رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تفهمونا غلط

رحلة مصر من 'الحاكم بأمر الله' إلى إنجازات الجمهورية الجديدة"

في قلب عالم عربي مضطرب، حيث تشتعل الصراعات وتتداعى الأوطان تحت وطأة الفوضى، برزت مصر كمنارة صمود وإرادة لا تلين. منذ اللحظة الأولى لثورة 30 يونيو 2013، كان الشعب المصري هو جيشها الحقيقي، حائط صد منيع ضد كل من حاول النيل منها. على حدودها، تتربص قوى معادية، وفي المنطقة، تتأجج الصراعات التي تستهدف قلب مصر واستقرارها. لكن إرادة الشعب، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رسمت خارطة طريق واضحة منذ البداية: القضاء على حكم الإخوان، استعادة هيبة الدولة، وبناء جيش قوي يُعد من أقوى جيوش المنطقة. لم تقتصر الرؤية على تعزيز القوة العسكرية بتنويع مصادر السلاح وتطوير الترسانة العسكرية، بل امتدت إلى بناء مستقبل تنموي يعيد لمصر مكانتها كأم الدنيا. ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد انتفاضة، بل كانت نقطة تحول أعادت لمصر سيادتها، وأكدت أن شعبها وجيشها هما درعها الذي لا يُكسر أمام المؤامرات الداخلية والخارجية.

في خضم الدمار والخراب الذي يعم العالم العربي، أتابع الأحداث الجارية على الساحة الدولية، خاصة في الشرق الأوسط، وكان اخرها الحرب الاسرائيلية الايرانية ، حيث تتداعى الأوطان تحت وطأة الصراعات والفوضى، ونحن نحتفل بثورة 30 يونيو. وجدت نفسي استعيد شريط الذكريات منذ عام 2011، وما تلا ذلك من أحداث عصيبة على أرض الكنانة: حكم كارهي الدين والأوطان، جماعة الإخوان، محاولات أخونة الدولة، والمخططات التي كادت تغرق مصر في هاوية الظلام. لكن مصر، أم الدنيا، وكما قال عنها التاريخ، أثبتت مرة أخرى قدرتها على استعادة نفسها، لملمة جراحها، والوقوف صلبة أمام المؤامرات الداخلية والخارجية. وحتى لا ننسى، ثورة 30 يونيو 2013 كانت بداية هذا التحرر، لحظة تاريخية فوّض فيها الشعب الفريق عبد الفتاح السيسي وجيشه لاسترداد هوية مصر من براثن المتطرفين. لم تكن هذه الثورة مجرد احتجاج عابر، بل معركة وجود ضد مشروع طموح سعت الجماعة لفرضه لتحويل مصر إلى دولة تابعة للفكر المتطرف، تقطع صلتها بماضيها العريق، وتلون مستقبلها بانغلاق الأفق.

خلال عام واحد من حكم محمد مرسي، من يونيو 2012 إلى يوليو 2013، شهدت مصر سلسلة أحداث كشفت عن مخطط منهجي للسيطرة على مفاصل الدولة. أصدر مرسي، في نوفمبر 2012، إعلانًا دستوريًا منح نفسه صلاحيات مطلقة، أطلق عليه البعض لقب "الحاكم بأمر الله"، في محاولة لأخونة القضاء بعزل النائب العام عبد المجيد محمود. لم تُدار الدولة من قصر الاتحادية، بل من مكتب الإرشاد التابع للجماعة، مما أضعف السيادة الوطنية، وجعل القرارات تخضع لتوجيهات قيادات الإخوان. لم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، فقد تم قمع المعارضة بعنف، حيث فُض اعتصام المعارضين أمام قصر الاتحادية في ديسمبر 2012، مما أسفر عن مقتل 11 متظاهرًا، بينهم الصحفي الحسيني أبو ضيف، الذي تم اغتياله عمدًا لأنه نشر تقريرًا صحفيًا، قبل استشهاده، يتضمن عفوًا رئاسيًا من قبل محمد مرسي عن مجموعة من المسجونين، بينهم شقيق زوجته. تم اغتياله عمدًا بقناصة، وأن الطلقة التي سقط شهيدًا بها الحسيني أبو ضيف، من الرصاص المحرم دوليًا. كما حوصرت المحكمة الدستورية 18 يومًا لمنعها من البت في شرعية الجمعية التأسيسية للدستور، وتعرضت مدينة الإنتاج الإعلامي لتهديدات بالاقتحام لإسكات البرامج الناقدة. كانت هذه الممارسات إشارة واضحة إلى محاولة الإخوان اختطاف الدولة، وتحويل مصر إلى ساحة لمشروعهم المتطرف.

