كلام بحب
•• نشر اتحاد الغرف العربية أن مصر حققت 8 مليارات دولار عائدات من السياحة خلال النصف الأول من عام 2025 .. وأن الحكومة رفعت توقعاتها بزيادة العائدات من السياحة إلى 18.3 مليار دولار خلال العام المالى 2026 -
2025 بعد أن حققت فى العام المالى الماضى 16.7 مليار دولار .
.. وكان شريف فتحى وزير السياحة والآثار قد أعلن أن عدد السائحين الوافدين لمصر قد بـلغ 15.78 مليون ســائح عام 2024 .. وأن رؤيــة الدولة هى الوصـول إلى 30 مليون سائح سنويا .. وبالتأكيد هى مؤشرات جيدة خاصة فى ظل الظروف فى المنطقة وحرب الإبادة التى تشنها إسرائيل على الفلسطينيين فى غزة والضفة وضرب إيران وعدم الاستقرار فى ليبيا والسودان واليمن وسـوريـا .. ولكن السؤال المهم : هل مصر بما لديها من تنوع فى المقاصد السياحية وبما تملكه من حضارة وتاريخ تحصل على نصيب عادل تستحقه من « كعكة السياحة » العالمية حيث بلغ عدد السائحين عام 2024 فى كل الدول 1.4 مليار سائح وفقا لمنظمة السياحة العالمية .. فهل من هذا الرقم نسعى إلى 30 مليونا فقط بينما فرنسا وهى الأولى عالميا فى استقبال الزوار سجلت 89.4 وإسبانيا الثانية 83.7 مليون وأمريكا 79.3 والصين 65.7 وتركيا 52.6 مليون ودولة الإمارات 25.3 مليون سائح .. فما الذى ينقصنا لاجتذاب السائحين ؟! .
دعونا نتحدث بصراحة .. فالسياحة قبل أن تكون علماً وصناعة وقاطرة للتنمية ومن أهم مصادر الدخل القومى والعملة الصعبة .. فهى خدمة للضيوف وهذا يعتمد على ثقافة الشعب وتربية وأخلاق وسلوك المتعاملين مع السائح .
معروف عن الشعب المصرى عبر العصور ُحسن استقبال الوافدين وكرم الضيافة .. وإنه يقابل بوجه بشوش ويستقبل بكل ترحاب من يدخلون إلى بلاده آمنين .. فماذا تغير ؟! .. ولماذا أصبح السائح عند البعض وكأنه « بقرة حلوب » لابد من استنزافه أو إنه لن يأت مرة أخرى فلا مانع من اتباع أسلوب « الفهلوة » معه وهو ما ينفر السائحين حيث ان البعض يستقبلهم من المطار « بكل سنة وأنت طيب » .. وهناك من سائقى التاكسيات وأصحاب الخيول والجمال فى الأماكن السياحية وبائعى البازارات وعمال المطاعم والفنادق من يسبب لهم مضايقات أحياناً .. هؤلاء هم من يتعامل السائح معهم .. وإذا تركوا عنده انطباعاً جيداً فيعود مرة أخرى ويُحَدِث الأصدقاء والأقـارب ويحثهم على زيارة مصر .. وإما ينفرونهم من البلد فينسى السائح كل ما يشاهده من معالم سياحية وشواطئ جميلة ومزارات دينية ولا يعود مرة أخرى .. بل و ربما شوه صورة البلد لأن شخصاً لم يحسن معاملته واستقباله ؟! .
.. وحتى لا نجلد أنفسنا فإنه فى كل دول العالم السياحية هناك سلبيات ففى إيطاليا مثلا يخشى السائح من اللصوص ورغم كل التحذيرات منهم فإنهم يقولون « لو ذهبت إلى روما فلابد أن ُتسرق » أو تجد من ينصب عليك مهما كنت حريصاً .. وفى نيويورك لن تسلم من الشحاذين و« الهوم ليث » الذين يملأون الشوارع .. وفى باريس وطوكيو لابد أن تنكوى بنار الأسعار .. وفى بكين لن تنجو من غش الماركات العالمية وتقليدها فلا توجد سلعة أصلية إلا نادراً .. وعند سور الصين العظيم يمكنك شراء ساعة « رولكس - طبعا مزيفة » بخمسة دولارات فقط .. وفى موسكو يضحك عليك سائق التاكسى ويظل يطوف بك فى الشوارع ليصل بك بعد فترة إلى المكان الذى تريده ثم تكتشف إنه كان بينك وبينه مسافة لا تتعدى 100 متر وان السائق لف بك موسكو كلها ليظل العداد يعمل ويحصل على مبلغ أكبر .. وفى أسبانيا يضيفون لحم الخنزيرإلى « طبق السلاطة » ولايقولون للسائح فيقع المسلم فى المحظور ولا ندرى هل ذلك يتم بقصد أم انه عفوى ؟! .
.. هكذا فى كل دولة بها أشياء تضايق السائح .. ولكن للأمانة يكون ذلك من فئة محدودة ومعروفة ويتم عقابها إذا تقدم السائح بشكوى .. والأهم ان كل الذين يفعلون ذلك يعاملون الزائر بذوق وأدب حتى لو سرقوه فالمعاملة هى التى تحدد تغاضى السائح عن مثل هذه الممارسات أو تنفره منها ومن البلد ؟! .
لا أدرى هل التغيرات التى حدثت للشخصية المصرية نتيجة للحالة الاقتصادية التى جعلت الناس تسعى للحصول على المال .. أم الحياة المادية والانفتاح منذ السبعينيات الذى جعل لكل شىء ثمن فتخلى البعض عن القيم والأخلاق أم ماذا ؟! .
تمتلك مصر كل مقومات السياحة .. وتتنوع فيها المقاصد التى تلبى احتياجات كل الأذواق من سياحة ثقافية أثرية تاريخية إلى الشاطئية .. ومن السياحة العلاجية والدينية ورحـلات السفارى الصحراوية إلى الغطس فى مياه البحر الأحمر ومشاهدة الشعب المرجانية والمناظر الخلابة إلى سيا حة المؤتمرات و اليخوت الخاصة بالأمراء والأثرياء .. وبصراحة قد لا نحتاج إلى تسويق وتنشيط بقدر ما نحتاج إلى تغيير ثقافة المجتمع فى تعامله مع السائحين !! .
إذا أردنا سياحة حقيقية لابد مع جودة الخدمات والترويج الجيد أن نبدأ بتعليم الأطفال من الحضانة .. ولا مانع من جعل « ثقافة السياحة » مادة فى مدارسنا وجامعاتنا .. وكيف نستقبل السائح وكيف نتعامل معه ؟! .
.. والأهم ضرورة الاهتمام بالأماكن السياحية ونظافتها وانشاء دورات مياة آدمية فى المقاصد السياحية المختلفة .. إلى جانب بناء فنادق وأماكن إقامة وبيوت شباب لتغطية احتياجات جميع فئات السائحين .. وكذلك مراقبة الجهات والشركات وكل الأفراد الذين يتعاملون مع السائح .. ولا مانع من تنظيم دوراتلهم لضمان حُسن استقباله وعدم مضايقته أو استغلاله .. عندها سيكون رقم 30 مليون سائح أقل كثيراً مما سنستقبلهم باذن الله لان مصر بما لديها من مقومات ومقاصد تستحق ان تكون من الدول الأولى سياحياً فى العالم .
******
■ وداعاً .. هدى وإكرام
•• فقدت «الجمهورية» خلال أيام قليلة .. الأستاذة هدى توفيق والدكتورة إكرام منصور .. وهما خسارة للصحافة المصرية والعربية.
كانت الأستاذة هدى توفيق لمن لا يعرفها من أبناء الجيل الحالى واحدة من أهم المراسلين الدبلوماسيين والمندوبين المعتمدين لدى وزارة الخارجية وكانت تنافس زوجها حمدى فؤاد مراسل الأهـرام وكثيرا ما تفوقت عليه بمانشيتات وانفرادات لـ «الجمهورية» وكانت مقربة من كل وزراء الخارجية والسفراء الأجانب .. وكان الأستاذ محسن محمد رئيس التحرير وقتها يوقف دوران
المطبعة أحيانا انتظارا « لخبطة صحفية » ستحضرها هدى توفيق .
أما الدكتورة إكرام فكانت نموذجاً للمرأة المتفوقة فى عملها ونصيرة للنساء خاصة اللاتى تعانين فى محاكم الأسرة .. وهى أفضل من صاغت حكاياتهن ونشرت الكثير من أسرار القضايا المعروضة فى قالب اجتماعى بملحق دموع الندم .. وكانت شديدة الاعتزاز بنفسها وبابنتها ريم التى كانت تخاف عليها من « الهواء الطاير » .. وأشد ما كانت تفخر به هو حبها للبلد وتتباهى بأنها حاصلة على دورة بأكاديمية ناصر العسكرية كنت قد رشحتها للالتحاق بها أثناء رئاستى للتحرير .
رحم الله هدى توفيق وإكرام منصور وألهم أسرتيهما الصبر .. وستظلان من أعلام الصحافة المصريةولن ينساهما الزملاء فى بلاط صاحبة الجلالة وجريدة « لجمهورية » .
******
■ طقاطيق
•• من صور وأسماء وأعمار غالبية المرشحين لعضوية « مجلس الشيوخ » التى تملأ الشوارع نكتشف انهم من الشباب من الجنسين .. من الواضح انهم يتمتعون بالحماس والوطنية .. ولكن بصراحة لو عدنا إلى المهام والاختصاصات التى حددها الدستور لهذا المجلس نجد انها تحتاج إلى الخبرة التى ربما لا تتكون إلا فى سن الشيوخ .. عموما مبروك للناجحين و الحكم عليهم سيكون بالأداء ونجاحهم فى تحقيق الآمال المعقودة على المجلس .. وإلا سيكون علينا التفكير فى تحويل اسمه إلى « مجلس الشباب » !! .
****
•• كانت قصواء الخلالي تقدم برنامجاً ثقافياً متخصصاً ومتميزاً على قناة « تن » منذ سنوات قبل أن تقدم برنامجها « المساء مع قصواء » على قناة أخرى ولكنه كان نسخة مشوهه لانها ابتعدت عن مجال تفوقها وهو الثقافة الذى تخصصت فيه وابدعت .. ثم فجأة تم إلغاء البرنامج وافتقد المشاهد مذيعة محترمة ومثقفة .. ليتهم يعيدونها إلى مجالها لان الساحة الثقافية فى حاجه آلى برنامج ثقافى يحترم عقول المشاهدين ويساهم فى إثراء الحياة الفكرية بوطنية و وعى !! .