ما يميز الشعب المصرى عن شعوب المنطقة أنه شعب واع يلتف حول الوطن فى كل وقت وخاصة فى أوقات الأزمات، ولذلك يسجل هذا الشعب كل يوم صفحات مشرقة من الوطنية الواعية وما يكتبه ويتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعى من آراء ومشاعر وطنية خير شاهد على ذلك.
كل يوم يؤكد المصريون أنهم يشعرون بالأمان والطمأنينة على وطنهم فهو فى عهدة قيادة هادئة حكيمة تتصرف بوعى ولا تدخل فى مغامرات سياسية أو عسكرية، فمصر لا تطمع فى أراضى وثروات الدول المجاورة، وجيش مصر دفاعى محض وليس جيشا مرتزقا يعتدى من أجل حفنة من المكاسب على حساب الآخرين.. جيش قوى لا تخفيفه التهديدات من هنا أو هناك ومستعد لكل السينوريهات فى منطقة تموج بكل صور الظلم والقهر والعدوان.
الذى يطمئن المصريين أنهم يدركون جيدا أن مصر قادرة عسكريا على الدفاع عن أرضها وحقوقها السياسية وعن أمن وسلامة مواطنيها وكل من يعيش على أرضها، ولولا هذه القدرة التى يعترف بها الجميع ويقدرها العدو قبل الصديق لكان الوطن من كل اتجاهاته مرتعا لكل الطامعين وهم كثيرون ويحيطون بها من كل جانب.
يفتخر المصريون بمواقف وسياسات وطنهم فى كل الاتجاهات.. فمصر لا تقبل ظلما ولا عدوانا على أى شعب.. ومن هنا كان موقفها السياسي والأخلاقى من العدوان الصهيونى الاجرامى على الشعب الفلسطينى واللبنانى واليمنى والسورى والإيرانى وكل شعب يطاله العدوان الآثم من أحقر قوة عسكرية فى التاريخ.
مظاهر قدرات مصر التى نفتخر بها رغم الأزمات الاقتصادية المتلاحقة عديدة وتجعل منها دولة قادرة على حماية نفسها.. كما أنها قادرة على تحقيق توازن القوى فى منطقة يعتقد البلطجى الصهيونى أنه سيدها الأوحد، لأنه يواجه قوى لا تستطيع ردعه، وكل من يقدر عليهم عبارة عن جماعات وفصائل لا تمتلك 2% مما يمتلكه من أسلحة وقدرات عسكرية تتدفق عليها من أمريكا وبعض الدول الأوروبية.
****
مصر المتوازنة سياسيا ترتبط بعلاقات جيدة مع معظم دول العالم وخاصة الدول الكبرى.. سياسة عاقلة وهادئة لا تنحاز لباطل مهما كانت القوى التى تسانده أو تدعمه.. وبفضل هذه السياسة الاخلاقية رفضت مصر كل صور العدوان على الشعوب العربية وفى مقدمتها شعب غزة وكانت فى طليعة الدول المنددة بهذا العدوان، والمحذرة من مخاطره وتداعياته، وكل ما حذرت منه مصر حدث، والتداعيات الأمنية والعسكرية للقوة الصهيونية الغاشمة التى لا تحكمها قيم ولا أخلاق كان لها تداعياتها الخطيرة على المنطقة كلها بما فيها الكيان الصهيونى نفسه، ولو الدعم غير المحدود لهذا العدو سياسيا واقتصاديا وعسكريا لسقط ولم يستطع المواجهة منذ عدة أشهر.
سياسة مصر الحكيمة حافظت على جيش مصر وقدراته للدفاع عن الوطن على عكس ما يريده المتهورون الذين طالبوا الجيش المصرى بالتدخل فى حرب اقليمية انسحبت منها كل دول المنطقة القادرة على تكاليف الحرب وأعبائها وكان هؤلاء يريدون الزج بجيش مصر لاستنزاف قدراته ويصبح جيشا ضعيفا مثل كثير من جيوش المنطقة ليسود جيش الاحتلال الصهيونى المجرم ولا يجد من يردعه إذا ما فكر العدوان على مصر.
****
وسط هذه الحروب المدمرة وتداعياتها الاقتصادية على مصر وتقلص مواردنا من قناة السويس والسياحة والعاملين فى الخارج ظلت مصر قادرة اقتصاديا على توفير مقومات الحياة الكريمة لشعبها دون حاجة لدعم أو معونة من هنا أو هناك.. فهى تزرع وتصنع وتصطاد وتنتج معظم ما يحتاجه الشعب.. وفى أوقات الأزمات يظهر المعدن الحقيقي للشعب المصرى صاحب النفوس الأبية الذى يرفض أن يستغل حاجته أحد أو يهدده أحد مهما كان نفوذ دولته على الساحة الدولية.
رغم الأزمات الاقتصادية وانحسار موارد الدولة لا تزال مصر تبنى وتعمر وتضيف جديدا فى مختلف المجالات زراعية أو عمرانية فضلا عن رفع كفاءة المرافق الأساسية للدولة.
نعم.. نواجه مشكلات اقتصادية تعترف بها الدولة وتحاول التعامل معها بصبر ووفق الامكانات المتاحة، لكننا نظل أفضل من دول كثيرة مجاورة ولديها موارد أكثر من مواردنا.
نعم.. نحتاج الى إعادة ترتيب الأولويات والنفقات العامة وأعتقد أن الحكومة تدرك ذلك منذ فترة وتسير فى تجاه ترشيد النفقات منذ شهور حتى لا نضطر الى ديون جديدة.
****
وسط التحديات والمشكلات والمخاطر الأمنية التى تحيط بالوطن لا ينبغى أن نستمع لمحرض أو مخرب أو صاحب توجه معاد للدولة المصرية.. ولدينا من الوعى السياسى والاجتماعى والأخلاقى ما يفرض علينا التصدى لهؤلاء وإسكاتهم ونبذهم.
هناك أشخاص ينشطون وسط المشكلات والأزمات يستغلون كل العثرات لتهييج الناس أو غرس مفاهيم خاطئة فى عقولهم.. وهؤلاء يجب إسكاتهم عن طريق المصريين وكل يوم أشاهد نماذج من تصدى مصريين شرفاء لهؤلاء المحرضين وكشف مخططاتهم.
المصريون الوطنيون لا يستغلون الأزمات ولا يستجيبون للمحرضين ولا ينساقون خلف أصحاب الهوى السياسى الذين يتحركون دائما لصالح قوى معادية للوطن ولصالح جماعات فوضوية اتضح للجميع كيف خططت للسيطرة على البلاد والعباد وإلحاق الأذى بمصر وتحقيق أهداف القوى المتربصة بها.
الشعب المصرى لديه من الوعى والوطنية الصادقة ما يكفى لإسكات هؤلاء ولفظهم وكشف مخططاتهم وهذا سر قوة الجبهة الداخلية فى مصر خلال كل الأزمات السياسية والأمنية التى تعرضنا لها خلال السنوات الماضية.
المواطن المصرى الواعى لا يستجيب لشائعة أو أكذوبة ويدرك جيدا أن الشائعات وسيلة الضعفاء والعاجزين، ولذلك تستخدمها وتعتمد عليها جماعات الضلال الدينى والنصب السياسى، كما تعتمد عليها الدول المعادية كوسيلة لتحقيق أهدافها.. ويدرك أيضا أن الشائعات تنتشر وتحقق أهدافها الخبيثة فى المجتمعات التى يقل فيها الوعى الشعبى فقد فشلت تلك الوسيلة فى دفع المصريين الى تحقيق أهداف الجماعات المعادية لمصر، فالشعب المصرى يعرف جيدا حجم الأكاذيب التى تستهدف وطنه، وحجم ما تروج له عناصر هاربة تعمل لصالح جماعات تستهدف عرقلة مصر ومنعها من تحقيق طموحات شعبها.