في مايو 2013، أشعل قرار وزير الثقافة الإخواني علاء عبد العزيز بإقالة الدكتورة إيناس عبد الدايم من رئاسة دار الأوبرا شرارة المقاومة. اعتصم رموز مصر الثقافية، مثل بهاء طاهر، صنع الله إبراهيم، وسيد حجاب، داخل وزارة الثقافة، رافعين شعارًا يعكس وحدة الأمة: "لو حرقوا الكنائس، سنصلي في المساجد، ولو حرقوا المساجد، سنصلي في الشارع". استمر الاعتصام 45 يومًا، ليتحول إلى حركة وطنية طالبت بإسقاط حكم الإخوان، معلنة رفض المثقفين لمحاولات طمس الهوية الثقافية المصرية. كان هذا الاعتصام بمثابة إنذار مبكر بأن الشعب لن يقبل بفرض رؤية متطرفة على مصر.

في 30 يونيو 2013، خرج أكثر من 30 مليون مصري، حسب تقديرات محايدة، في مظاهرات عارمة اجتاحت جميع المحافظات، مرددين هتافات: "يسقط حكم المرشد"، و"ارحل يا مرسي". جمعت حركة تمرد 22 مليون توقيع لسحب الثقة من مرسي، في رسالة واضحة لرفض حكم الجماعة. استجاب الجيش المصري، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وأصدر، في الأول من يوليو، بيانًا تاريخيًا منح فيه مهلة 48 ساعة لتلبية مطالب الشعب، مؤكدًا التفويض الشعبي لاستعادة الدولة. أظهرت هذه اللحظة وحدة وطنية نادرة، حيث دعم الأزهر، بقيادة الشيخ أحمد الطيب، والكنيسة، بقيادة البابا تواضروس الثاني، إرادة الشعب، وحذرا من خطر الحرب الأهلية. أعلنت وزارة الداخلية تضامنها مع بيان الجيش، مع التزامها بالحياد، فيما تقدم خمسة وزراء و30 عضوًا في مجلس الشورى باستقالاتهم تضامنًا مع المحتجين، في خطوة عززت من زخم الثورة.

ردًا على سقوط حكمهم، لجأت جماعة الإخوان إلى العنف والإرهاب الطائفي. بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، في 14 أغسطس 2013، أُحرقت 64 كنيسة في أقل من 12 ساعة، وتضررت 80 منشأة مسيحية، منها 45 كنيسة دُمرت بالكامل. استمرت الهجمات الإرهابية في السنوات التالية، مثل تفجير الكنيسة البطرسية عام 2016، وهجمات أحد السعف عام 2017، التي استهدفت الأقباط أثناء الصلاة. كانت هذه الأعمال محاولة يائسة لزعزعة استقرار مصر، لكنها عكست مدى ضعف الجماعة بعد فقدانها السلطة.

في 3 يوليو 2013، أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي عزل مرسي، وتسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور، معلنًا بداية خارطة طريق لإعادة بناء الدولة. أسفرت ثورة 30 يونيو عن إنجازات ملموسة غيرت وجه مصر. صدر قانون الكنائس، لأول مرة في التاريخ المصري، مما سمح ببناء مئات الكنائس، في خطوة عززت الوحدة الوطنية. تم القضاء على البنية التحتية للتنظيمات الإرهابية في سيناء، مما أعاد الأمن إلى المنطقة. أُطلقت مشروعات قومية طموحة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، شبكة الطرق والأنفاق، وتحويل الخريطة التنموية نحو البحر، مما ساهم في دفع عجلة التنمية. انشطرت جماعة الإخوان إلى مجموعات متناحرة، وحُظرت في مصر، مع تراجع دعمها الدولي، مما أضعف نفوذها بشكل غير مسبوق.

بعد مرور 12 عامًا، مرت على ثورة شعبية حافظت على مصر، أنقذت هوية مصر، وبسببها دخل الإخوان الموت السريري بعد سقوط تاريخي صنعته أياديهم. بعيدًا عن الجدل، أثبتت ثورة 30 يونيو أنها كانت صحوة وطنية أعادت مصر إلى مسارها كدرة الشرق. أظهر الشعب المصري وجيشه قدرة استثنائية على التصدي للمؤامرات الداخلية من إخوان الشيطان، والخارجية التي حاولت النيل من أم الدنيا. من خلال التفويض الشعبي، استعادت مصر سيادتها، وبدأت في بناء جمهورية جديدة بمؤسسات قوية وجيش مسلح بأحدث التقنيات. اليوم، بينما يتشتت الإخوان بين إسطنبول ولندن، تقف مصر شامخة، تبني مستقبلها بثقة وإصرار. لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد تغيير نظام، بل كانت لحظة فاصلة أكدت أن مصر لا تنكسر. من خلال وحدة شعبها ومؤسساتها، أثبتت مصر أنها قادرة على انتزاع مصيرها من براثن المشاريع الظلامية. تبقى مصر، بإرثها العريق وصمودها الأسطوري، رمزًا للأمل في عالم عربي مضطرب، مؤكدة للعالم أنها أم الدنيا، وستظل دومًا قد الدنيا.
وأخيرا
فبعد اثني عشر عامًا من ثورة 30 يونيو 2013، لا تزال مصر تحتفل بهذه اللحظة الفارقة التي أعادت تشكيل مصيرها. لم تكن هذه الثورة مجرد انتفاضة ضد حكم الإخوان، بل كانت رحلة عظيمة لاسترداد الهوية الوطنية من براثن مشروع تخريبي سعى لتحويل مصر إلى دولة ظلامية تحت شعار "الحاكم بأمر الله". حتى لا ننسى، الاحتفال بثورة 30 يونيو هو تكريم لإرادة شعب أبى الخضوع، وجيش وقف درعًا حصينًا لحماية الوطن. من قلب الفوضى، نهضت مصر لتبني جمهورية جديدة، حيث أُعيد تسليح الجيش بأحدث التقنيات، وتنوعت مصادر السلاح، وتحقق الأمن في سيناء، وانطلقت مشروعات قومية مثل العاصمة الإدارية وشبكة الطرق التي أعادت رسم الخريطة التنموية. اثني عشر عامًا على معركة الوجود ضد مشروع الإخوان التخريبي، تقف مصر اليوم شامخة، تؤكد للعالم أنها أم الدنيا، وقادرة على دحر المؤامرات الداخلية والخارجية. تبقى هذه الثورة رمزًا لصمود الأمة، ودليلًا على أن مصر، بإرثها العريق ووحدة شعبها، ستبقى دومًا قد الدنيا، تبني مستقبلًا يليق بتاريخها وطموحات أبنائها.
واكرر حتي لا ننسي الاحتفال بثورة 30 يونيو رحلة مصر من 'الحاكم بأمر الله' إلى إنجازات الجمهورية الجديدة"12 عامًا على معركة الوجود ضد مشروع الإخوان التخريبي .

مصطفي البلك
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة