عيون الشعب
بينما كنت اتابع أعمال الجمعية العمومية للنادي الإسماعيلى .. يوم السبت الماضى .. كأحد ابناء هذه الجمعية .. مر امامى شريط طويل من الذكريات .. عشتها مع اشقائى وزملائى وعائلتى .. منذ كنا فى المرحلة الابتدائية .. وكان شقيقى حسن عبدالرؤوف عدس .. هو اكثرنا حماسة لتجميعنا قبل كل مباراة للذهاب مبكرا .. لنجلس فى مقاعد أمامية داخل المدرجات .. وشقيقى حسن .. اصر على استخراج بطاقة عضوية للاسماعيلى وهو فى سنة ثانية اعدادى .. ومازال يجدده .. حتى اليوم .. مثله مثل اغلب الاسماعلاوية .. ان لم يكن جميعهم .. عشقنا الإسماعيلى بالفعل .. كنا نسافر خلفه فى مختلف المحافظات .. كان السؤال الذى يواجهنى به زملائى وأصدقائي .. لماذا كل هذا التعصب الذى يصل الى العشق للنادي الإسماعيلى .. الإجابة .. لأنه نادى الوطنية .. فلا يوجد فى الإسماعيلية منزلا واحدا .. لم يخرج منه فدائي .. يحمل روحه على كفه لمقاومة المحتل الذى يحتل مدينة الإسماعيلية .. ومن عجائب القدر .. ان يكون مقر نادى الاسماعيلى القديم .. الذى تم افتتاحه عام ١٩٢١ .. بجوار مقابر الإسماعيلية .. التى كان ابناء هذه المدينة الباسلة من الفدائيين ياخذونها مقرا .. لاختفائهم من الجيش الإنجليزى المحتل .. كانوا يلجأون للاختباء داخل النادى الإسماعيلى ايضا .. وهو ما جعل قوات الجيش الإنجليزى تحاصر النادى الإسماعيلى .. وتحرق كل محتوياته .. بحثا وانتقاما من الفدائيين .. من هنا توارث ابناء الإسماعيلية .. الانتماء لتراب بلدهم .. وعرفوا قيمة عشق الوطن .. وجاء الإسماعيلى .. كرمز يلتف حوله الاسماعلاوية .. يرون فيه ترجمة عملية لكفاحهم ونضالهم ضد المستعمر المغتصب .. لذلك اطلق عليه فى ذلك الوقت نادى مكافح لبلد مكافح .. فالاسماعيلى .. ليس مجرد نادى رياضي فقط .. إنما هو حياة .. ودماء تجرى فى شرايين الإسماعيلية .. كل بيت .. كل اب وام وأولاد .. يعشقون الإسماعيلى .. قد تكون المدينه الوحيدة التى لا يوجد بها اى مشجع آخر غير الإسماعيلى .. فانتصاره يمثل عيدا وفرحة لا تقابلها اى فرحة .. لذلك انتفض ابناء الإسماعيلية .. وما زالوا .. عندما وصل الإسماعيلى الى هذه الحالة التى جعلته يهبط بالفعل .. وان يستمر فى الدورى بقرار وهو ما جعل جمهور الإسماعيلى يشعر بالعار والمرارة .. ولابد ان نعترف ان ازمة الإسماعيلى .. ازمة مالية .. تفوق قدرات الجميع .. ولن يحل هذه المشكلة الا جمهور الإسماعيلى .. كيف ؟! اعداد كوبونات مالية .. قيمة الكوبون الواحد مائة جنيه .. وهذه الكوبونات أو الايصالات مطبوعة داخل دفاتر .. وكل دفتر به مائة إيصال .. مكتوب عليه دعما للنادي الإسماعيلى .. ومدون به مبلغ المائة جنيه .. ويتم طرحها على جمهور الإسماعيلى .. عدد سكان الإسماعيلية اكثر من ٢ مليون نسمة .. ومن بينهم من يشترى اكثر من كوبون .. كل حسب قدرته ورغبته .. طبعا بعد الحصول على كافة الإجراءات القانونية والإدارية المنظمة لذلك .. اعتقد ان هذا أفضل اسلوب وطريقة لإنقاذ الإسماعيلى من محنته .. وانا على يقين ان جمهور وعشاق الإسماعيلى سوف يتسابقون على شراء هذه الكوبونات .. وهذا الاسلوب افضل بكثير من إنتظار المساعدات والهبات من اى كائن من كان .. إنقاذ الإسماعيلى يحتاج إلى افكار خارج الصندوق .. مثلا .. ان تمنح المحافظة القرية الاوليمبية بالكامل للاسماعيلى أو ان تخصص دخلها للاسماعيلى مع الاحتفاظ بالادارة للمحافظة .. وان تمنح هيئة قناة السويس قطعة أرض للاسماعيلى .. بحق الانتفاع .. يقام عليها فندق كبير ضخم يخصص دخله بالكامل للاسماعيلى .. وان تقام عدة محطات تمويل السيارات على مختلف الطرق .. للاسماعيلى .. اقول .. الإسماعيلى للأسف مازال يدار بنفس الفكر الذى انشئ به منذ اكثر من مائة عام .. وهو جمع التبرعات وانتظار المنح والمساعدات .. فى الختام .. اكتملت الجمعية العمومية ورفضت جميع مقترحات مجلس الإدارة .. الا مقترح واحد فقط هو إعادة تعيين مراقب حسابات النادى المحاسب القانونى حسن عبدالرؤوف عدس .. اقول : ان اكتمال الجمعية العمومية .. يعكس مدى عشق الاسماعلاوية لناديهم .. ويبقى السؤال .. هل يتدخل وزير الشباب ومحافظ الإسماعيلية .. لإنقاذ الإسماعيلى .. هذا ما ننتظره فى الأيام القليلة القادمة .