رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالبنط العريض


الحديث المتكرر لرئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية ووزرائه المتطرفين سيموتريتش وزير المالية بتسلئيل و إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي ووزير دفاعه و رئيس أركان جيشه حول ما يسمونه "تغيير الشرق الأوسط" لا يمكن اعتباره حديثا عابرا بالنظر إلى السلوك الإسرائيلي في المنطقة منذ فترة وربما من قبل السابع من أكتوبر 2023, لكن هذا السلوك بعد السابع من أكتوبر تحول إلى خارطة طريق إمبريالية, اليوم انكشف اليمين المتطرف الإسرائيلي أكثر من أي وقت مضى وبات المشروع الصهيوني في المنطقة كهدف استراتيجي في العلن, ولا يستحي نتنياهو وأمثاله إظهار نواياهم, وباتوا اليوم في حل من الدفاع عن طبيعة مشروعهم, فبعد أن كانوا يصدرون للرأي العام العالمي عبر جماعات الضغط والمنظمات اليهودية المتفرقة في الولايات المتحدة وأوربا أنهم دولة صغيرة متحضرة تريد العيش بين جيرانها بسلام, الآن هم من يجاهرون بقوتهم على التوغل وابتلاع الأرض والاعتداء على السيادة و يحددون الخرائط للمنطقة بأقلامهم ولا احترام للجغرافيا السياسية والقانون الدولي.

لا يمكننا القول بأن هذا السلوك و هذه الأهداف جديدة على الكيان الصهيوني, فهي موجودة ربما من قبل وجود الكيان ومنذ وعد بلفور المشؤوم , كل ما في الأمر أنهم كانوا يخفون العداء و يظهرون للعالم أنهم يريدون السلام, وكان العرب يجاهدون في سبيل اعتماد سرديتهم تجاه الكيان الاستعماري ويجدون صعوبة في التواصل السياسي الفعال مع المجتمع الدولي ومؤسساته لإقناعهم بعنصرية المشروع الصهيوني، في ظل هيمنة يهودية على مراكز القرار والإعلام الغربي، هذا بالطبع إلى جانب الوصاية التاريخية للولايات المتحدة على الكيان الصهيوني منذ نشاته وحتى الآن والدعم المتعدد الأوجه ماليا وعسكريا و معنويا و لوجستيا ودبلوماسيا, ما أكسب السردية الإسرائيلية حصانة دولية داعمة تطغى على الحقائق التاريخية والجغرافيا، وتأمن إسرائيل من العواقب وتقف حائلا دون استصدار قرارات تدينها وإن صدرت فهي قرارات بلا أنياب,لا تنفذ, وفي المقابل كانت دائما السردية العربية منبوذة عالميا, فالعرب عوملوا وكأنهم أقوام درجة ثانية يهاجمون إسرائيل ويعتدون عليها بلا سند و يريدون زوالها.

الآن أصبح اللعب على المكشوف والنوايا الخفية ظهرت, الكره للعرب بات عنوانا رئيسيا في صحف إسرائيل والعالم, قادة إسرائيل وعلى رأسهم نتنياهو يتبنون فلسفة "الجدار الحديدي" التي أسسها زئيف جابوتنسكي، الأب الروحي لليمين الإسرائيلي، ومؤسس الحركة التصحيحية أوالتنقيحية في عشرينيات القرن الماضي، والتي تقوم على ضرورة بناء قوة عسكرية ساحقة واستباقية، تحيط إسرائيل بدرع منيع من القوة والردع, ونتنياهو يتحرك في كل مكان حاملا معه ما يسميه خريطة إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر ويردد النبوءات التوراتية المزعومة عن أرض الميعاد ومهمته التاريخية الروحية في محو جيرانه العرب حتى لا يصبح في المنطقة غيره, يريد ابتلاعهم و ينتظر أن تعطيه الولايات المتحدة كوب ماء ليبلع ما التهمه, وبناء على هذه المهمة يتحرك نتنياهو يمينا و يسار و شمالا و جنوبا ليتسعرض فائض القوة بالسلاح الأمريكي والأوربي و الحصانة الدولية في مجلس الأمن بالفيتو الأمريكي وهو يقدم للمنطقة ما يسميه "إسرائيل الجديدة" و مشروعها الكبير (إسرائيل الكبري) والذي لم تعد مشكلته فقط مع حماس ولا مع محور الممانعة وإنما مع المنطقة بأكملها.

بالهجوم الإسرائيلي الفاشل مؤخراعلى اجتماع لقيادات حماس في قطر يقول نتنياهو بمنتهى الوضوح أنه أطلق رصاصته على المفاوضات فماتت وهي ميتة أصلا، ويمضي في طريقه لاستكمال مخطط تهجير الفلسطينيين من غزة و التوغل في الضفة الغربية للقضاء على حلم الدولة الفلسطينية.

ما فعلته إسرائيل في العاصمة القطرية الدوحة هو إرهاب دولة واعتداء صريح على سيادتها وانتهاك سافر للقانون الدولي, ولا يختلف كثيرا عما فعلته وتفعله في غزة و الضفة الغربية و جنوب لبنان وسورية
[الآن سقطت كل الأقنعة وبدا واضحا للعالم ماهو المشروع الصهيوني العنصري الذي يعلن استعدائه للجميع ويهدف إلى الإبادة، على حساب المنطقة و ما هو الشرق الأوسط الجديد الذي يتشدقون بأنهم يعيدون رسمه, وفي سبيل ذلك تمارس إسرائيل البلطجة السياسية وتضرب الخصوم والمحايدين وحتى السائرون "جنب الحيط", ولا تزال الولايات المتحدة تشكل غطاء واقيا لجرائم إسرائيل الواضحة وضوح الشمس والمجتمع الدولي ومؤسساته في ثبات عميق.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة