عيون الشعب
ليس سهلا ان تقرأ كف المستقبل .. أقصد توقعات التاريخ .. بعد الأحداث السريعة المتلاحقة التى تجرى أمامنا .. فأشياء كثيرة تولد وأخرى تموت .. ولكن يمكن ان نقول .. اننا كنا نعتقد ان الاستعمار العسكرى بصورته التقليدية قد انتهى .. بانتهاء الحرب العالمية الثانية .. لكنه تجدد فى العدوان الثلاثى على مصر فى ١٩٥٦ .. وفى العدوان الإسرائيلي على غزه .. وفى العدوان الأمريكي على إيران هذا العام .. وفى حرب روسيا وإوكرانيا .. وما تقوم به إسرائيل من اعتداءات عسكرية على لبنان وسوريا .. وكنا نعتقد ان عصر الاستعمار العسكرى قد انتهى .. ليبدأ عصر جديد من الغزو الفكرى والاستثمار الايدولوجى .. من هنا اقول .. انه لن تقوم حروب كبرى .. على غرار الحربين الأولى والثانية .. لن تقوم حروب كبرى مثلهما .. لماذا ؟ لأن الجميع يدرك ان اى حرب كبرى .. سوف يخسر فيها كل من اشترك فيها .. لذا نجد ان تدمير الترسانات والمحطات النووية وقواعد انطلاق الصواريخ .. والمطارات كبديل .. وبدأت لقاءات التفاهم .. وبدأ الكبار يصدرون الحروب للدول الصغرى يدمرون بها بلادهم .. ثم يأتى الكبار لفرض سيطرتهم ونفوذهم .. تحت مسميات واهية .. ومفاهيم مغلوطة .. وهذا اخطر أنواع الاستعمار .. وهو ما اطلق عليه الفوضى الخلاقة !! وهو ما تعانى منه حاليا دول عربية مجاورة .. أو ملاصقة لنا .. ويمكن ان نقول ان القوة الجديدة التى ولدت بالفعل هى القوة الاقتصادية .. وان الأسلحة الجديدة هى العقل .. العقل الذى يدير .. من هنا تصبح الإدارة .. هى عضلات المستقبل .. والعلم هو اداتها .. وتبقى التجمعات أقوى أسلحة المستقبل سواء تجمع اوروبى كأو أمريكى أو اسيوى أو افريقى .. او اسيوى افريقى .. وأعتقد أن دخول هذا العصر .. لن يكون الا بالتجمعات .. ولكن اخطر ما يواجه العالم .. هو السوشيال ميديا .. فالمحمول فى يد كل إنسان .. وقد يكون البعض فى ايديهم اكثر من محمول .. فقد اصبح العالم قرية صغيرة .. وللأسف اصبح المحمول أقوى من القنبلة .. لأنه يبث الانحلال والانفلات .. وهو ما يجذب الشباب .. ولن يحمى الاسرة من هذا الانحلال الا المحافظة على القيم الدينية .. وهنا يقفز السؤال .. ماذا عن إسرائيل ؟ أجدها فى القدس وحيفا ويافا وغزه والضفة والجولان وجنوب لبنان .. فاسرائيل دولة عدوانية توسعية .. تجاهر بالعداء والعداوة .. وتستخدم الحروب من قتل وتشريد وابادة وتعذيب وتجويع لابناء غزه كوسيلة لفرض سيطرتها ونفوذها .. ولا عجب ان تنحاز حكومات العالم للعدوان الإسرائيلي !! وهكذا يتصاعد الخبث الإسرائيلي والتآمر الأمريكي على غزه .. واقول بأعلى صوتى ان إسرائيل ترفض السلام .. كما ترفض الحوار .. أو الاتفاق على الحدود .. فهى لا تريد لطمعها اى حدود .. ولا لبطشها وعدوانها اية شروط .. وها هى إسرائيل تفضح نفسها بنفسها على الهواء مباشرة امام شعوب العالم .. ولابد ان نعى جيدا .. ان الإسلام مستهدف والعرب مستهدفون .. اقول ان سلاح المستقبل هو الوعى .. نعم الوعى بقيمة الوطن .. وعشق ترابه .. وان نحترس وننتبه من هذه العناصر المندسة التى تقوم بدور مضاد لكل بناء وتقدم ونهضة .. تلهث وراء أهداف ومصالح ملعونة .. اعود فأقول قراءة المستقبل تتوقف على العقل والادارة .. وأن من يريد أن يأكل فعليه ان يعمل .