رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


ربما يكون اختلافنا هو سر وجودنا معاً
فهل يكفينا الحب فقط للبقاء؟ الحقيقة التي لا يبوح بها كثيرون أن أجمل العلاقات تُبنى على مزيج من الحب والتنازل، لا على تطابق كامل. فالكمال في العلاقات وهمٌ باهظ الثمن، أما السر الحقيقي فيكمن في أن تجد من يحب اختلافاتك كما تحب تناقضاته… ومن يختار البقاء بجانبك دائماً رغم كل شيء.
كبرنا على مشاهد السينما التي أوهمتنا بشريك مثالي
يعرف ما نفكر فيه قبل أن نتكلم، يفهمنا بلا شرح، ويتطابق معنا في كل شيء. صورة ساحرة… لكنها غير حقيقية.
فالعلاقات البشرية أعقد وأغنى من أن تُختزل في فكرة “التوأم الروحي” المطابق لكل تفاصيلنا.
فالبشر مختلفون، وهذا الاختلاف هو ما يمنح العلاقة أبعاداً أعمق وفرصاً أكبر للنمو.
إن التوافق الحقيقي لا يولد من تشابه كامل، بل من رغبة مشتركة في الاستمرار، ومن استعداد كل طرف لأن يمد يده نحو الآخر بخطوة تنازل محسوبة. أن تعرف متى تلين، ومتى تتمسك، ومتى تتقابل في منتصف الطريق… هذه مهارة لا تقل أهمية عن الحب نفسه.
العلاقات التي تبقى ليست تلك التي تخلو من العيوب أو الخلافات، بل تلك التي يعرف أصحابها كيف يوائمون بين الحب والتنازل، مع الحفاظ على الذات واحتواء الآخر. فالحب قد يشعل شراره البداية، لكن الحكمة والمرونة هما ما يحفظان ناره من الانطفاء.
في النهاية، العلاقات ليست ساحة معركة لإثبات من على حق، ولا مسرحًا لعرض مثالية زائفة. إنها مساحة نتعلم فيها كيف نعطي دون أن نفقد أنفسنا، وكيف نأخذ دون أن نُثقل على الآخر.
إن الحب يحتاج مهارة الموازنة بين العاطفة والتنازل بما يحفظ القدره علي البقاء بمظهر شاب وجوهر ناضج . وعلينا أن نلتقي في منتصف الطريق…حيث تُكتب الحكايات التي تستحق أن تُروى.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة