رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب



أثبتت المرأة المصرية، في كل منعطف من تاريخ الوطن، أنها نصف المجتمع والمسؤولة عن صياغة وعي النصف الآخر، وطاقة نوعية فاعلة وشريك أصيل في مسارات البناء والنهضة، فقد حملت على عاتقها، عبر العقود، مسؤوليات جليلة ومتشعبة، بدأت بتنشئة الأجيال وتكوين الوعي الوطني داخل الأسرة، ومرت بمشاركتها الفاعلة في سوق العمل ومجالات الإنتاج، ولم تتوقف عند دورها السياسي المتنامي، الذي أثبتت من خلاله قدرتها على التأثير في صناعة القرار، والمساهمة في رسم ملامح المستقبل، واضحت بحق إحدى الركائز الأساسية في ترسيخ دعائم الدولة الحديثة، وحجر الزاوية في أي مشروع وطني يستهدف التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
وتعد المرأة المصرية حجر الأساس في جهود التنمية المستدامة، فهي عنصرًا بشريًا فاعلًا، وصانعة للتغيير الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وحاضنة لقيم التقدم والوعي والمواطنة، فلا يمكن لأي مشروع تنموي، مهما بلغت طموحاته، أن يحقق أهدافه أو يُحدث أثرًا حقيقيًا دون تفعيل طاقات المرأة وتمكينها من أداء دورها الكامل في المجتمع، وما يميز التجربة المصرية في السنوات الأخيرة هو إيمان القيادة السياسية العميق والراسخ بأهمية دمج المرأة في جميع مفاصل الدولة، باعتبارها شريكًا رئيسًا في عملية البناء، ومحركًا جوهريًا لمسيرة التنمية.
وقد انعكس هذا التوجه على أرض الواقع من خلال دعم المرأة في المجالات التشريعية والتنفيذية، وإطلاق المبادرات الوطنية لتمكينها، ورفع معدلات مشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وجاء ذلك من قناعة راسخة بأن نهضة الوطن تكتمل بتعزيز موقع المرأة وفتح الأفق أمامها لتكون شريكًا في صناعة القرار، فالمشاركة الانتخابية للمرأة المصرية حق دستوري وفعل وطني بالغ الأهمية، ووجه من أوجه الوفاء للدولة ودعم استقرارها، ومن ثم فإن المرأة عندما تذهب إلى صناديق الاقتراع، فإنها تؤكد حضورها السياسي، وتدعم شرعية المؤسسات، وتسهم في صياغة المشهد الوطني بمسؤولية ووعي.
ولقد برهنت المرأة المصرية على وعيها العميق بأهمية المشاركة، حيث سجلت حضورًا كثيفًا في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، وكانت في طليعة الصفوف، تصوت وتدعو للمشاركة، وتؤكد عبر سلوكها السياسي أن صوتها رمزًا للمواطنة ووسيلة لحماية الدولة ودعم مشروعها الوطني، ومع تدشين الجمهورية الجديدة، برزت المرأة بوصفها شريكًا في المشروع الوطني الذي يتبناه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشروع يقوم على ترسيخ دولة المؤسسات، والعدالة، والتنمية، والاستقرار، وقد جاءت كلمات الرئيس في أكثر من مناسبة لتؤكد تقدير الدولة لدور المرأة، كأم وزوجة، وصانعة للسياسات، وقيادية، ومثقفة، وناخبة مؤثرة، ومن ثم تصبح المشاركة الانتخابية للمرأة أمرًا لا يحتمل التراخي أو الحياد، فهي تعبير عن انحيازها للاستقرار، ودعمها لخيارات الدولة، وإيمانها بقدرتها على حماية مقدرات الوطن وصيانة مكتسباته، ومواجهة الحملات المشبوهة والتحديات الداخلية والخارجية.
وتتجاوز مشاركة المرأة العملية الفردية لتكون محفزًا لغيرها من أفراد الأسرة والمجتمع، فهي تشارك بوعي، وتناقش، وتدعو من حولها للمشاركة، وتقدم صورة حية للمرأة التي تصنع الفارق، لأنها تعد القدوة لأبنائها، فإن تصرفاتها ومواقفها تغرس في وجدان الأجيال مفاهيم الوطنية والانتماء والمواطنة الفاعلة، وفي هذا الإطار، يتعاظم دورها في نشر الثقافة السياسية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة الخطابات السلبية، وتفكيك الدعوات التي تستهدف عزوف الناس عن المشاركة، ومن خلال تواصلها مع محيطها، وقدرتها على الإقناع، ومكانتها في الأسرة، تستطيع المرأة أن تحوّل الوعي السياسي إلى ثقافة مجتمعية داعمة للدولة والديمقراطية.
ولقد أثبتت التجربة الانتخابية المصرية أن المرأة تمثل نموذجًا ملهمًا للأجيال الشابة في ممارسة حقها السياسي بوعي واقتدار، فالشباب الذين يرون أمهاتهم وأخواتهم يشاركن بإيجابية، يدركون مبكرًا أن السياسة ليست حكرًا على النخب، وأن الديمقراطية تبدأ من المنزل، وأن الوطن بحاجة إلى كل صوت حر ونزيه، وعليه، فإن مشاركة المرأة في الانتخابات تفتح المجال أمام بناء ثقافة ديمقراطية طويلة المدى، تتوارثها الأجيال، وتترسخ في الوجدان الجمعي باعتبارها سلوكًا طبيعيًا من صميم المواطنة.
وتدرك المرأة المصرية، بوعيها الراسخ وانتمائها الأصيل، حجم التحديات الجسيمة التي تحيط بالوطن، داخليًا وخارجيًا، وتعي أن الحفاظ على استقرار الدولة هو واجب جماعي يتشارك فيه الجميع، وهي تعي تمامًا أن المشاركة في الانتخابات أداة فعالة من أدوات الدفاع عن الوطن، ومن ركائز الأمن القومي، وسلوك وطني يجسد روح الانتماء، ويعكس وعيًا سياسيًا راشدًا بدقة المرحلة.
ويعد صوت المرأة في الانتخابات رسالة واضحة المعالم قوية الدلالة، لكل من يتربص بمصر أو يحاول النيل من استقرارها أن هذا الشعب متماسك، واعٍ، صامد خلف دولته، مدرك لتحدياته، وقادر على حماية مقدراته، ومن ثم تتحول المشاركة السياسية إلى واجب وطني لا يقل أهمية عن أي شكل من أشكال الدفاع عن الوطن، فهي أحد الحصون الديمقراطية التي تعزز مناعة الدولة أمام محاولات التشكيك، والتزييف، وبث الفوضى، وكل صوت نسائي يدلي به في صناديق الاقتراع هو تعبير عن الثقة، والانتماء، والإصرار على دعم مسار الدولة، وترسيخ دعائم الاستقرار، وبناء المستقبل وفق رؤية وطنية واعية، إنه تصويت للعقل والمسؤولية، ضد الفوضى والتيه، تصويت للثوابت الوطنية، وضد دعاوى الهدم والتشكيك.
وتؤكد المرأة المصرية مجددًا في هذه اللحظة المفصلية، حيث يبنى حاضر الجمهورية الجديدة وتُصاغ معالمها، أنها خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع ووحدته، وهي الحصن الذي يحول بين الوطن وبين محاولات العبث بوعيه واستقراره، فالمرأة المصرية قدّمت وما زالت تقدم نموذجًا وطنيًا بالغ الرقي في دعم الدولة، والمشاركة في استحقاقاتها، وتحمل المسؤولية في بناء المستقبل، ومع انطلاق الجمهورية الجديدة، تتعاظم الحاجة إلى دورها، لا سيما في الاستحقاقات الكبرى، التي تشكل نقطة تحول في مسار الوطن، فكل امرأة تدرك قيمة صوتها، وتؤمن بقدرتها على الإسهام في بناء وطنها، إنما تضع لبنة في صرح الدولة القوية، العادلة، والمستقرة، وكل مشاركة إيجابية منها هي شهادة جديدة على وعي الشعب المصري، وصلابة نسائه، وإيمانهن بأن الوطن يستحق التضحية، والعمل، والانحياز لما يرسخ أركانه، ويصون سيادته، ويحقق طموحاته.

بقلم
أ.د/ مها عبد القادر
أستاذ أصول التربية
كلية التربية للبنات بالقاهرة - جامعة الأزهر

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة