رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


في زمن لم يعد فيه الفضاء الإلكتروني مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبح ساحة واسعة للتأثير وصناعة الرأي العام، برزت ظاهرة "البلوجرز" وصناع المحتوى، التي كان يُنتظر منها أن تكون رافعة للوعي والمعرفة، ومنبرًا يواكب تطلعات الشباب نحو الإبداع والابتكار.. غير أن بعض هذه الفئة انحرفت عن المسار، واتخذت من الشهرة الزائفة والربح السريع غاية على حساب قيم المجتمع وتقاليده الراسخة، لتتحول منصاتهم إلى بؤر تبث الإسفاف وتروّج لمحتوى يسيء للهوية الوطنية والأخلاق العامة. وفي مواجهة هذا الخطر الذي يهدد النشء ويشوّه الذوق العام، كان لا بد من تدخل حاسم يعيد ضبط المشهد ويحمي الأسرة المصرية من سموم هذا المحتوى.
لم يعد الفضاء الإلكتروني في مصر ساحة سائبة بلا ضابط أو رقيب، فالأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، بقيادة معالي وزير الداخلية، وضعت نصب عينيها مواجهة الظواهر الهدامة التي تستغل وسائل التواصل الاجتماعي لنشر محتوى مبتذل يتعارض مع قيم المجتمع وأخلاقياته.
وقد كشفت الحملات الأمنية الأخيرة عن ضبط عدد من صُنّاع المحتوى المسيء ممن تاجروا بأخلاق المجتمع، وروّجوا عبر صفحاتهم لفيديوهات وأعمال منحرفة هدفها الإثارة والشهرة الزائفة، وتحقيق أرباح ضخمة عبر الإعلانات والمشاهدات، غير عابئين بما يسببه ذلك من آثار سلبية على الشباب والنشء.
هذه الضربات الأمنية لم تأت كرد فعل عابر، بل في إطار خطة متكاملة تستهدف تطهير الساحة الرقمية من كل ما يسيء للمجتمع، وإعادة ضبط منظومة القيم على منصات التواصل. وهي رسالة واضحة بأن الفضاء الإلكتروني ليس بمنأى عن القانون، وأن من يتجاوز حدوده أو يعبث بالهوية الثقافية للشعب المصري سيجد العدالة في انتظاره.
لقد أثبتت الحملات أن الدولة عازمة على مواجهة هذه الظاهرة بكل قوة، حماية للأسر المصرية وحفاظًا على تماسك المجتمع وصورته أمام العالم. كما وجهت رسالة للشباب بأن الشهرة الحقيقية لا تُبنى على الانحطاط، وأن من يركض وراء الربح السريع على حساب القيم سيكون مصيره الزوال والمساءلة.
ومع استمرار الجهود الأمنية وتعاون المواطنين في الإبلاغ عن أي محتوى مخالف، يبقى الأمل قائمًا في أن يعود الفضاء الإلكتروني إلى دوره الطبيعي كمنبر للتنوير والإبداع، يساهم في بناء الوعي ونشر الثقافة، ويعكس الوجه الحضاري لمصر بعيدًا عن الإسفاف والابتذال.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة