رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



لم تكن مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحركة حماس مجدداً بإعادة جميع الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة في قطاع غزة، من فراغ بل نتيجة مفاوضات جرت خلال الأيام الماضية برعاية مصرية وقطرية أتت ثمارها بالحصول على موافقة حماس لعقد صفقة شاملة، وقال ترامب في منشورعلى منصة تروث سوشيال «أبلغوا حماس بأن تعيد جميع الأسرى الـ20 فوراً (وليس 2 أو 5 أو 7)، والأمور ستتغير سريعاً، ستنتهي الحرب»، ويبدو أن هذه الأيام حاسمة وهناك تحركات غيرمعلنة قد تؤدي إلى إبرام صفقة شاملة كما يرغب نتنياهو الذي رفض الصفقة الجزئية، إذ كان لمطالبة عائلات الأسرى الإسرائيليين لترامب بالتدخل للتوصل لصفقة بين المقاومة وإسرائيل، وخاطبته قائلة «اصنع التاريخ عبررعاية اتفاق يعيد الأسرى وينهي الحرب»، مفعول السحر لدى الرئيس الأمريكي بعد أن أصررئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، على رفض الصفقة الجزئية على غرارما كان يطالب سابقاً، داعياً إلى التوصل لصفقة كاملة متحججاً بأن لديه دعماً كاملاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا الموقف لاستمرارالحرب والاستيلاء على غزة في حال عدم عقد صفقة شاملة.
إسرائيل تشتعل هذا أقل وصف لما يحدث في الكيان بعد مشاركة آلاف الإسرائيليين في مسيرة انطلقت في القدس صوب مقرالحكومة واشعلوا النيران بالقرب من منزل نتنياهو وشوارع عدة، للمطالبة بوقف الحرب على غزة ورفع المشاركون شعارات تصف الحرب بأنها وهمية، ورفع المشاركون في تلك المسيرات مجسماً لتابوت ملفوف بعلم إسرائيل، في إشارة إلى أن استمرارالحرب سيكبد الجيش الإسرائيلي مزيداً من القتلى، كما علق متظاهرون لافتات حملت صورة نتنياهو الذي اتُّهم بالإهمال الذي قاد إلى هجوم الـ7 من أكتوبر، واتهمت نتنياهو بالسعي إلى إطالة أمد الحرب، وأكدت حركة حماس استعدادها للتوصل إلى صفقة شاملة يتم بموجبها إطلاق سراح جميع الرهائن مقابل عدد متفق عليه من المحتجزين الفلسطينيين في إطاراتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وقالت الحركة في بيان: "تجدد الحركة التأكيد على موافقتها لتشكيل إدارة وطنية مستقلة من التكنوقراط لإدارة شؤون قطاع كافة وتحمل مسؤولياتها فوراً في كل المجالات، وأرى أن الحركة الفلسطينية إتخذت قراراها بالموافقة على جميع الرهائن من منطلق مسئوليتها الوطنية حفاظاً على الشعب الفلسطيني من الإبادة وعلى الأرض والعرض من المستعمرين الجدد الذين يتبارون في الاستيلاء على فلسطين لإقامة ريفييرا ومنتجعات سياحية وقتل السكان المجوعين وتهجيرهم إلى دول أخرى، والاَن الكرة أصبحت في ملعب ترامب فهل يفعلها وينهي الحرب أم يقذف الصفقة في ملعب نتنياهو ليرفضها ونعود إلى نقطة الصفر.
لم يكن تسريب خطة البيت الأبيض لليوم التالي في غزة بزعم تطويرالقطاع عبرإنشاء ريفييرا ومنتجع ذكي تكنولوجي ومدن ذكاء اصطناعي من قبيل الصدفة لكنه متعمداً من المستعمرين الجدد بقيادة الإدارة الأمريكية والضغط نفسياً على المقاومة من ناحية ونيل موافقة جميع الأطرف على هذه الخطة من ناحية أخرى لإقامة مدن كبرى عالية التقنية، وهي لا تعدو أن تكون محاولة يائسة للتغطية على القرارالمحتمل بفرض الوصاية الأمريكية على القطاع بالمخالفة للقوانين الدولية على أراض يتطلع شعبها إلى التحرر والحصول على حقه في إقامة دولة مستقلة، لكن هذه الخطة الجهنمية تستهدف التطهيرالعرقي لسكان الأراضي الفلسطينية من سكانها أصحاب الأرض عبرالتهجير القسري لمليوني نسمة، ووضع القطاع تحت وصاية استعمارية جديدة تمتد لعقد على الأقل، بعد أن حصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موافقة دول خليجية لتمويل المشروع مالياً وأطلق على هذه الخطة اسم « صندوق إعادة بناء غزة والتسريع الاقتصادي والتحول» أو «الصندوق العظيم»، وفق مسميات ترامب الذي يعشق العناوين الرنانة، وقد وُضعت هذه الخطة، بحسب تقارير، من قِبل بعض الإسرائيليين أنفسهم الذين أنشأوا وأطلقوا مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، بتخطيط مالي من مجموعة بوسطن الاستشارية ومن إدارة ترمب التي زودت المؤسسة بـ 30 مليون دولار، والأمر الأكثرإثارة للجدل هو أن الخطة المكونة من 38 صفحة تقترح النقل المؤقت لجميع سكان غزة، الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة إلى مناطق محصورة أو مدن إنسانية، أو التهجير وهو اقتراح من شأنه أن يرقى إلى مستوى التطهيرالعرقي والإبادة الجماعية.
الكشف عن تفاصيل الخطّة الأميركيّة لليوم التالي في غزة فضح الشياطين الذين وضعوها ويكمنون فيها، إذ ذكرت تقاريرأن ترامب حصل على موافقة قادة خليجيين أثناء إعدادها على تمويل المشروع مالياً وأن أهم طريقين في المدن الجديدة سيحملان اسمي قائدين خليجيين ما يؤكد مشاركتهما في وضع هذه الخطة والموافقة عليها، وترتكز على فرض الوصاية الأميركية على القطاع لمدة لا تقل عن 10سنوات، وتحويله إلى منتجع ذكي للتكنولوجيا المتقدمة وريفييرا الشرق الأوسط وتهجير الفلسطينيين مقابل 5000 دولار لكل شخص يغادرإلى دولة أخرى،على أن تشيد من ست إلى ثمان مدن على أنقاض القطاع وجثث وأشلاء الفلسطينيين التي لازالت تحت الركام حتى الاَن ولم يتمكن ذويها من انتشالها، وتشمل الخطة نقل كل سكان القطاع وفق ما يطلق عليه «الرحيل الطوعي» لبلد آخر أو لمناطق محصورة في القطاع، تسمى مدن إنسانية سيتم حشر أكثر من مليوني فلسطيني فيها، على أن يُعرض على مالكي الأراضي رمزاً رقمياً من قبل الصندوق الاستئماني الذي سيتم تشكيله لتنفيذ الخطة مقابل حقوق إعادة تطويرممتلكاتهم، لاستخدامها في تمويل حياة جديدة في مكان آخر أواستبدالها في نهاية المطاف بشقة في واحدة من المدن الذكية إلي ستعمل بالذكاء الاصطناعي في غزة، فيما سيحصل كل فلسطيني يختار المغادرة على 5000 دولار وإعانات لتغطية أربع سنوات من الإيجار في مكان آخر، إضافة إلى دفع قيمة الطعام لمدة عام وفق الخطة التي سطرت في 38 صفحة وتقدر أن كل مغادرة فردية من غزة ستوفر للصندوق 23 ألف دولار، مقارنة بتكلفة السكن المؤقت وما يسمى بخدمات دعم الحياة في المناطق الآمنة لأولئك الذين يبقون.
تم تسريب هذه الخطة لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية عقب الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض وشارك فيه توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، ومستشار الرئيس الأمريكى فى ولايته الأولى وصهره «جاريد كوشنر»، وستيف ويتكوف مبعوث ترامب للشرق الأوسط، و«رون ديرمر» وزير الشئون الاستراتيجية الإسرائيلى ممثلاً شخصياً موثوقاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إضافة إلى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وعدد من كبار مساعديه، فيما غاب الفلسطينيون والعرب عن الاجتماع الذي يحدد مستقبل المنطقة ويمس الأمن القومي المصري إلى حد كبير، ولذا يمكن أن نطلق عليه اجتماع الشياطين الخمسة، وأطلق على الجهة التي ستنفذ الخطة "صندوق إعادة إعمار غزة وتسريع النمو الاقتصادي والتحول"، أو« GREAT Trust» وقد طوّرها بعض الإسرائيليين أنفسهم الذين أنشأوا وبدأوا العمل في مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل والتي توزع الآن المواد الغذائية داخل القطاع وتضم عشرات الجواسيس من البلدين للاطلاع على القطاع جغرافياً وتحديد الأماكن التي سيتم إقامة المدن فيها فيما تم التخطيط المالي من قبل فريق كان يعمل في ذلك الوقت لمصلحة مجموعة بوسطن الاستشارية، على أن يسند إقامة المنتجع والريفيرا إلى شركات تحصل على تمويل خليجي وقروض بقيمة 100 ملياردولارلتنفيذ المشروع بضمان الأرض الفلسطينية، بعد أن ضربت أمريكا بالحائط اتفاقية أوسلو 1 وأوسلو2 والتي كانت تمهد لإعلان دولة فلسطينية عام 2000، لكن إسرائيل تهربت من تنفيذ تلك الاتفاقات وتدرس حالياً ضم الضفة الغربية رداً على خطوات الاعتراف بدولة فلسطين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الجاري ما يعني انتهاء دور السلطة الفلسطينية وتفكيكها.
السؤال الذي يطرح نفسه الاَن هل تستطيع الإدارة الأمريكية تحويل قطاع غزة إلى منطقة تحت الوصاية الأميركية 10 سنوات وتحويله لمنتجع سياحي ومركز للتكنولوجيا المتقدمة بعد نقل كل سكانه بناءً على ما يسمى الرحيل الطوعي لبلد آخرأو لمناطق محصورة في القطاع دون أن تتعرض غزة لهجوم من بعض جماعات العنف المتعددة التي تتمركز في المنطقة؟ أعتقد أنه من الممكن أن تلحق هذه الخطة بصفقة القرن التي لم ترى النوربسبب إعتراض العرب والفلسطينون عليها، فلا أحد يستطيع أن يسرق دولة كاملة ويحولها إلى ريفييرا بعد فرض الوصاية عليها ويقف العالم يتفرج على ما يحدث، هذه الخطة الأمريكية ليست سوى وصاية استعمارية مقنّعة وفق معايير جديدة و تنفيذ مخطط التهجير بزعم إقامة مشروعات اقتصادية سيحصل المستعمرون الجدد على عائدها دون الفلسطينيين أصحاب الأرض الذين سيغادرونها مضطرين دون أن يدافع عنهم أحد ويقف في وجه الشيطان الأمريكي الذي لا يردعه أحد لأنه لا يعترف بالقوانين والأعراف الدولية.
لا ينسى عربي واحد السجل السياسى والإجرامي لتوني بلير ودوره فى اشعال أزمات الشرق الأوسط خصوصاً الحرب الأمريكية على العراق والتي شاركت بريطانيا فيها وبعدها أعلنت أمريكا الوصاية على العراق رغم أن تقرير لجنة التحقيق البريطانية فى ملابسات حرب العراق برئاسة السير«جون تشيلكوت»، كشف تعهد «بلير» فى رسالة خطية للرئيس الأمريكى «جورج دبليو بوش» بالمضى معه إلى النهاية فى الحرب قبل الغزو بشهور طويلة رغم أن كان يعلم أن العراق لا تمتلك أسلحة نووية ومع ذلك تولى لثمانية أعوام رئاسة «الرباعية الدولية» بحثاً عن حل للقضية الفلسطينية، وهذا المنصب مكافأة أمريكية على دوره فى الحرب على العراق، وجاريد كوشنرمستشارترامب للشرق الأوسط خلال ولايته الأولى، وهو مهندس ما أطلق عليها صفقة القرن،التى يحصل الإسرائيليون وفق بنودها على الأرض والسلام ولا يحصل الفلسطينيون على دولة مستقلة، إذ كانت تنص على اعتراف الفلسطينيين بأن القدس عاصمة أبدية وموحدة للدولة العبرية، وهو ما يؤكد أن من يضع هذه الخطط لا علاقة له بأرض الواقع والتاريخ ومكانة القدس لدى المسلمين والفلسطينيين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الدفاع عن وطنهم وهذه المدينة ذات الرمزية الخاصة، في وقت لا توافق إسرائيل على قبول الهدنة التي وافقت عليها حماس برعاية مصرية قطرية، ووصل الأمر إلى حد احتفاء إسرائيل باستشهاد أبوعبيدة بعد إعلان وزيرالدفاع الإسرائيلي باستهدافه في غزة وتأكيده أن الجيش الإسرائيلي قرراستهداف قادة حماس في الخارج أيضاً، وفق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي قال إنه سيتم استهداف قادة حماس في الخارج، قائلاً: "استهدفنا أمس أحد كبار قادة حماس، أبو عبيدة... لم تنتهِ عملياتنا بعد، فمعظم قادة حماس المتبقين موجودون في الخارج، وسنصل إليهم أيضاً"، ولم تعلق حماس أو كتائب القسام على هذه الأنباء حتى الآن.
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي منح إسرائيل الضوء الأخضر والأحمر والأسود لتفعل ما تراه في غزة أراد أن يلفت نظرمسئوليها إلى أن استمرار الحرب في غزة يضر بصورة إسرائيل، وأنها قد تنتصر في الحرب لكنها ستخسر علاقاتها دولياً، إذ ستخسر نفوذها، خاصة في الكونغرس، بسبب الحرب، وفق ما قاله لموقع "ديلي كولر"، مؤكداً أن جماعة الضغط الإسرائيلية تضررت كثيراً بسبب الحرب على غزة معبراً عن دهشته من التغيرات التي طرأت على مكانة إسرائيل في السياسة الأميركية، بعد أن تأثرنفوذ اللوبي الإسرائيلي ولم يعد كما كان في الماضي، وأن الدعم الشعبي، خصوصاً بين الجمهوريين الشباب، يشهد تراجعاً واضحاً، وجاءت تصريحات ترامب تعليقاً على استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث في شهر مارس الماضي، كشف أن 53% من الأميركيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ 42% في عام 2022، كما أظهر الاستطلاع أن نصف الجمهوريين تحت سن الخمسين يتبنون موقفاً غير إيجابي تجاه إسرائيل، وهو ارتفاع لافت عن 35% فقط قبل ثلاث سنوات، وتعكس هذه النتائج تنامي تيار داخل الحركة الشعبوية الجمهورية ( (ماجا MAGA ) يتبنى مواقف أكثر تشككاً حيال الدعم الأميركي التقليدي لتل أبيب.
أكد ترامب أنه يحظى بدعم كبير من إسرائيل خلال رئاسته، قائلاً: "لا أحد فعل لإسرائيل ما فعلته أنا، من الهجمات ضد إيران إلى القرارات السياسية، قدّمنا دعماً لم يسبق له مثيل، وبعض وسائل الإعلام حاولت التقليل من نجاح تلك الخطوات، لكنها كانت، بحسب وصفه، كاملة وناجحة إلى أبعد حد، واعترف بأن نفوذ إسرائيل في واشنطن تأثر كثيراً، قبل عشرين عاماً، كان لإسرائيل اللوبي الأقوى في الكونغرس، أقوى من أي دولة أو مؤسسة أو شركة، أما اليوم فلم يعد بهذا المستوى، إنه أمر مذهل بالنسبة لي أن أرى ذلك، وربط ترامب هذا التراجع بظهور أصوات سياسية تقدمية في الكونجرس، قائلاً إنهم "غيروا قواعد اللعبة" وأصبح من الممكن انتقاد إسرائيل علناً في أروقة السياسة الأميركية، وهو ما كان مستحيلاً في السابق، وأن أحداث 7 أكتوبر، التي شهدت هجوماً واسعاً على إسرائيل، كانت مروعة للغاية لقد رأيت الصور بنفسي، ومع ذلك، أجد أن الناس نسوا ما جرى في ذلك اليوم، ويقيني أن ترامب الذي يفاخر بأنه الأشد دعماً لإسرائيل، يقر بأن المزاج العام لدى الأمريكيين تغيرخصوصاً بين الأجيال الجمهورية الشابة، لم يعد كما كان، وهو ما قد يضع إسرائيل أمام تحديات جديدة في الحفاظ على مكانتها كحليف استراتيجي لا خلاف عليه داخل الولايات المتحدة، بعد أن اكتشف الناس حقيقية إسرائيل التي تغتال الأطفال والنساء منذ عامين بدعم أمريكي غير مسبوق وتقتل المجوعين بمنع الطعام عنهم.
رفض نتنياهو التصويت على الصفقة الجزئية لتحريرالأسرى التي وافقت عليها حماس وسط جدل في الكابينت، كما رفض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طلب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفيروعدد من الوزراء إجراء تصويت على صفقة جزئية لتحرير الأسرى، وأكد نتنياهو خلال جلسة الكابينت السياسي الأمني أن مقترح بن غفير والوزراء بهذا الصدد غير مطروح على الطاولة، رغم موافقة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، على إمكانية الدفع نحو صفقة جزئية تشمل تحريرعشرة مختطفين أحياء و18 جثة، مقابل وقف للحرب لفترة تقارب 60 يوماً يتفاوض خلالها على إنهاء الحرب وإعادة بقية المختطفين، مقابل وقف إطلاق النار في قطاع غزة نهائياً وإطلاق سراح مئات الأسرى من السجون الإسرائيلية، لكن عدداً من الوزراء عارضوا الاقتراح، فيما كرر نتنياهو رفضه التام، بحجة أن إسرائيل ستدفع"ثمن باهظ" للتراجع عن بعض المناطق التي احتلها الجيش الإسرائيلي، معتبراً أن أي صفقة جزئية لن تؤخر السيطرة على مدينة غزة سوى لفترة محدودة، فيما دعم وزير الخارجية جدعون ساعر وزيرة التكنولوجيا جيلا غمليئيل التوجه نحو الصفقة خوفاً على مكانة إسرائيل الدولية، وقد أثار غياب النقاش حول الصفقة غضب عائلات الأسرى، معتبرين أن هذا التأجيل خطوة متعمدة تضر بالأسرى، ودفعت العائلات إلى تنظيم مظاهرة تحت شعار "الكابينت منفصل عن الشعب" في تل أبيب، مؤكدة أن الحكومة تتجنب مناقشة الصفقة لإعادة المختطفين، بما يتعارض مع رغبة الشعب، وأصدرت عائلات المحتجزين بيانًا قالت فيه إن رئيس الحكومة، الذي نظّر لـ الخطوات المرحلية، يعارض الطريقة التي ابتكرها بنفسه والاتفاق الذي سبق أن صادق عليه، وأضاف البيان: "لقد ظهرت الحقيقة للعيان: هذه ليست استراتيجية تفاوض، بل استراتيجية إفشال ودفن للاتفاق. نتنياهو يضحي بالمحتجزين والجنود على مذبح بقائه السياسي، في الوقت الذي توجد فيه مبادرة حقيقية مطروحة على الطاولة، وافقت عليها حماس، ويمكن أن تتحول إلى إطار لاتفاق يعيد كل المحتجزين وينهي الحرب".
وأقول لكم، لماذا الاَن يطلب الإخوان العفو الاَن؟ يزعم الداعون إلى الحوارأن الظروف الإقليمية الحالية تتطلب ذلك، ولذا أرى أن هذا الحديث القديم المتجدد من أجل المصالحة مع الإخوان غيرمنطقى في ظل مواصلة أبواق الجماعة الهجوم على مصروقياداتها ومؤسساتها والسعى إلى هدمها، فكيف تضع الدولة يديها في أيادي هؤلاء الخونة والشعب لايزال يعاني من جرائمهم التي ارتكبوها في حق الوطن ويحرضون ضد مصرعبر دعوات التظاهروالاعتداء على السفارات المصرية والزعم بأن مصر تغلق معبر رفح وترفض دخول المساعدات إلى غزة،عن أي مصالحة يتحدث هؤلاء الخونة الذين يتظاهرون أمام السفارات المصرية في الخارج ويدعون لحصارها، بدعوى مطالبة مصربفتح معبررفح لنفاذ المساعدات لأهل غزة وهم يعلمون أن من يغلق المعبر هي إسرائيل وليس مصر، لقد حاصروا السفارة المصرية في تركيا التي يقيم فيها غالبية الإخوان الهاربين، وهم الاَن يتعنون بقرارالرئيس التركي أردوغان بقطع العلاقات التجارية بين بلاده وإسرائيل بالكامل وأن الموانئ التركية مغلقة أمام السفن الإسرائيلية، ويزعمون أن ذلك جاء رداً ما ترتكبه إسرائيل من إبادة وتجويع بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، ما يهدد بإشعال المنطقة بأكملها، لكن في حقيقية الأمر أن الخلاف التركي الإسرائيلي جاء بسبب تقسيم التورتة السورية إذ ترغب أنقرة في احتلال شمال سورية مقابل احتلال إسرائيل لجنوبها، لكن نتنياهو رفض وأخبره أردوغان أن سورية كلها تحت الوصاية الإسرائيلية ولا مكان لتركيا فيها ما زاد من التصعيد بينهما.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة