إلى الأمام..
رغم الوضع المأساوي الذي تمر به الأمة الإسلامية من ضعف وهوان وترد لامثيل له.. إلا أن هذا لايجب ان يعمينا عن حقيقة أن الأرض مهيأة لرد الاعتبار للاسلام كعقيدة وللمسلمين كاتباع دين سماوي جعله الله خاتم الرسالات للعالمين وجعله هدايا للإنسانية وضامنا لرقيها الحضاري في كل المجالات..
اللحظة الحاضرة تاريخية وفارقة.. فقد سقطت كل أوراق التوت عن قوى الظلم والغطرسة التي أغرقت البشرية في بحار متلاطمة من الحروب وبث الفتن والكراهية والاقتتال تحت دعاوى ثبت زيفها وتضليلها وأنها لم تكن الا مجرد سراب خادع وحفر من النيران وأخاديد من البغي والظلم أوردت البشر في كل مكان المهالك وأصبحت جذوة الصراعات متقدة وعلى أشدها في كل أركان الكرة الأرضية في المنطقة العربية وصلت الأمور الى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ولم يطرف لأحد جفن ممن صدعوا العالم وارهبوه بشعارات حقوق الانسان والحرية والمساواة وغيرها.. الحرب على أشدها في أوروبا وروسيا وجنوب وشرقي اسيا وفي الامريكتين وفي افريقيا في مناطق عديدة من العالم وكلها برعاية وحيدة من قوة مهيمنة تدعي الإنسانية وتطالب بمنحها نوبل للسلام أو للبلطجة الدولية لقدرتها الفائقة على اشعال الصراعات والحفاظ عليها متقدة لا تنطفئ!!
الأرض مهيأة بالفعل بعد ان اعترفت تلك القوى بحقيقة حربها على الإسلام والمسلمين طوال العقود الماضية وأن الحملات على الإسلام كانت مع سبق الإصرار والترصد..
الآن يعترفون بأنه لاعلاقة للاسلام بالإرهاب أو جرائم القتل والترويع للمخالفين أو المعارضين في الداخل أو الخارج ..
يعترفون بكل وقاحة أن داعش صناعة أمريكية باشراف وتنفيذ السي أي ايه وبرعاية الخارجية الامريكية مباشرة..
إن رعاية المتطرفين واستضافتهم في العواصم الغربية كان ومايزال حتى الان برعاية البيت الأبيض والحكومات الغربية لتحقيق أهداف سياسية ولتكون تلك الجماعات خناجر مسمومة في ظهر الحكومات الوطنية..
الغريب والمدهش أنهم يستخدمون السردية نفسها التي استخدمتها إسرائيل والصهيونية العالمية في الحرب على غزة ..اعتماد رواية واحدة قائمة على الكذب والخداع والتضليل ومن يتجاوزها أو يحاول مناقشتها أو تفنيدها يلقى صنوف العذاب والويلات ويطرد من الفردوس الصهيوني المزعوم ولا مجال هنا للحديث عن الصدق والشفافية والحياد الإعلامي أو محاولة كشف الحقيقة.. حتى أكبر الصحف والمؤسسات التي كان يزعم البعض انها النموذج والمثال في الحرية والمعيارية في الشفافية والتغطية الصحفية .. كل ذلك كان من باب الهراء والضحك على الدقون وتلبيس اللبدة التمام في دماغ السيد الزبون المغفل بالطبع..
كل القيم الغربية بلا استثناء سقطت سقوطا مدويا ولم تستطع اعتى الديموقراطيات ان تقدم جوابا على الأسئلة الحائرة وأيضا على تقديم أي تفسير لدهشة المندهشين أو يقظة المغفلين المخدوعين في ارجاء الكرة الأرضية ومن كانت تلاحقهم اتهامات معاداة السامية او الديكتاتورية ومعاداة حقوق الانسان وحرمانه من حريته الشخصية وحقوقه الوطنية والدينية والطائفية وغيرها..
تتذكرون كيف كان الاعلام الغربي يقدم صورة المسلم والمسلمين انه كان يستخدم مصطلح الإرهاب والارهابين مرادفا لكل المسلمين ولا يكاد يذكر أحد منها الا وذكر الآخر بالسوء طبعا..
تذكرون قضايا المرأة وصورتها.. انها المرأة المضطهدة بلا حقوق المظلومة في كل شيء المسلوبة الحرية قبل الزواج وبعد الزواج وغيرها وحتى في الميراث وغير ذلك سردية واحدة في أي مكان تذهب اليه في أوروبا تصطدم بالاسئلة نفسها وبالمشاكل نفسها مع أن القاعدة تقول إن كل مجتمع له مشكلاته الخاصة به التي تؤرقه ويعاني منها .. السردية الغربية المضطهدة للاسلام تبنت المنهج نفسه ترديد الاتهامات وعم السماح بالتوضيح الا في أضيق الحدود وبما يؤيد وجهة نظرهم ضد الإسلام وتشويه المسلمين..
هذه الحقائق والاستنتاجات ليست من عندنا ولكنها اعترافاتهم العلنية وشهادات الغربيين الذين سارعوا باشهار اسلامهم في كثير من الدول الغربية وأمريكا في أعقاب حرب غزة والموقف الغربي المخزي من الإبادة الجماعية والإصرار على التهجير العرقي والتصفية لحركات المقاومة الوطنية كل اشكال المقاومة للاحتلال في الدول المجاورة للكيان الصهيوني المحتل في مفارقة غريبة وعجيبة تدعمها وتؤيدها الدول التي تسمي نفسها ديمقراطية وتدعي انها من حماة الحرية وحقوق الانسان..وهو موقف اثار دهشة وغضب وحنق كثير من مواطنيها في الداخل الغربي..
وسائل التواصل الاجتماعي فضحت وبقوة هذا التناقض الغربي العجيب وأكاذيبهم عن الديموقراطية وحقوق الانسان وحماية المقدسات الدينية والوطنية وهي تقوم بدور مهم بلا شك حيث قدمت صوت الحق والحقيقة مخترقا كل الحجب التي تفرضها الصهيونية العالمية بما لها من سلطة وسلطان سواء على الحكومات الامريكية والغربية وايضا على المؤسسات الإعلامية الكبرى في العالم التي ضاعت هيبتها وضحت بكل ما كان لها من رصيد من الاحترام لدى شرائح عديدة في دول العالم وبما كانت تكتسبه من مكانة انتزعتها على مدى سنوات في بيئة إعلامية قائمة على التحيز والتبعية والخضوع لسياسات وتوجهات معروفة ترفض الحياد والموضوعية وأي معايير يحاول أساتذة وخبراء الاعلام إقرارها والدفاع عنها..
الفرصة سانحة امام العالم الإسلامي بأفراده وشعوبه وحكوماته ونحن نحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف على صاحب الذكرى أفضل الصلاة والتسليم .. فرصة ذهبية ليس فقط لتصحيح المفاهيم والأكاذيب المغلوطة ولكن لتقديم وعرض الإسلام بطريقة حديثة ومواكبة للعصر ومناسبة للأجيال الجديدة سواء من أبناء المسلمين او للمسلمين الجدد..
الفرصة سانحة لتأكيد وتجديد القول بأن الإسلام قضية عادلة ومعه وله محام شاطر أو ذكي وليس كما كان يقال قضية عادلة ومحام فاشل..
هناك قابلية واستعداد عالمي الآن للايمان بالبديل الجديد والحقيقي الذي يهتم ويرعى إنسانية الانسان الذي يحقق العدل والمساواة الحقيقية بين كل البشر وليس لمجرد شعارات سياسية جوفاء لأغراض سامة ومسمومة..
الإسلام دين الإنسانية جمعاء الذي يتطلع اليه محبو الإنسانية والساعين بكل صدق وإخلاص نحو عالم يعمه الخير والحب والجمال..
والله المستعان..