همس النيل
في حرب غزة، سقطت كل الأقنعة الزائفة وتهاوت أوراق التوت تفضح الممارسات الإسرائيلية البربرية الغاشمة، من منع المساعدات إلى حرب الإبادة، إلى سلاح التجويع إلى التهجير إلى تصفية القضية الفلسطينية. كشفت الحرب على غزة الخونة والعملاء... الكذابين والمنافقين.. تجارة الشعارات وهؤلاء الذين يملأون الدنيا صراخاً وصياحاً وتشدقاً بما يسمى حقوق الإنسان والحيوان، ويتمسحون بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وهم قد عموا وصموا.
فضحت وتفضح من يتغنون بالنظام العالمى والأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الأمن والمنظمات الأممية بمختلف مسمياتها.
فضحت الحرب على غزة، الشريك الأمريكي ومن يسير في فلكه يتحدثون عن قواعد العدل والإنصاف وكرامة الإنسان.. ثم يكيلون بمكيالين وفق أهوائهم.
فضحت الحرب على غزة كل المتآمرين بالصمت الرهيب والضمير الغائب والسلوك المريب، ومكافأة المجرم المعتدى الآثم بالمال والسلاح والتصويت لصالحه في المحافل الدولية.
لكن واحداً من أهم ما فضحته الحرب على غزة، هو إفصاح بنيامين نتنياهو عن قناعاته الشخصية وارتباطه غير المحدود بـ« إسرائيل الكبري»، ويعلن عن نفسه بلا مواربة.
لكن الأهم على الإطلاق، ما تأكد للعالم أجمع منذ نكبة فلسطين 1948 وحتى النكبة الأخيرة، أن مصر كانت ومازالت رغم كل المؤامرات والمهاترات والترهات والخيانات، فإنها حائط الصد لحماية الحق الفلسطيني وهي القوة والسند.. الشرف والضمير الحي دفاعاً عن حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، وحماية الشعب الفلسطيني من ويلات الحرب.
لقد أدانت مصر العظيمة فوراً ما أثير فى بعض وسائل الإعلام الاسرائيلية حول ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى»، وبقوة ووضوح شديدين طالبت الدولة المصرية بإيضاحات لذلك في ظل ما يعكسه هذا الأمر من إثارة لعدم الاستقرار وتوجه رافض لخيار السلام بالمنطقة والإصرار على التصعيد، وكذلك أدان الأزهر الشريف إسرائيل الكبرى». الحقيقة كما نراها - أن ما تفوه به بنيامين نتنياهو لم يكن أبداً زلة لسان، لكنه إفصاح مقصود لأيديولوجية راسخة بداخله وقناعات ظل يخفيها ، حتى ظن أنه بسطوة القوة أو أوهام السيطرة يمكن أن يفرض ما يريد، أنه كما عبر أحد وزرائه فإن الجو الآن مناسب لتحقيق أوهام الأرض الموعودة في التوراة واسرائيل الكبرى كما حلم بها عتاة اليمين الاسرائيلي.
تحدث نتنياهو وقد تصور نفسه مبعوثاً للعناية الشيطانية يوصي الجيش الاسرائيلي بوصية مقدسة ولا أدرى من أين جاءت القداسة، بأن يضمن الجيش خلود اسرائيل، فى خلط واضح بين المعتقدات الدينية والأهداف السياسية والعسكرية، ليخفى توجها استعمارياً واستيطانياً ممنهجاً إعتماداً على القوة والمساندة الأمريكية غير المشروطة، طامحاً في ضم أراض من 6 دول هي الأردن وسوريا ولبنان والعراق والسعودية ومصر أيضا، في وقت تحتل فيه اسرائيل هضبة الجولان وأجزاء من سوريا وأيضا أجزاء من لبنان.
يطمح نتنياهو في ضم الأراضى العربية من نهر الفرات شرقاً إلى نهر النيل جنوباً، وهذا ما سجله مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هيرتزل عام 1904. الحقيقة أن نتنياهو تحدث وهو فى «سكرة» القوة متصوراً أنه سيكون في فسحة» أو نزهة خلوية، وهو يحسب بالكيلومترات كم ستكون اسرائيل الجديدة ، وهو في ذلك واهم واهم واهم.
تتصور المعتقدات التوراتية المزعومة» أنه سيتم ضم كامل الأراضي الفلسطينية التاريخية ومساحتها 27 ألفاً و 27 كيلو متراً مربعاً ، وسوف تقتطع جزءاً من لبنان الذي تمثل مساحته 10 آلاف و452 كيلومتراً، فضلاً عن 89 ألفاً و213 كيلو متراً في الأردن، بالإضافة إلى 70% من الأرض السورية البالغ مساحتها 185 ألفا و180 كيلومتراً مربعاً بالإضافة إلى نصف مساحة أرض العراق الذي تصل مساحته إلى 238 ألفاً و317 كيلو متراً مربعاً ، وابتلاع الكويت ومساحتها 17 ألفاً و818 كيلو متراً، وثلث أراضى السعودية التي مساحتها مليونان و149 ألفاً و490 كيلو متراً ، وتكون الجائزة الكبرى ربع مساحة مصر التي تبلغ مساحتها مليون كيلومتر مربع.
لا يقدم نتنياهو للشعب اليهودى أو للعالم الخارجى هذه الأحلام والهلاميات والأوهام مجردة، بل يقدمها على طبق من «خرافة» أنه يشعر أنه في مهمة روحية وتاريخية من أجل الشعب اليهودي الذي يتوارث الحلم التوراتي جيلاً بعد جيل.. إنه يستحضر التلمود لتبرير سياساته التوسعية، التي كان يخبئها في أعماقه.
يريد نتنياهو أن يثبت لشريكيه في الحكم سموتريتش وبن غفير أنه أكثر تطرفاً منهما ، وأنه الأقدر على تنفيذ أحلام اليمين المتطرف وقياداته مستفيداً من الظروف الدولية المحيطة والأوضاع الإقليمية الملتهبة.
لكن غاب عن نتنياهو وعن زعماء حزبى البيت اليهودى والليكود أن مصر لن تسمح أبداً أبداً أبدأ بتحقيق هذه الأوهام والتخاريف، وأن دونها دماء كل المصريين شباباً ونساء شيوخاً وأطفالاً.
نسوا أو تناسوا أن مصر دولة عظيمة كبيرة عصية على التهديد أو المساس بها .
نسوا أو تناسوا أن الشعب المصرى بكامل فئاته وشرائحه يقفون مع وخلف الرئيس عبد الفتاح السيسي في خندق الوطن دفاعاً عن الأمن القومى المصرى والعربي، وبالمناسبة فإن مصر لا تنظر للقضية الفلسطينية إلا بوصفها جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى.
نسوا أو غفلوا عما أعلنته مصر بلسان الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات كثيرة أن أحداً - كائناً من كان لا يستطيع المساس بمصر، و ما حدش ح يقدر»، هذا ما أعلنه الرئيس فى الاحتفال بالذكرى 73 لعيد الشرطة يناير الماضى، مطمئناً الشعب المصرى والعربي.
قالها الرئيس في مناسبة أخرى إذا كان الجيش المصرى قدر يعملها ويحقق النصر ، فهو قادر يعملها كل مرة.
وفي كل المناسبات حرص الرئيس السيسى وسط كل التحديات الدولية والإقليمية أن يطمئن الشعب المصرى أنه في حماية الله ثم جيشنا العظيم.