رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


ما أبدع خلق الرحمن في السموات.. وما أجمل هذا الخلق العظيم.. كما يتبين الراصد المتأمل لتلك العناقيد السماوية.. وهي مجموعات و تجمعات من النجوم في الفضاء متباينة الأعمار والأنواع.. عادة مايطلق عليها صناديق المجوهرات النجمىة القديمة لتشابهها بالمجوهرات واللآل حينما تظهر للرائي أو الراصد.
والتجمع أو العنقود النجمي هو تجمع نجمى مكون من الاف النجوم أو الشموس.. وعناقيد أو تجمعات النجوم في الكون هي مجموعات من النجوم ترتبط معًا بفعل الجاذبية، وتتشكل عادة من نفس السحابة الجزيئية العملاقة، مما يجعلها تشترك في نفس العمر والتركيب الكيميائي تقريبًا.
وتتمثل أهمية عناقيد النجوم في مساعدة الفلكيين على دراسة تطور النجوم لأن نجومها وُلدت من نفس السحابة في نفس الوقت تقريبًا. كما توفر معلومات عن عمر المجرات وتاريخها. ومن ناحية أخرى تعتبر عناقيد النجوم مختبرات طبيعية لفهم التركيب الكيميائي للكون.
وتنقسم هذه العناقيد إلى نوعين رئيسيين: أولها العناقيد المفتوحة (Open Clusters) وهي تتكون من عشرات إلى آلاف النجوم. وتوجد غالبًا في قرص المجرة متخذة مواقعها.. ونجومها تكون فتية وساطعة وزرقاء اللون غالبًا. و توجد غالبًا في أذرع المجرات الحلزونية، مثل مجرتنا "درب التبانة". وأعمار تلك النجوم صغيرة نسبيًا (من ملايين إلى مئات الملايين من السنين) فأعمارها حديث نسبيًا.. وغير منتظمة الشكل وتكون متفرقة نوعًا ما.
ومن أمثلة هذه المجموعات أو العناقيد عنقود الثريا (Pleiades) وHyades في كوكبة الثور.. وعلى ذلك فأقرب العناقيد النجمية إلى الأرض تُعتبر من العناقيد المفتوحة، لأنها توجد داخل قرص مجرتنا "درب التبانة"، وليس في الهالة مثل العناقيد الكروية. وأقرب العناقيد النجمية إلى الأرض عنقود الثريا (Pleiades).. ويقع على مسافة حوالي 444 سنة ضوئية.. في كوكبة الثور.. وهو من أشهر العناقيد، ويُرى بالعين المجردة، يُعرف أيضًا بـ"السبع أخوات". ويحتوي على أكثر من 1000 نجم، معظمها زرقاء وساخنة وشابة.
اما النوع الثاني من العناقيد النجمية فهو العناقيد الكروية(Globular Clusters).. وتوجد حول المجرات في هالة كروية الشكل.. متخذة مواقعها في الهالة المحيطة بالمجرة وهي عناقيد تضم مئات الآلاف إلى ملايين النجوم. اعمارها قديمة جدًا (تصل إلى 13 مليار سنة) وهي كروية الشكل، كثيفة في المركز. ومن أمثلتها عنقود M13 في كوكبة هرقل، وOmega Centauri.
وكل النجوم، سواء كانت في عناقيد أو لا، تبدأ حياتها من سحب ضخمة من الغاز والغبار تُعرف باسم السُدم (Nebulae)، وأشهرها سديم الجبار. وكل النجوم في عنقود ما تشترك في العمر والتركيب الكيميائي، مما يجعلها مثالية لدراسة تطور النجوم. وهكذا تتجمع النجوم معا بسبب قربها الجغرافي وتكوّنها من نفس السحابة، تبقى النجوم مرتبطة بالجاذبية مكونة عنقودًا نجميًا. وإذا كانت السحابة ضخمة جدًا وكثيفة، فقد ينتج عنها عنقود كروي؛ أما إذا كانت متوسطة أو أقل كثافة، فقد تُنتج عنقودًا مفتوحًا.
ومن اقرب تلك التجمعات للارض العنقود أو التجمع النجمي الذي يسمى (NGC 6397)
globular cluster ngc 6397 وهو تجمع يلمع بضوء مئات الالاف من النجوم. وقد استخدم العلماء التلسكوب هابل لقياس المسافة الى هذا التجمع النجمى وقدرت المسافة ان على بعد حوالى 7800 سنة ضوئية وهو احد اقرب التجمعات النجمية الينا ، وقد اقتربت النجوم الزرقاء في هذا التجمع النجمي في العنقود من نهاية حياتها حيث استهلكت هذه النجوم وقود الهيدروجين الذي يجعلها تتألق والان تقوم النجوم بتحويل الهيليوم إلى طاقة في نواتها والتي تندمج عند درجة حرارة أعلى مما يؤدي إلى اللون الأزرق ، بينما الوهج المحمر ناتج عن النجوم العملاقة الحمراء التي استهلكت وقود الهيدروجين وتوسعت في الحجم ، وتشمل الأجسام البيضاء الصغيرة التي لا تعد ولا تحصى نجومًا مثل شمسنا.
والعنقود الكروي A globular cluster عبارة عن تكتل كروي من النجوم يرتبط ببعضه البعض عن طريق الجاذبية، مع تركيز أعلى من النجوم نحو مراكزها. يمكن أن تحتوي على عشرات الآلاف إلى عدة ملايين من النجوم التي تدور جميعها في تكوين مستقر ومضغوط. وتتشابه العناقيد الكروية في شكلها مع المجرات الكروية القزمة، غير أن التمييز بين النوعين الاثنين ليس واضحًا دائما. وقد اشتق اسمها من الكلمة اللاتينية globulus (مجال صغير). وتُعرف العناقيد الكروية أحيانًا ببساطة باسم "المجموعات الكروية".
وعلى الرغم من أن هناك عنقودًا كرويًا واحدًا، وهو أوميجا قنطورس Omega Centauri والذي تمت ملاحظته في العصور القديمة وكان يُعتقد منذ فترة طويلة أنه نجم، إلا أن التعرف على الطبيعة الحقيقية للعنقود جاء مع ظهور التلسكوبات في القرن السابع عشر. في ملاحظات العلماء التلسكوبية المبكرة، حيث تظهر العناقيد الكروية على شكل نقط غامضة، مما دفع عالم الفلك الفرنسي (تشارلز ميسييه Charles Messier) إلى إدراج العديد منها في كتالوجه للأجسام الفلكية التي اعتقد أنه يمكن الخلط بينها وبين المذنبات. وباستخدام تلسكوبات أكبر، أدرك علماء الفلك في القرن الثامن عشر أن العناقيد الكروية هي مجموعات من العديد من النجوم الفردية. وفي أوائل القرن العشرين، كان توزيع العناقيد الكروية في السماء من أول الأدلة على أن الشمس بعيدة عن مركز درب التبانة Milky Way.
وتوجد العناقيد الكروية في جميع المجرات تقريبًا. في المجرات الحلزونية مثل مجرتنا مجرة درب التبانة، وحيث توجد تلك ال عناقيد الكروية في الغالب في الجزء الكروي الخارجي من المجرة - الهالة المجرية. وهي من أكبر أنواع العناقيد النجمية وأكثرها ضخامة، وتميل إلى أن تكون أقدم وأكثر كثافة وتتكون من وفرة أقل من العناصر الثقيلة مقارنة بالعناقيد النجمية المفتوحة، والتي توجد بشكل عام في أقراص المجرات الحلزونية.
وتحتوي مجرة درب التبانة على أكثر من 150 مجرة كروية معروفة، وربما يكون هناك أكثر من ذلك بكثير.
ومعرفة أصل تلك العناقيد الكروية ودورها يؤدي إلى المعرفة بتطور المجرات الكونية غير ان هذا غير واضح فبعضها من بين أقدم الأجسام في مجراتها وحتى في الكون، الأمر الذي يحد من تقديرات عمر الكون. وحيث كان يُعتقد سابقًا أن العناقيد النجمية تتكون من نجوم تشكلت جميعها في نفس الوقت من سديم واحد مكون للنجم، ولكن تحتوي جميع العناقيد الكروية تقريبًا على نجوم تشكلت في أوقات مختلفة، أو لها تركيبات مختلفة. وربما شهدت بعض العناقيد حلقات متعددة من تشكل النجوم، وقد يكون بعضها بقايا مجرات أصغر استحوذت عليها مجرات أكبر.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة