خرجت جماعة الإخوان الضالة من رحم الاستعمار والاحتلال، وهي تُستخدم كأداة للفوضى، تُشعل الصراعات وتُغذّى الانقسامات. أراد المستعمر أن يغادر المنطقة ، لكنه أبقى جذور الفتنة متأججة، ليظل مسيطراً من خلف الستار، يمد نفوذه ويضمن استمرار سطوته. وهكذا، زُرعت الطائفية، و المذهبية، وغُذّيت جماعات العنف والتطرف لتبقى المنطقة في حالة غليان دائم.
ومع كل أزمة تطرأ، تتكشف حقيقة هذه الأدوات وتُفضَح نوايا من يقف خلفها. إلا أن مصر، برؤيتها الثاقبة، نجحت في تحطيم هذا المخطط. فبينما احترقت حدود الجوار بالفوضى، ظل البيت المصري ثابتاً، محصّناً بالوعي والقرار السيادي القوي.
لقد قالت مصر لا للتهجير، لا لانتهاك الحقوق، وأثبتت للعالم أنها صاحبة موقف لا يتزعزع، حينما تصدّت وحدها لمحاولات طمس حقوق الشعب الفلسطيني، وفرضت على المجتمع الدولي الاستماع لصوتها الداعي إلى وقف إطلاق النار في غزة، والحفاظ على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.
ما قامت به مصر لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كان تحركاً دبلوماسياً بالغ التأثير، أعاد صياغة المعادلة في المنطقة. الدول التي طالما مالت للكيان المحتل بدأت اليوم تعيد حساباتها، والمجتمعات التي خُدعت بصور مغلوطة باتت ترى الحقيقة عارية إسرائيل ليست إلا دولة معتدية، ترتدي قناع الكذب والخداع أمام العالم.
انكشفت الأكذوبة، وسقط القناع، وانطلقت المظاهرات المنددة بالعدوان الإسرائيلي في عواصم العالم، لتؤكد أن مصر لم تكن وحدها على صواب، بل كانت رائدة في كشف الزيف وكشف الغطاء عن أكبر خدعة سياسية في العصر الحديث.
إن الانتصار السياسي الذي حققته مصر كان من العيار الثقيل لما له من أثر ممتد في الوعي والمواقف والمستقبل.
ومن هنا، لم يكن غريبًا أن تصاب جماعة الإخوان وإسرائيل بحالة من الهياج، يسعون فيها إلى سحب هذا الانتصار من السجل المصري، أو على الأقل تشويهه وتشتيت الرأي العام عنه. فخرجت بعض الأصوات المشبوهة، مدعومة بمنصات إعلامية مأجورة، لتسيء لمصر وتهاجم سياستها، ظنًا منهم أن بإمكانهم إخضاع القرار المصري لإرادتهم وأهوائهم. لكن مصر دولة ذات ثقل، ذات سيادة، ذات تاريخ
إن من يقتل ويهدم ويعتدي هو من يستحق النقد والمساءلة، لا من يسعى لوقف النار وحماية الأرواح. ويدعم ويساعد بكل ما لديه من امكانيات بل ويضحى بالغالى والنفيس من أجل أهالي غزة.
إن منطق هؤلاء مقلوب، ومساعيهم مفضوحة. أما مصر، فقد وضعت بصمتها السياسية في لوحة التاريخ، وحققت ما عجز عنه الآخرون. وسيسجل العالم – شاء من شاء وأبى من أبى – أن مصر كانت صوت الحق، ورمز الحكمة، وراية الاستقرار في زمن الفوضى.
ولا بد أن يعرف الجميع أن تحركات الجماعة الضالة الأخيرة ضد مصر ما هي إلا تعبير واضح عن الانهيار والسقوط، وغياب كامل للعقل وأدنى معايير المنطق في تصرفاتهم. وقد أثارت هذه التحركات استغراب الجميع، إذ كشفت عن مدى كره هؤلاء لمصر وعدائهم لكل ما يحقق لها من نجاح واستقرار.