طيب القول
تَحْمِل مصر على كاهلها القضية الفلسطينية- كما تحمِل هَمَّ قضايا أُمَّتِها العربيّة والإسلاميّة- دون كَلَلٍ أو مَلَلٍ، أو حتى امْتِعَاضٍ ولا مَنٍّ على أحدٍ، ولا تباهٍ ولا تفَاخُر، باعتبار أن هذا هو دورها وواجبها الدينى قبل القومى والعروبى، فضلا عمّا تفرضُه عليها مكانتها التاريخية والحضارية والإنسانية، إضافة إلى مُقتضيات الأمن القومى المصري.
لذلك فليس بمسْتَغْرَبٍ أن تتحمَّل بصَبْرٍ وجَلَدٍ، واحتمال لأبْعَدِ الحدود، تفاهَات البعض أو بذاءاتهم، نظرًا لجهْلِهم بما تقوم به مصر، سواء فى العَلَن أو السِّرِّ- وما أكثره وأعظَمه- فهى لا تَسأل الناس جَزَاءً ولا شُكُورا.
وبعيدًا عن التهويل أو التهوين، كان لِزامًا على المشاركين فى صُنْعِ الرأى العام وتشكيله، أن يُحَاطُوا عِلْمًا بما تقوم به مصر، مُنذ تَفَجُّر القضية الفلسطينية، بل حتّى من قَبْلِها، من خلال استعراض الشواهِد والأحداث التاريخية التى تربِط بين مصر ومحيطها العربي والإسلامي والإفريقي بل العالمي كلّه، من هذا المُنْطَلَق ارتَأت الهيئة الوطنية للصحافة- برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجي- من واجبها تنظيم حلَقَة نقاشية مهمّة- في إطار حلقاتها النقاشية حول القضايا الوطنية- لرؤساء مجالس إدارات وتحرير المؤسّسات والصحف القومية، حلقة تنويرية توعوية بهذا الدور التاريخي والمستمر فى كلّ العصور والأزمنة، تؤدّيه الحكومات المتعاقِبة بكلّ أمانة وإخلاص، وعُقِدَت بعنوان "القضيّة الفلسطينيّة وأزْمة غزَّة الراهِنة"، استضافت فيها اللواء محمد إبراهيم الدويري- وكيل جهاز المخابرات العامّة السابق، نائب المدير العام للمركز المصري للفِكر والدراسات الاستراتيجية- ومجموعة من المختَصّين في الملف الفلسطيني.
أَوْلويّة مصريّة
بعد أن رحّبَ م. الشوربجي، باللواء الدويري، أشاد بخبراته الكبيرة ومسيرته المهنية المشرِّفة، موضِّحًا أن الحلقة تأتي في إطار حرْص الهيئة على استمرار عمليات التوعية والتنوير بالقضايا الراهنة والوقوف على الحقائق في عالَمٍ يُعاني فوضى الشائعات، وذلك بالاستعانة بأهلّ الخبْرة والمتخصّصين في مختلف القضايا للرّدّ بالأسانيد والبراهين وتوضيح الحقائق أمام الرأي العام، مؤكِّدا أن القضية الفلسطينية في مُقدِّمة أولويات الدولة المصرية على المستويات كافّة.
وحضر الحلقة علاء ثابت- وكيل الهيئة- ومن أعضاء الهيئة: عمرو الخياط، أسامة أبو باشا، سامح محروس، والأمين العام مروة السيسي، وعادل بريك، المستشار القانوني، د. أحمد مختار مستشار الاستثمار والمشروعات، وليد عبدالعزيز، رئيس شركة أخبار اليوم للاستثمار، وأدارها الإعلامي حمدي رزق، عضو الهيئة.
واجتمع المتحاورون علي إجابة سؤال: كيف يكون اليوم التالي في غزَّة فيما بعد الانسحاب الإسرئيلي؟ وأحداث السيناريوهات المُحتمَلَة .
أمْن قومي مصري
أشار اللواء الدويري، إلى أن الحلقة تأتي في وقت بالغ الأهمية، مؤكِّدًا أن القضية الفلسطينية قضية أمن قومي لمصر، وأن مصر قدَّمت الكثير دعْمًا لفلسطين أرْضًا وشعْبًا، فالقاهرة تعامَلت بواقعية وموضوعية تجاه القضية في الأرض المحتلَّة، فضلا عن تكثيف تحرّكاتها إقليميًّا ودوليًّا لمساندة فلسطين.
واستفاض اللواء الدويري فى الحديث عن الوضع الراهن، وجهود إيقاف الحرب، ووقْف الحكومة الاسرائيلية عن مُخطّط إعادة الاحتلال، وقال: إن مصر بذلت- ولا تزال- من الجهود الكثير في إطار التواصل مع أطراف الأزمة، وصولا لوقف الحرب، وعلي مستوي موازٍ تحقيق التوافُق بين الفصائل وإنهاء الانْقسام تمهيدًا لحَلِّ الدولتَين.
مسارات متوازية
وأشار اللواء الدويري إلى أن مصر تعمل على عِدَّة مسارَات متوازية فنّيًّا وأمنِيًّا وسياسيًّا لرسْم خارطة طريق لليوم التالي في غزّة. مُشدِّدًا علي أن مصر تعمل على الأرض قولا وفعلا وبخطوات مدْرُوسة.
وبشأن ما يتردَّد حول التهجير، أوضح "الدويرى" أن الرسائل المصرية في هذا الشأن كانت واضحة جدًّا وقويّة وحاسِمة ووصلت إلى جميع الأطراف الدولية الفاعلة برفض المُخطَّط أو أيّة محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، واصفًا الضفة الغربية وغزّة بـ"جناحَي الدولة الفلسطينية"، وحذَّر من التوسُّع الاستيطاني غير المسبوق بالضّفة.
وشدَّد "الدويري" على تأكيد مصر الدائم والمستمر علي ضرورة حلِّ الدولتَين، حيث أنه لا بديل عنه لاستعادة الاستقرار بالمنطقة، مشيرا إلي أن استمرار الصراع يزيد من حِدَّة التوتُّر في المنطقة .
وقال: إن مصر تتحرَّك وِفْقَ ضوابط ورؤية حكيمة وطنيّة ومُخلِصَة تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تُدرِك أبعاد الأمن القومي المصري والمخاطر التي تُهدِّد عملية السلام، لافتًا إلي أن مصر مُستعدَّة لكلّ الاحتمالات.
مصر التاريخ
هذه هى مصر التى يعرِفُها التاريخ والإنسانية، فإذا جَهِلَها البعض من حُدَّاثِ الأسنانِ والرُويْبِضَة، فهذا شأنهم ووِزْرَهم على أنفسهم وعلى جَهْلِهم بحقائق التاريخ، أمّا من يتطاوَل عليه أو يُقَلِّل منه أو يَنْتقصه، فدَوُرُنا أن نُعَلِّمه ونُرْشِده إلى الصواب والعَقْل، بالحكمة والموعظة الحسَنة وبالحُجَّة والدليل والبُرهان، لكن عليه إخلاص النِّيَّة والاستماع للنُصْح والانصياع للتوجِيه، لأننا كأُمَّة عربيّة وإسلاميّة بل كإقليم شرق- أوسطي نتَعَرَّض لمُخَطَّطات لن تُبْقِى ولن تَذَرَ، وليس أمامنا من خيارٍ إلا دَحْض الافتراءات وتفنيد الشائعات ونَبْذ الخلافات، حتى نكون على قلبِ رجلٍ واحدٍ فى مواجهة الطُوفان.
حَفِظَ اللهُ مصرَ وشعبَها وقيادتَها، وقوَّاتَها المُسَلَّحة ورجالَ شُرْطَتَها، من كلِّ مكْرُوٍه وسُوءٍ.