتفاقية السلام بين البلدين.
وفي كلمته حينما طالب الدول العربية والإسلامية بضرورة أن تغير مواقفها من نظرة العدو نحونا، ليرى أن أي دولة عربية، مساحتها ممتدة من المحيط إلى الخليج، ومظلتها متسعة لكل الدول الإسلامية،وهو ما يعني بصوره اخري وفقًا لاراء الخبراء فإن هذا الوصف "يحمل أيضا تحذيرا واضحا من أن النظام القائم على فكرة السلام العادل يتعرض للفشل والتآكل، وبالتالي كان تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن تلك الأفعال، وهي رسالة تستهدف تنبيه الداخل الإسرائيلي إلى خطورة الانفلات السياسي والعسكري، وأن سياسات حكومته الحالية تهدد بشكل فادح فرص السلام".
ايضا فأن دعوة الرئيس لتشكيل لجان للتشاور الأمنى تعكس رغبة جادة فى إعادة ترتيب أوراق المنطقة العربية والتعامل بجدية مع الاستفزازات الإسرائيلية، كما ان الخطاب شدد على أن مصر والعالم العربى لن يسمحا باستمرار حالة الاستخفاف الإسرائيلى بسيادة المنطقة
أيضا كان الرئيس السيسى واضحًا فى دعوته إلى التعاون العربى والإسلامى لمواجهة «الصلف الإسرائيلي»، مؤكدًا أن العمل الجماعى بلغة المصالح هو السبيل للحد من الدعم الأمريكى المتآكل لإسرائيل.
ولكي تتأكد من قوه الدوله المصرية عليك النظر الي رد فعل الاعلام العبري الذي تناول كلمة السيد الرئيس اهتمامًا كبيرًا، حيث وصفت صحيفة هآرتس الخطاب بأنه رسالة تحذير للجمهور الإسرائيلى والقيادة السياسية، فيما أكدت يديعوت أحرونوت وقناتا ١٢ و١٣ الإسرائيليتان أن كلمة الرئيس السيسى جاءت بمثابة جرس إنذار بأن تهور نتنياهو قد يقود إسرائيل إلى الهاوية ويدمر عملية السلام مع مصر والمنطقة بأسرها.
الغريب في الأمر أن تعقد القمة العربية الإسلامية للرد على الغارة الإسرائيلية، علي قطر في حين تحل الذكرى الخامسة لتوقيع الاتفاقيات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية ،وبحسب معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فان هذه الاتفاقيات تواجه تعقيدات جديدة،من بينها التوقف غير المحدد في محادثات التطبيع الإسرائيلية السعودية .
أشار احدث تقرير نشره المعهد مؤخراً ان الحرب علي غزه حقق "إنجازاً كبيراً" في توجيه الغضب العربي إزاء حرب غزة "لإعادة ربط التطبيع الإسرائيلي السعودي بالملف الفلسطيني"، بعد أن كان الأمر خلاف ذلك.
وأضاف أنه "ما دامت حملة إسرائيل على غزة مستمرةً دون رؤيةٍ سياسيةٍ للحكم الفلسطيني، فمن غير المرجح أن تتقدم جهود توسيع اتفاقيات إبراهيم - لا سيما لتشمل السعودية".
هنا نكتفي بذلك التقرير ونعيد قوله ما بين السطور..
… في نفس الوقت وبعيدا عن ضجيج الإعلام تنجح مصر في الوصول الي العديد من النقاط بين وزراء التجارة الأفارقة خلال أعمال الاجتماع السابع عشر لمجلس الوزراء الذي عقد بالقاهرة الأسبوع الماضي ضمن إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، برئاسة المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حيث تم التوصل إلى مقترح توافقي بعد أكثر من ثلاث سنوات من المفاوضات المعقدة حول قطاعي المنسوجات والملابس والسيارات وأجزائها، وهما من القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية للصادرات الإفريقية عامة، وللاقتصاد المصري على وجه الخصوص،بمعني آخر تقرر اعتماد قواعد منشأ انتقالية قابلة للتطبيق للعمل بها خلال فترة انتقالية محددة، بما يسمح للدول الأعضاء بالانتقال السلس نحو التطبيق الكامل للاتفاقية، وصولًا إلى النسب المستهدفة في المدى الزمني المتفق عليه.
ايضا نجح الاجتماع في التوصل إلى التوافق علي ضرورة الانتهاء من الملاحق الثمانية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية، تنفيذا لبروتوكول الملكية الفكرية، وفقًا للموعد المحدد من قبل رؤساء الدول والحكومات.
وبناء علي المقترح المصري فقد تم تأجيل النظر في الملحق التاسع الخاص بإنشاء مكتب قاري للملكية الفكرية إلى حين إعداد دراسة متكاملة حول مدى مواءمته، مع مراعاة الاختصاصات الحالية للمنظمات المعنية بالملكية الفكرية.
كما تم الاتفاق علي أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في تسريع تنفيذ أحكام الاتفاقية وضمان التزام كافة الدول الأعضاء بالبدء في التطبيق الفعلي، بجانب استكمال المفاوضات الخاصة ببروتوكولات المرحلة الثانية، وفي مقدمتها المنافسة والاستثمار والملكية الفكرية.
يبقي ان نعرف ان هذّه النتآئج عملية تعكس الإرادة السياسية الجماعية للدول الإفريقية
كما تشكل منصة لتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع رواد الأعمال والمصنعين الأفارقة على التوسع في التبادل التجاري، بما يفتح آفاقًا جديدة للنمو والاستثمار في القارة لتدرك كيف تتحرك الدولة المصرية تجاه أفريقيا بعيدا عن الصراعات الدولية بها؟ناهيك عما تعمل عليه الدوله المصرية لتعزيز هذا التعاون التجاري مع دول القارة حيث وضعت خطة عمل لإنشاء 6 مراكز ارتكاز لوجيستية للمنتجات المصرية، فى عدد من الدول الإفريقية الرئيسية، سيتم من خلال هذه الخطة العمل على تحسين وتطوير منظومة النقل اللوجيستى بين مصر ودول القارة، ومنها المغرب باعتبارها من أهم الدول التى يمكن أن تكون نقطة ارتكاز للمنتجات المصرية فى شمال وغرب إفريقيا، بالاستفادة من حضورها القوى فى دول غرب إفريقيا فى نفاذ الصادرات المصرية إلى أسواق هذه الدول. و للعلم فأن التجارة بين دول القارة الافريقية لا تتعدي الـ ١٥٪؜ ،وأن عدد الدول في القارة الافريقية ٥٤ دولة وعدد سكان فوق 1.4 بليون ، وبالتالي الوقت قد حان ليكون لدينا سوق افريقي واحد ،تتواجد في مصر بكثافه مثلما كانت في الستينات من القرن الماضي.

خارج النص:
قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو في تصريحات صحفية اثناء انعقاد القمه ، أنه لم يعتبر قطر حليفة لإسرائيل أو طرفًا محايدًا في الحرب على حركة «حماس» الفلسطينية، وإنما فقط كان يمكن استخدامها كوسيط في المفاوضات لبعض الوقت،بكده الرسالة واضحة للجميع وعليهم ان يعيدوا حساباتهم يكونوا او لا يكونوا .
بقلم :
عصام الشيخ
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة