رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول



ابتلي المجتمع الدولي المعاصر ببعض القادة المصابين بـ"هوس" العداء لكل أمر يجنح للسلم والعدالة وإقرار السلام بين البشر، وكأننا أمام أناس يتعطشون لسفك الدماء، بل إننا بالفعل أمام "نازيين جدد"، حتى وإن كانوا يبغضون صفة النازية ويدعون أنهم ضحاياها! إلا أن أفعالهم وجرائمهم تتجاوز بل تفوق ما ارتكب بإسم نازية القرن الماضي، لنجد أنفسنا أمام نازية جديدة أشد بطشا وتنكيلا بالإنسانية!
وإن كان العالم القديم قد استفاق وقرر الوقوف في وجه ما أسماه "النازية الهتلرية" في منتصف القرن الماضي، وشكل "عصبة" ثم "منظمة الأمم المتحدة" لكبح جماح أولئك المتعطشين لدماء البشر، الساعين في الأرض فسادا وإفسادا، إلا أننا في عصرنا هذا الذي ندعي فيه التحضر والإنسانية والرقي والتقدم، والوصول إلى أعلى درجات الإنسانية وحقوق الإنسان، لم نستطع، للأسف الشديد، الاتفاق على نبذ النازيين الجدد، ووجدنا من بيننا من يدعي التحضر وحماية حقوق الإنسان، وقد أعطاه الله القوة والسلطة العالمية ليقيم الحق والعدل، إلا أنه كان أول من جار وبطش واعتدى، وتجاوز في الظلم والعدوان ولم يتعظ بقصص وعبر الأولين، وإن شاء الله سينالون جزاءهم في القريب العاجل، فـ"سنن" الله لا تبديل ولا تغيير لها.
إننا بالفعل نعيش زمن "مهاويس" الحروب بشكل غير متصور ولم يتخيله أحد من الأقدمين ولا المتأخرين، إلا أنها "سنة" الله في خلقه أن نعاصر زمن النازيين الجدد الذين يشعلون نيران الحقد والضغينة بين الناس، لتحقيق أغراض ومخططات شيطانية لصالح قلة من أعداء الإنسانية، ما يفرض على المجتمع الدولي أن يستفيق من غفوته التي طالت، ليقف في وجه أولئك المخربين المدمرين قبل أن يحيلوا البشرية إلى الوحشية وسيطرة قانون الغابة! وهم يظنون أنهم يصلحون ويحسنون فعلا، فى حين أنهم هم المفسدون المخربون!
صحيح أن معظم، إن لم يكن كل، تلك الجرائم النازية ترتكب بحق العرب والمسلمين، وواجبنا نحن كعرب ومسلمين، قبل غيرنا، الوقوف بوجه تلك الجرائم، إن لم يكن كـ"أمر" ديني فرضه الحق سبحانه وتعالى علينا، فهو أمر فطري وغريزي لأنها ترتكب بحقنا وتستهدف حياتنا وجودنا.
فما وقع ويرتكب بحق أشقائنا في كل مكان حولنا، يفرض علينا جميعا ضرورة وسرعة التحرك الإيجابي والفعال، أولا لرأب الصدع فيما بيننا، وتوحيد صفنا وتقوية جبهتنا، ولندرك أن الذي نعانيه ما كان ليحدث لولا تفرقنا وتشرذمنا وانقسامنا على أنفسنا، بل تحاربنا وتجاوزنا وعدواننا على بعضنا البعض، وابتعادنا عن أمر ربنا ومنهج نبينا ومخالفة ديننا الذي يأمرنا بالوحدة والاعتصام بحبل الله المتين، فهو سبيل نجاتنا في الدنيا والآخرة.
إن العودة إلى الوحدة والاستمساك بديننا لم يعد أمراً إلهيا فحسب، بل أصبح أمرا وجوديا تفرضه الفطرة والغريزة السليمة للحفاظ على بقائنا في ظل عالم متوحش لم يعد للعقل والحكمة مكان فيه، إنما البقاء فيه للأقوى اقتصاديا وعسكريا ومن يمتلك مفاتيح العلم والمعرفة.
ونحن المسلمين، أولى الناس لنكون القدوة والنموذج في هذا المجال، دينيا وغريزيا كما أسلفت القول، وعلينا تقع مسئولية إعادة الأمن والاستقرار للعالم أجمع، فهل نحن فاعلين؟! ومتى يكون ذلك؟! الأمر بيدنا إن أردنا وبدأنا، أو أهملنا وتخاذلنا! والتاريخ لا يحابي ولا يجامل أحدا، فلنختر لأنفسنا أفضل ما نحب أن نذكر به لأسلافنا القادمين. والله غالب على أمره ولو كره الكافرون والمفسدون والكارهون.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة