رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام في الهوا

كنت ارغب في استكمال سلسلة المقالات المعنية بوجود القوي الكبري في القارة الأفريقية تحت عنوان "يحدث في إفريقيا "وكنت قد بدأتها بالوجود الصيني ثم الروسي ،وكان يتبقي تناول الوجود الأمريكي في القاره الافريقيه ،لكنّ نتائج مشاركة الرئيس في أعمال الدورة السابعة لاجتماع القمة التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، وذلك بصفته رئيس الدورة الحالية للقدرة الإقليمية لإقليم شمال إفريقيا - الذي عقد الأسبوع الماضي في غينيا الاستوائية كان كافيا لكي نتحدث عن الوجود المصري هنا في أفريقيا…

علي مدار السنوات الأخيرة استطاع الرئيس السيسي ان ينسج بخيوط من حرير يصاحبها خطوات جاده وفاعله معنيه بالشأن المصري -الأفريقي عوده الدوله المصرية الي مكانتها التاريخية وعمقها الاستراتيجي داخل دول القارة قائم علي المفاهيم الدولية الحديثة في التعامل بين الدول الأصدقاء ،وان ايه خلافات قد تظهر يمكن حلها من خلال الحوار ،وعلي مدار هذه السنوات اكد السيسي للبعيد قبل القريب ان مصر حريصه علي التفاعل مع دول القارة بعد حصولها علي استقلالها ،وبدء بناء الدولة الوطنية لأبناء الشعب الأفريقي ،صحيح ان مصر هي الدوله الوحيدة التي دعمت وساهمت في حصول هذه الدول علي استقلالها عن الدول الاستعمارية القديمة في القرن الماضي ،وأنها كانت تعمل ذلك ايماناً منها بحرية الشعوب في الاستقلال الوطني و في نفس الوقت ،فهذا التعاون مع دول القارة جزء من تحقيق الامن القومي الاستراتيجي للدولة المصرية "باعتبارها بوابه أفريقيا للعالم والعكس "

وبالتالي هذه المكانه تحتاج الي وجود تفاهمات وثقه وتعاون مع الدول الأفريقية ذات سياده ،ولها قرارها الوطني الذي يحقق مصالح شعوبها ،ولكن هناك رسالة واضحة تقدم بها الرئيس للتعامل مع القارة منذ توليه منصبه الرئاسي ،واعتبار ما قام به السيسي خلال تلك السنوات بأن العلاقات المصرية الإفريقية تمر حاليًا ،كما يشير المراقبون بانها مرحلة "الإحياء الثاني"،!! وهو مصطلح يعكس استعادة الحضور المصري داخل القارة بقيادة الدبلوماسية الرئاسية، والعلاقات الوثيقة بين الرئيس السيسي وزعماء القارة، يعكس دون شك الدور المصري الجديد، مع دول القاره قائم علي الاحترام المتبادل ،وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ،علاوه علي حرصها الدائم علي المشاركة في كافه هموم القاره وتناولها في المحافل الدولية والإقليمية المعنيه بالتعاون مع دول القاره ،وكذلك إرسال رسائل تحذيرية واستباقية لمواجهة الإرهاب والمخاطر المحدقة بإفريقيا،و إرساء الاستقرار في القارة ،بجانب وضع آليات واستراتيجيات محكمة للتعامل مع هذه التحديات

وإذا تناولنا كلمته باعتبار مصر رئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقي (النيباد)،حالياً، بشكل من العمق يمكن القول بانها تمثل رؤية ومقاربة مهمة في ظل التحديات والمخاطر التي تواجه القارة الإفريقية بأكملها، وأن الرسالة الموجهة إلى إفريقيا لم تقتصر فقط على إقليم شمال القارة، بل شملت إفريقيا بعمومها، خصوصًا في ما يتعلق بحل وتحليل الصراعات والانتقال إلى مرحلة جديدة في مسار العلاقات الإفريقية.

ايضا طرح الرئيس رؤية شاملة تنطلق من إدراك حقيقي لطبيعة التحديات التي تواجه أفريقيا، سواء المرتبطة بالنزاعات المسلحة أو الإرهاب أو الجريمة المنظمة أو تداعيات تغير المناخ، مشيرًا إلى أن مصر دائمًا ما تتحرك في هذا الملف برؤية مؤسسية واضحة تستند إلى العمل المشترك والتكامل الإقليمي.

ايضًا حديثه عن «القوة الأفريقية الجاهزة»، خاصة قدرة إقليم شمال أفريقيا التي تتولى مصر رئاستها هذا العام يعكس جدية الدولة المصرية في المساهمة الفعلية بتعزيز منظومة السلم والأمن بالقارة، من خلال بناء قدرات متكاملة قادرة على الاستجابة السريعة للأزمات ودعم جهود الوقاية من النزاعات،ولم يكتف الرئيس بالطرح العام ،ولكن أيضا تناول التفاصيل ،حيث أشار الي أن تنفيذ مهام مكونات القوة الإفريقية الجاهزة،ومن بينها قدرة الإقليم في دعم جهود الوقاية من النزاعات، والاستجابة السريعة للأزمات، وحفظ وبناء السلام، يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، ومختلف الأقاليم الجغرافية، كما يتطلب توفير تمويل مستدام لأنشطة القدرة، لاسيما لبناء القدرات، بما يحقق الجاهزية التامة لها متى اقتضت الضرورة.

بمعني آخر فإن السلم هو الأساس الحقيقي للتنمية، وأن أفريقيا تمتلك من الإمكانيات البشرية والموارد ما يؤهلها لأن تصبح شريكًا فاعلًا في النظام الدولي، لا مجرد متلقٍّ للدعم أو الإملاءات الخارجية.

ومن اللافت للنظر تناول الرئيس في كلمته جزء من أنشطة اللجنه حيث خطت خطوات إيجابية باقرار اجتماعات رؤساء الأركان ووزراء الدفاع، التي انعقدت في القاهرة مطلع العام الجاري، خطة الأنشطة والبرامج، ودشنت مساراً للإصلاح المالي والإداري للقدرة، وقامت بمراجعة إجراءات عملها وتحديثها، لتتواكب مع نظيراتها بالاتحاد الإفريقي، وبما يحُقق استدامة مالية، وكفاءة في التخطيط والإنفاق ،ناهيك عن أن الاجتماع ناقش قضايا هامة تخص القارة، على رأسها التكامل والاندماج القاري، تحرير التجارة البينية، مواجهة التحديات الإقليمية والدولية وتأثيرها على التنمية، وتعزيز السلم والأمن بالقارة.

الخلاصة .. علينا ان ندرك أن القارة الإفريقية تشهد العديد من التحديات الجيوسياسية المعقدة والمتشابكة، بدءاً من النزاعات المسلحة، مروراً بتفشي آفة الإرهاب، وصولاً إلى الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلاً عن تداعيات تغيرالمناخ، وهي التحديات التي تهدد الأمن والاستقرار والتنمية في إفريقيا، وتستلزم تضافر جهودنا من أجل مواجهتها.

خارج النص:

كان الرئيس الأمريكي ترامب خلال ولايته الأولى قاد جولة وساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا لحل ازمه السد ،وصلت إلى مسودة اتفاق لم تُوقّع، من قبل الجانب الإثيوبي ،حيث لجأ رئيس الوزراء الإثيوبي إلى دعم من المجموعة الإفريقية في الكونجرس وعدد من العواصم الإقليمية للتهرب من توقيع أي اتفاق نهائي ،وذلك قبل أن تنتقل المفاوضات برعاية الاتحاد الإفريقي،للعلم مصر في وضع قوي في هذا الملف بشكل لا يدركه الكثيرون والصمت أحيانا ضرورة استراتيجية.

بقلم :

عصام الشيخ

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة