لحظة تمرد
أعتقد ان توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أيام بخارطة طريق جديدة للإعلام المصرى هى بمثابة موجة جديدة من موجات ثورة 30 يونيو بعد ما حدث من استقرار لكيان الدولة ، وبدء حركة تعمير وإنشاءات للمرافق والوحدات السكنية والمدن الجديده غير مسبوقة.
لذلك تكون خارطة الطريق للإعلام هى درة التاج التى بدونها يكون الفكر والعقل والوجدان معطلا فى وقت نحن فى أشد الحاجة للإعلام والثقافة والخطاب الديني المستنير لمواجهة احدث الحروب التى نخوضها وهى حرب الإعلام والهوية واقتلاع الأوطان من جذورها، وهو السيناريو الجهنمى الذى تمارسه قوي الاستعمار الجديد.
الرئيس وضع يده على مكونات خارطة الاعلام الجديدة بدقة شديدة ..فى البداية الإشادة بالدور الحيوي الذي يضطلع به الإعلام المصري في بناء الشخصية الوطنية، وتشكيل وعي المواطنين، وترسيخ القيم والثوابت المجتمعية وتعريفهم بالمستجدات والتطورات على الساحتين المحلية والدولية، و إبراز الإنجازات المحققة، والارتقاء بالذوق العام
يعنى حدد الرئيس الفلسفة التى يعمل بها الإعلام والنجاحات التى يمكن البناء عليها واستكمال الأدوات الكفيلة بتعظيم ماتم ، وللدخول فى مرحلة اكثر تقدما ووعيا
• و يكون السؤال هل يتم ذلك بدون حرية التعبير ؟
وهنا يأتى توجيه الرئيس بل وتأكيده على إلتزام الدولة الراسخ بإعلاء حرية التعبير، واحتضان كافة الآراء الوطنية ضمن المنظومة الإعلامية المصرية، بما يعزز من التعددية والانفتاح الفكري.
وأعتقد أن هذا التأكيد الرئاسي هو الرد العملى والإيجابى من رئيس الدولة على إعلاء حرية التعبير وإحتضان كافة الأراء تحت المظلة الوطنية ، يعنى تعددية فكرية وسياسية ولا خوف من ممارستها من جانب الجميع ..
و طبعا لن يتم ذلك الا باتاحة المعلومات الحقيقية ، فلا يمكن لكاتب أو صحفى أو إعلامى أن يناقش قضية بدون معلومات، لذلك يكون دفاعه باهتا وأحيانا مستهجنا ، لكن الأرقام والحقائق تزيد من مصداقية الصحافة والاعلام من جهة ، وتصل الى عقل المواطن ثانيا ، وتكشف المخططات بل وتضعفها الى حد التلاشى خاصة فى عصر الانترنت والمعلومات التى يدس فيها السم فى العسل فى القنوات والجرائد الاجنبية المشبوهة التى ترتدى رداء الموضوعية والشفافية ، فى الوقت الذى نعرف أهدافها الحقيقية وممولوها ومن يقف خلف الستار وراءها !
• فكيف يرد الاعلام على هذه الأكاذيب وهو لا يملك المعلومات ، وهنا وضع الرئيس يده على السبب الجوهرى بأهمية إتاحة البيانات والمعلومات للإعلام، خاصة في أوقات الأزمات التي تحظى باهتمام الرأي العام، حتى يتم تناول الموضوعات بعيدًا عن المغالاة في الطرح أو النقص في العرض.
ووجود د. مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، والمهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبد الصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والسيد أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ، يعني ترجمة توجيه الرئيس الى مشروع قانون " حق الحصول وتداول المعلومات " المركون فى أدراج الحكومة منذ سنوات وآن له الآوان ان يخرج للنور بعد عرضه على مجلس النواب
• ولم يكتف الرئيس فى شرح رؤيته من الإنتقال الى ملف أخر فى غاية الأهمية وهو الإعتماد على الكوادر الشابة المؤهلة للعمل الإعلامي، وتنظيم برامج تثقيفية وتدريبية للعاملين في هذا المجال، مع التركيز على مفاهيم الأمن القومي، والانفتاح على مختلف الآراء، بما يرسخ مبدأ “الرأي والرأي الآخر” داخل المنظومة الإعلامية المصرية
هل يحتاج الأمر الي شرح ، وضع الرئيس يده على بيت الداء ، الإعتماد على الشباب بشرط ان يكون مدربا ومؤهلا وتدريب الموجودين ، ، والأخطر أيضا أهمية الانفتاح على مختلف الآراء، بما يرسخ مبدأ “الرأي والرأي الآخر” داخل المنظومة الإعلامية المصرية
يعني يؤكد الرئيس على ايمانه بحرية الرأي والتعبير و“الرأي والرأي الآخر” مادام يتم تحت المظلة الوطنية ،
وطبعا هناك فارق بين الرأى والكتابة الحقيقية بعيدا عن السفالة وقلة الأدب ووصلات الردح التى جعلت البعض يتخذها ذريعة ضد حرية الإعلام ، ويأتى توجيه الرئيس ليبدد هذه الغيوم التى تسبب فيها من هم خارج السياق الوطنى، فلسنا جميعا فى سلة واحدة !!
ولأن رؤية الرئيس تدرك الأدوات التى سينطلق منها هذا الخطاب الإعلامى الجديد وهى الصحف القومية وماسبيرو ، فقد استمع الى عرض تحديث المؤسسات الصحفية القومية من المهندس عبد الصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة وهذا الجهد كان يحتاج بالطبع لرؤية الرئيس وتدخله للتغلب على العقبات التى تعرقل وتكبل عمليات التحديث والأمر كذلك فى التليفزيون المصرى
ولأن الصحفى والإعلامى بل وكل العاملين فى هذا المجال هم رأس الحربة ، جاء حل المشاكل المالية والتى تعرقل تطوير الأداء فى رؤية الرئيس ، فوافق على صرف البدل النقدي المقترح من الحكومة للصحفيين ، ووجّه بحل مشكلة مكافأة نهاية الخدمة للعاملين في ماسبيرو
طرح الرئيس رؤيته لتطوير الخطاب الإعلامى فهل تكون الحكومة والصحفيين والإعلاميين على قدر المسئولية ؟
• هل تبادر الحكومة مثلا بتقديم مشروع قانون حق الحصول على المعلومات لمجلس النواب لتنفيذ رؤية الرئيس بأسرع ما يمكن ؟
• هل تبادر الحكومة بتوجيه الوزارات والهيئات بتدعيم الصحف القومية بتوجيه الإعلانات الحكومية لها والغاء الجمارك على مستلزمات الطباعة من ورق وأحبار وخلافه و توجيه حكومى بقيام البنوك بالغاء فوائد الديون التى زادت عن أصل الدين ، و بطبع كل كتب وزارة التربية والتعليم والمطبوعات الحكومية فى مطابعها لتدور عجلات المطابع من جديد .. الخ من اجراءات تزيد من موارد المؤسسات الصحفية لتعتمد على نفسها ،
والأهم من ذلك عدم معاملة المؤسسات الصحفيه بمنطق المؤسسات الاقتصادية التى تكسب وتخسر ، لأن دورها هو حماية الوطن برفع وعى المواطن وخوض المعارك الاعلامية وحروب الهوية والتنوير والعنف والتطرف ، فهل هذه المعارك تحاسب بمقياس المكسب والخسارة
وهل تحول الحكومة موافقة الرئيس على زيادة بدل التكنولوجيا للصحفيين ، الى قرار بزيادة تتناسب مع ارتفاع اسعار الانترنت والموبايلات وباقى ادوات التكنولوجيا وهو ما دعت اليه رؤية الرئيس بالتدريب لمواكبة العصر ؟
• وهل سيحول الصحفيون والاعلاميون رؤية الرئيس الى الممارسة اليومية المهنية التى تعلى من شأن الوطن بعيدا عن تصدير التفاهة والهيافة والبذاءة وكل ما يخرب الوجدان المصرى .. ؟
• فهل نضع أيدينا جميعا فى يد الرئيس ؟
وللحديث بقية
[email protected]