في لحظة اشتعل فيها الخطر، وتراقصت ألسنة اللهب في سماء القاهرة، وارتجف قلب العاصمة على وقع حريق هائل داخل سنترال رمسيس، كان هناك رجال لا يعرفون الخوف، ولا يُعترفون بالمستحيل. رجال الحماية المدنية، هؤلاء الأبطال الحقيقيون، الذين اندفعوا وسط الدخان والنار، يحملون أرواحهم على أكفهم، لينقذوا الأرواح ويحفظوا الممتلكات.
ملحمة بطولية تحت الرماد
مع دقات السابعة صباحًا، دوى البلاغ في أجهزة اللاسلكي.. حريق هائل يلتهم أحد مباني الاتصالات الاستراتيجية في قلب العاصمة.. لم تكن النيران وحدها الخطر، بل الموقع الحساس، وتعقيد البنية التحتية، والتهديد بانقطاع خدمات تكنولوجية حيوية.. ومع ذلك، لم يتردد رجال الحماية المدنية لحظة.
توجهت قوات الإطفاء إلى موقع الحريق مدعومة بعشرات سيارات الإطفاء والإنقاذ، وبتنسيق فائق بين القيادات والضباط والأفراد، تم وضع خطة دقيقة لاحتواء النيران قبل أن تتحول إلى كارثة قومية.
ضباط وأمناء وجنود.. صف واحد
ما بين حرارة النيران واختناق الدخان، وقف ضباط الحماية المدنية جنبًا إلى جنب مع الأمناء والجنود، لا فرق بينهم سوى في الرتبة، أما القلب فواحد، والهدف مشترك: إنقاذ الناس، والسيطرة على الحريق، ومنع امتداده. تسابقوا جميعًا لتطويق ألسنة النار، وبذلوا أقصى ما لديهم دون حساب للخطر.
ولم يكن هذا الحريق الأول ولا الأخير. فقد سطّر هؤلاء الأبطال بطولاتهم كذلك في حريق مصنع الفوم بدمياط الجديدة، وحوادث حريق المخازن بالشرقية.. في كل مرة، يثبتون أنهم حائط الصد الأول، وجنود مجهولون في معركة مستمرة مع اللهب والموت.
شكرًا من القلب.. وسلامٌ عليكم أنتم الجنود المجهولون.
تحية تقدير لا تكفي لهؤلاء الأبطال. شابوه لكل ضابط وأمين شرطة وجندي حمل خرطوم المياه بيد، ووضع قلبه في يده الأخرى. شابوه لكل قائد ميداني خطط وتحرك بدقة، ولكل فرد لم يترك موقعه رغم الخطر. هؤلاء هم الجنود الذين لا تُسلط عليهم الأضواء، لكنهم يستحقون أن تُرفع لهم القبعات احترامًا.
دعاء ودعوة
اللهم احفظ أبطال الحماية المدنية من كل سوء، وأعدهم سالمين إلى ذويهم بعد كل مهمة، فكل نداء استغاثة يُقابله استبسال، وكل لحظة خطر يتعاملون معها وكأنها واجب وطني مقدس.
ما حدث في حريق سنترال رمسيس لم يكن مجرد عملية إطفاء، بل كان درسًا في الشجاعة والانضباط والاحترافية.. هؤلاء الرجال يستحقون أن نروي بطولاتهم، وننقش أسماءهم في ذاكرة الوطن، فهم رجال وقت الشدة، وأبطال في صمت.