أقول لكم
لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل مناوراته السياسية لمنح المزيد من الوقت لإسرائيل لاستكمال خطة احتلال غزة ووضع الفلسطينيين أمام الأمرالواقع، إذ عقد اجتماعاً سرياً للغاية في البيت الأبيض بشأن الحرب في غزة حضره رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بليرومبعوث ترامب السابق للشرق الأوسط جاريد كوشنرو كبار مساعدي الإدارة، وسط غياب عربي وناقشوا كافة جوانب ملف الحرب في غزة بما في ذلك زيادة نفاذ المساعدات الغذائية وأزمة الرهائن وخطط ما بعد الحرب، « اليوم التالي في القطاع»، وعرض بليروكوشنررؤيتهما بشأن الوضع في غزة، تنفيذاً لرغبة ترامب في إنهاء الحرب بالقطاع، وكان كوشنر، وهو زوج إيفانكا ابنة ترامب، مستشاراً رئيساً في البيت الأبيض في فترة ولاية ترامب الأولى في قضايا الشرق الأوسط، كما شغل بليرمنصب رئيس وزراء بريطانيا خلال حرب العراق عام 2003، ولديه خبرة في قضايا الشرق الأوسط، وتركز الاجتماع على مناقشة أفكار حول كيفية إدارة غزة بعد الحرب دون وجود حماس في السلطة، وتوسيع حجم المساعدات الإنسانية للقطاع، ورغم أنه لم يتم الكشف عن ملامح خطة ترامب لما بعد الحرب وكيفية إعادة إعمارالقطاع المدمرومن سيحكمه، إلا أنه من المؤكد أن إسرائيل من وضعت هذه الخطة، وسبق لترامب أن اقترح خطة لتهجيرالفلسطينيين من القطاع وإقامة ريفييرا لكن مصر تصدت لهذه الخطة، إذ تبين لاحقاً أنها من إبداعات توني بلير، الذي يبدو أنه خليفة وزيرالخارجية البريطاني بلفور الذي وعد الإسرائيليين بوطن قومي في فلسطين، للانتقام من العرب، فيما كشفت مصادر أنه سيتم الكشف عن هذه الخطة خلال شهرسبتمبرالمقبل قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة للضغط على دول العالم لعدم الاعتراف بدولة فلسطين وسط محاولات إسرائيلية مسعورة لضم الضفة الغربية واحتلال قطاع غزة لطمس هوية الدولة الفلسطينية، والسؤال الاَن هل نسى العالم والعرب ما فعله توني بليربالعراق، رغم أنه عبرعن أسفه لانضمام بريطانيا لاجتياح العراق عام 2003 بقيادة أمريكية بسبب حدوث أخطاء مخابراتية أشارت إلى وجود أسلحة نووية في العراق، ومؤكداً على مسؤوليته الكاملة عن هذه الحرب غيرالمبررة التي قتلت ما يزيد على مليون عراقي وكانت بداية الطريق لانهيارالعالم العربي الذي صار مستباحاً للجميع حتى الاًن.
تصريحات الرئيس ترامب عن غزة تتغير كل يوم وربما كل ساعة بسبب ما يصله من معلومات مغلوطة من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي أخبره أنه سيرفض الصفقة الجزئية من أجل إعطاء فرصة للجيش لاحتلال غزة وتحريرالرهائن خلال أسابيع وبحد أقصى قبل نهاية العام الجاري، لكن يسرائيل كاتس وزير الدفاع قال إن الأمرقد يستغرق سنوات ما دفع ترامب إلى التفكير في عقد هذا الاجتماع، زعم ترامب أنه «ليس راضياً عن الغارة التي شنتها إسرائيل على مجمع ناصر الطبي في قطاع غزة، والتي أدت إلى استشهاد 20 فلسطينيا بينهم 5 صحفيين، ولم يكن على علم بها، علينا أن ننهي هذا الكابوس»، ويبدو أن ترامب صاريجيد التعامل مع العرب ويفهم أساليب الحرب النفسية للتعامل معهم وخداعهم، ونحن في كل مرة ننصت لحديثه ونتساءل «اسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك استعجب»، فإذا كان الرئيس الأمريكي يريد وقف الحرب لفعلها منذ وصوله إلى البيت الأبيض في 20 يناير الماضي، لكنه ما فتأ يسكب الزيت على النار لإرضاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، إذ إنه اعتاد أن يكررتصريحاته التي تشبه التنويم المغناطيسي للعالم كله ليصبح أكثر استجابة للإيحاءات السياسية والاَن يعود إلى محاولة ترويج وعوده التي لا تتحقق وكأنها مناورة جديدة معلناً أن «الحرب في غزة يجب أن تنتهي، وأعتقد أنه خلال أسبوعين أوثلاثة ستكون هناك نهاية جيدة وحاسمة لها»، وهو الذي لا يكف عن الثناء على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أدانته المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب،لكن سرعان ما تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأكيده على أن الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة حماس ستنتهي بشكل نهائي الأسابيع القليلة المقبلة، موضحاً خلال اجتماع مع إدارته: «لا يوجد حل حاسم، إنها مستمرة منذ فترة طويلة»، فيما أعلن ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط أن دونالد ترامب سيرأس اجتماعا بشأن حرب غزة في البيت الأبيض، وأن واشنطن تتوقع تسوية حرب إسرائيل في الأراضي الفلسطينية بحلول نهاية العام الجاري، والسؤال لماذا لا تنتهي حرب غزة حتى الاَن بعد 22 شهراَ من القتل والترويع والتجويع؟.
لايكف الرئيس الأمريكي عن إطلاق التصريحات الرنانة التي تعطي زخماً لجذب الانتباه لإدارته التي تعمل بمبدأ «جعجعة بلا طحن»، بالإنجليزية Much Ado About Nothing) ) وهو عنوان مسرحية كوميدية من تأليف ويليام شكسبيرأُلفت بين عامي 1598 و1599 ونشرت في 1623 وتعتبرواحدة من أفضل كوميديات شكسبير، وهي تتحدث عن كثرة الكلام دون أفعال، وهو ما يذكرنا بوعود ترامب قبل وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية بأنه سينهي حرب غزة فوره في الانتخابات لكنه صارأكبر الداعمين لإسرائيل لاستمرارالحرب والقضاء على الفلسطينيين، ويزعم ترامب أنه ونتنياهو رئيس الوزاء الإسرائيلي حققا نجاحاً باهراً في إيران حيث قضينا على تهديدها النووي، ولا أعرف هل نصدق ترامب أم الفريق جيفري كروس، رئيس وكالة الاستخبارات في البنتاغون، الذي أقاله وزيرالدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، وشخصين آخرين من كبار القادة العسكريين في البنتاغون قبل أيام بسبب رفض البيت الأبيض لمراجعة تقييمية بشأن تأثير الضربات الأمريكية على إيران، إذ أصدروا تقريراً سُرب عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، أفاد بأن الهجمات على إيران تسببت في تأخيربرنامجها النووي لبضعة أشهر فقط، لكن البيت الأبيض اعتبرأن تقييم الوكالة «غير دقيق على الإطلاق».
تزامنت مناورة ترامب مع مراوغة نتنياهو الذي وافق على خطط الجيش الإسرائيلي للسيطرة على مدينة غزة، رافضاً الهدنة المؤقتة التي تتضمن إطلاق سراح جزئي للرهائن والتي وافقت عليها حماس وتتضمن إطلاق سراح عشرة من الرهائن و18 جثماناً من الأموات مقابل هدنة 60 يوماً، إذ وجَّه نتنياهوبالبدء الفوري في مفاوضات لإطلاق سراح جميع المحتجزين في غزة وإنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة عامين، بشروط وصفها بـ «مقبولة لإسرائيل»، فيما بدأ الجيش الإسرائيلي، استدعاء نحو60 ألفاً من قوات الاحتياط من أجل الهجوم على القطاع، بعدما صادق وزير الدفاع يسرائيل كاتس، على خطة الجيش للسيطرة الكاملة على المدينة، وإجبار نحو مليون فلسطيني على النزوح إلى جنوب القطاع ما اَثارتنديداً عربياً ودولياً بتوسيع العمليات العسكرية في القطاع المحاصر منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 والتي أودت بحياة أكثر من 62 ألف فلسطيني، وحولته إلى ركام وسط صمت دولي ودعم أمريكي غير مسبوق ما أدى لإطالة أمد الحرب التي يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي من توقفها أوإنهائها خوفاً من تفكك حكومته الائتلافية الهشة، والسؤال الذي يطرح نفسه الاَن، هل ترامب ونتنياهو جادان في التوصل إلى صفقة شاملة وإعادة جميع الرهائن أم أن تصريحاتهما مجرد مناورات جديدة لتضييع الوقت؟ خصوصاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى لتنفيذ مخططه الجديد الذي وافق عليه بالسيطرة على مدينة غزة وتهجير سكانها الذين يبلغون نحو مليون فلسطيني إلى جنوب القطاع بالقرب من الحدود المصرية تمهيداً لخروجهم من القطاع تحت القصف والضغط العسكري ما يهدد باندلاع مواجهات على الحدود المصرية وتوسع الحرب إقليمياً.
أمهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة حماس حتى منتصف سبتمبر المقبل لتسليم المحتجزين وإنهاء حكمها أوالشروع في خطة احتلال مدينة غزة، فيما يسعى وزيرالشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمرلدفع بمفاوضات إنهاء الحرب من خلال التوصل إلى صفقة شاملة، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الحرب التي اندلعت في غزة ستبدأ وتنتهي في القطاع وكأنه يكررما قاله ترامب أنه لا حل حاسم لحرب غزة وأنه سيمنع إقامة دولة فلسطينية، وأن العمليات العسكرية ستستمرحتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها القضاء على حركة حماس، بينما يجلس العالم في صفوف المتفرجين وكأنه يشاهد فيلماً سينمائياً في غزة التي صارالوضع المأساوي فيها إلى حد الكارثة ولذا أعلنت الأمم المتحدة رسمياً انتشارالمجاعة في القطاع ووصل إلى أمر مروع، محملة إسرائيل مسؤولية ذلك، بسبب رفض الحكومة السماح بدخول مساعدات كافية إلى القطاع ما تسبب في هذه الكارثة الإنسانية التي تهدد 500 ألف فلسطيني بالموت جوعاً، فيما وصف ديفيد لامي وزير الخارجية البريطاني الوضع في غزة بأنه يمثل فضيحة أخلاقية للعالم، مطالباً الحكومة الإسرائيلية بالتحرك فوراً لوقف تدهورالأمورأكثر من ذلك، والسماح بوصول الغذاء والإمدادات الطبية والوقود، وجميع أنواع المساعدات إلى القطاع بشكل مستدام والسماح للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية بالقيام بعملها دون عوائق، وإيصال المساعدات إلى المحتاجين بشكل عاجل ودون تأخير، وجدد لامي إدانة بلاده للأعمال العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة، قائلاً إنها لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي، فيما أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع عدد الوفيات، بسبب الجوع وسوء التغذية إلى 217 شخصاً بينهم 100 طفل، وأن 100 ألف طفل معرضون للوفاة خلال أيام، إن لم يدخل حليب الأطفال فوراً، وأرى أن الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، يتعين أن تتوقف فوراً قبل أن يتعرض جميع سكان القطاع إلى خطرالموت الجماعي في ظل استمرار إغلاق المعابروعدم وصول الطعام والمساعدات الإنسانية للسكان.
يعلم الجميع إنه لا حل نهائياً للصراع العربي الإسرائيلي إلا بتحقيق حل الدولتين، وسط مساعي دولية مكثفة لإعادة إحياء هذا الحل وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تستضيف الأمم المتحدة المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتطبيق حل الدولتين برئاسة فرنسا ودول عربية في نيويورك خلال شهرسبتمبر المقبل بهدف وضع خارطة طريق تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام بجوار إسرائيل، ويأتي المؤتمر وسط توقعات بخطوات غير مسبوقة من بعض الدول الأوروبية للاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، في حين أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل مقاطعة المؤتمرواعتراضهما العلني على مخرجاته المرتقبة، وكان من المقرر عقد هذا المؤتمرالدولي منتصف يونيو الماضي بمشاركة قادة عالميين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل آنذاك حال دون ذلك، ويقيني أن الوقت حان للتوصل إلى حل نهائي للصراع عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967.
من جديد يعود الحديث عن دعوة جماعة الإخوان الإرهابية للمصالحة مع الدولة بعد أن ترددت أنباء أخيراً أن معارضين وقيادات بالجماعة في تركيا عرضوا الحوارمع الدولة، رغم مواقف الإخوان العدائية ضد مصرواَخرها التحريض ضد سفارات مصر بالخارج بزعم إغلاق مصر لمعبر رفح، إذ طرح أيمن نور، والقيادي بجماعة الإخوان الإرهابية محمد عماد صابر، المقيمان في تركيا إجراء حوار بين قيادات الإخوان في الخارج وممثلين عن الدولة لإجراء مصالحة وهو ما يحدث كل فترة خلال السنوات الأخيرة في محاولة لخروج الجماعة من عزلتها، إذ يرى الإثنان أن الظروف الإقليمية الحالية تتطلب ذلك، والسؤال الاَن هل نست الجماعة الإرهابية ما فعلته بشعب مصر عقب أحداث 25 يناير وخلال العام الذي تولت فيه حكم مصر، ولذا أرى أن هذا الحديث القديم المتجدد من أجل المصالحة مع الإخوان غير منطقى في ظل مواصلة أبواق الجماعة الهجوم على مصروقياداتها ومؤسساتها والسعى إلى هدمها، فكيف تضع الدولة يديها مع هؤلاء الخونة والشعب لايزال يعاني من جرائمهم التي ارتكبوها في حق الوطن ويحرضون ضد مصر عبر دعوات التظاهر والاعتداء على السفارات المصرية والزعم بأن مصر تغلق معبر رفح وترفض دخول المساعدات إلى غزة،عن أي مصالحة يتحدث هؤلاء الخونة الذين يتظاهرون أمام السفارات المصرية ويدعون لحصارها، بدعوى مطالبة مصربفتح معبررفح لنفاذ المساعدات لأهل غزة وهم يعلمون أن من يغلق المعبر إسرائيل وليس مصر، لقد سئم الشعب المصري من هذه الدعوات التي تأتي من هؤلاء المحرضين الذين يترأسون قنوات تليفزيونية تسيء إلى مصروتحرض ضد الدولة في وقت تطالب الدولة بتسلمهم لإرتكابهم عمليات إرهابية وجرائم في مصر.
لقد تحدثنا مراراً وتكراراً عن هذه الدعوات وقلنا أن على هذه الجماعة الإرهابية أن تقدم أدلة رغبتها في عودة أعضائها غير المتهمين في جرائم عنف إلى الحياة الطبيعية ويبدأ ذلك بإعلان الجماعة عن حل نفسها داخل مصر وحل التنظيم الدولي للإخوان والخروج من الاقتصاد الخفي الذي تقوده لتمويل الإرهاب والتوقف عن الأعمال العدائية ضد الدولة المصرية، خصوصاً أن غالبتهم في الخارج صادرة بحقهم أحكاماً غيابية في قضايا إرهاب وعنف، ما يمنع الدولة من الحوارمعهم خصوصاً أنهم هذه المرة يتحدثون عن ترك العمل بالسياسة والاكتفاء بالعمل الدعوي وهذا غيرمقبول لأنهم سيسعون لإعادة إنشاء التنظيم من خلال دعوتهم إلى اعتناق فكر الإخوان الإرهابي الذي أسسه الإرهابي حسن البنا عام 1928 وأدبياته التي تتمثل في كتاباته وكتابات من تأثر به، والتي تشمل أعمالاً يطلق عليها رسائل الإخوان ومذكرات الدعوة والداعية، وتعرض هذه الأدبيات أفكاره ومبادئ جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التي أسسها وتروج لأفكاره التي تتبلور في تكفير المجتمع وتنفيذ عمليات العنف للتغييربالقوة المسلحة كما تتضمن الأدبيات أيضاً كتابات مناظريه ومؤيديه ومَن تناولوا سيرته بعد وفاته في 1949وضرورة استكمال مسيرته الإرهابية في إقامة دولة الخلافة.
هل نسى الداعون إلى الحوار مع الإخوان ماذا فعلوا عقب رحيلهم عن السلطة بعد ثورة 30 يونيو2013؟ كيف أحرقوا البلاد والعباد والمؤسسات ودمروا الأخضر واليابس؟ وفي النهاية أُدين غالبية قيادات الجماعة في قضايا عنف وقتل وتم القبض على عدد منهم وهم الاَن في السجون وفي مقدمتهم المضُلل العام محمد بديع، فيما تقيم عناصرإرهابية خارج البلاد ما بين تركيا ولندن ودول أوروربية أخرى، وتواجه الجماعة حالياً أزمة هيكلية عميقة تمتد إلى التنافس على قيادة التنظيم، تصاعدت خلال الأعوام الماضية، قبل وفاة إبراهيم منير زعيم جبهة لندن بسبب الصراع على قيادة التنظيم، حيث اشتدت المنافسة بين جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين وجبهة لندن بقيادة منيروأدت هذه النزاعات إلى استنزاف كبير في الجبهتين اللتين حاولتا فرض السيطرة على الهياكل الإدارية للتنظيم في الخارج، بسبب محاولات الاستيلاء على أموال الجماعة ما يكشف عن انقسام فعلي في التنظيم وتالياً مع من تتفاوض الدولة وسط هذه الصراعات التي تقسم التنظيم الذي يسعى لإعادة بناء نفسه من جديد.
حالياً يتصارع أربع جبهات رئيسة حول الشرعية وأحقية القيادة، وهي جبهة لندن التي كان يقودها إبراهيم منيرنائب المرشد العام السابق، والذي نصب نفسه قائماً بأعمال المرشد، والتي اتخذت من إخوان سايت منبراً إعلامياً لها، مع تأسيس مجلس شورى خاص بالخارج، ويمثلها حالياً صلاح عبدالحق قائماً بأعمال المرشد بعد وفاة إبراهيم منير، والثانية جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين الأمين العام السابق التي تُعبرعن رؤاها عبر موقع إخوان أون لاين ويمثلها المتحدث الرسمي طلعت فهمي وتشمل الداعمين لها شخصيات بارزة مثل محمد عبد الوهاب، مسؤول رابطة الإخوان المصريين في الخارج، والثالثة جبهة المكتب العام بقيادة أشرف عبد الغفاروأحمد عبد العزيز، وتعتبر ولاءها للمُضلل المسجون محمد بديع وقد زادت هذه الجبهة من نشاطها بعد تصاعد الخلافات بين الأجنحة التنظيمية، والرابعة جبهة التغيير، وهي محاولة من شباب الجماعة لحسم الصراع لصالحها ويتولى قياداتها محمد منتصر، المتحدث الأسبق للتنظيم، ورضا فهمي، وأسسها في السابق محمد كمال مؤسس الجناح المسلح لـ الإخوان، والذي قتل في أكتوبرعام 2016 في مواجهة مع الشرطة بمنطقة البساتين جنوب القاهرة.
وأقول لكم أن الجماعة الإرهابية تسعى إلى الحفاظ على ما تبقى من التنظيم في داخل مصروخارجها، وسط الصراع بين الحرس القديم الباحث عن الثروة من خلال المتمسك بأفكارالماضي الرجعية العنيفة والشباب الذين يسعون لتطويرالعمل في الجماعة التي فقدت ثقتها في الشارع المصري وباتت تمثل القتل والهدم والتدميرما أدى لتقسيمها والصراع بين كياناتها المتصارعة، ولذا تسعى إلى الحوار الاَن لتعود إلى الأضواء وتحل أزماتها الداخلية في محاولة لملمة عناصرها المتناحرة على المناصب والنفوذ والفلوس، لكن أرى أن محاولتهم باءت بالفشل ما سيدفع بها إلى المزيد من السقوط والضياع بعد أن أصبحت التحديات الداخلية تنذربالقضاء على الجماعة خصوصاً في حال تسليم العناصرالهاربة إلى مصرالصادرضدهم أحكاماً قضائية وتالياً ستضع الجماعة على مسار الفناء والاندثار، خصوصاً أن مصر تصر على محاسبة العناصرالهاربة التي شاركت في العديد من أعمال العنف الخطيرة وفي مقدمتها إغتيال النائب العام المستشارهشام بركات قبل الحديث عن مصالحة، بوصفهم مدانين في قضايا إرهاب هزت استقرار المجتمع، ورغم أن الدولة فتحت حواراً مع مختلف التيارات السياسية في مصرعبرالحوارالوطني لكنها لن تقبل بالحوارمع الإخوان الذي تخضبت أياديهم بدماء الأبرياء ويحرضون ضد الدولة والأهم من ذلك أن الشعب يرفض الحوار مع الإخوان وعودتهم إلى المشهد مرة أخرى بعد كل ما ارتكبوه من جرائم في حق الوطن.
أحمد الشامي
[email protected]