كلام في الهوا
كل عام ومصر وشعبها وقيادتها السياسية في أمن واستقرار ، بمناسبة عيد الأضحى المبارك وكل عام ونحن كمصريين ومواطنين قادرون علي الاستمرار والصمود امام التحديات التي تواجه الدولة المصرية وأبناءها ، والتي مازالت تتنوع وتتفاوت شدتها وأثارها من حين لآخر ، "بعدما قرروا في 30يونيه عام 2013 مواجهة المخطط الدولي بكل قوه وقدرة الذي كان يسعى الي تدمير مقدرات مصر وشعبها وتفتيت المنطقة العربية الي دويلات.
كل عام ونحن بخير بمناسبة ذكّري المؤامره الدولية التي تعرضت لها مصر في الخامس من يونيو عام 76 "النكسة "وليست الهزيمة كما يحاول البعض ترويجها مرارا وتكرارا واسمحوا لي ببساطة أن أوضح وجهة نظري وملخصها انه عقب الخامس من يونيو فعلى الرغم من الخسارة الفادحة التي تكبدتها قواتنا المسلحة، واحتلال إسرائيــل لمساحة قدرها 88 ألف كيلومتر مربع – شملت سيناء، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، وغزة، ومرتفعات الجولان – فإن زعيمها الراحل جمال عبد الناصر لم يُقر بالهزيمة، ولم يرفع الراية البيضاء، وبعد 15 يومًا فقط من العدوان، لقّنت قواتنا المسلحة العدو درسًا قاسيًا في معركة رأس العش ،كما أعادت مصر بناء قواتها المسلحة في ظرف ستة أشهر فقط، وبدأت أعظم مراحل المقاومة في حرب الاستنزاف، التي استمرت حتى عام 1970،وتمثل بروفة حقيقية لحرب اكتوبر 73 ،هنا يمكن القول بأن الصمود انتصر ،واستمرت المقاومة، وما زالت إرادة الشعوب العربية ترفض الانكسار.
أيضا هي مؤامرة لأن مصر في ذلك الوقت نجحت في تحقيق النهضة الوطنية والمشروع الصناعي المصري حيث تمكن شعبها من إنشاء أكثر من 4 آلاف مصنع، وبناء السد العالي، وتوسيع قاعدة الجامعات، واكتشاف آبار البترول، وتحديث الإنتاج الزراعي، وتأسيس مفاعل أنشاص، والدخول في عصر البحث العلمي، وإنشاء الإذاعة والتلفزيون، ولن نزيد في دروها الإقليمي والدولي في قياده حركه التحرر الوطني من الدول الاستعمارية القديمة مما تسبب في خسارة مصادر سيطرتهم علي العالم، والأهم ترسيخ الوعي "بمفهوم القومية العربية" كبديل عملي وواقعي ومشروع لمواجهة مشروعات الفتنه التي تركها الاستعمار بين الشعوب العربيه بل بين ابناء الشعب الواحد (عملت القوي الكبري علي مدار عشرات السنوات الماضية علي إضعاف وتشويه وتشجيع مفهوم القبلية والاثنين والإسلام السياسي بما يحقق في النهاية ما يعرف بالدوله الدينية اليهودية ليضيع حق الشعب الفلسطيني في أرضه الي الأبد).
…كما يقولون ( ما أشبه الليلة بالبارحه) علينا بهدوء النظر لما نتعرض له حاليا من أزمات وعقبات تحول دون تحقيق أحلامنا الوطنية والقومية وأيضا الشخصية ، وكلما نجحنا في تحقيق خطوات نحو ذلك زادت العقبات التي نواجهها ،وإن اختلفت الأدوات المستخدمه لتدمير الحلم القومي المصري (مصر قد الدنيا) وأحلامنا في حياه بسيطه ومستقره وآمنه "بالعربي كده مستورين" وهذا حقيقة وليس وفقا لنظرية المؤامره ، فكلما قامت الدوله المصرية بدورها الطبيعي والتاريخي بالمنطقة في التعامل مع الأزمات التي تتعرض لها المنطقة سواء غزه او البحر الأحمر او الملف النووي الإيراني ،وعلاقاته بأمن دول الخليج العربي تظهر الضغوطات علي مصر ،وشعبها بأساليب مختلفة ،ولنا فيما يحدث حولنا بالسودان وليبيا ،والقرن الأفريقي لندرك حجم ما نتعرض له قياده وشعبا ..
بصراحة الشيء المثير للدهشة والعجب أن من يستهدفون الدوله المصريه ،ومحاربه أحلامها المشروعة عاجزين عن قراءة تاريخ مصر والمصريين القديم ،والحديث لأن التجربة المصرية تقول إن الوعي الوطني لدي المصريين بحجم التحديات التى تواجهها، والمحاولات التي تقوم بها القوي الاستعمارية ،دوما ما تواجهه بقوه وتحدي كبيرين لانها تحقق التلاحم الوطني لدي المشعب ويرتفع عن ايه خلافات بين اطيافه إذا وجدت إذا كانت مصر الدوله الوطنيه تتعرض للخطر ،هكذا حدث علي مر التاريخ ،ويحدث لكنهم لا يستطيعون استيعاب الملكات الوطنيه للمصريين ،وأقرب مثال أمامهم ما حدث عقب مؤامره 2011، أو ما يعرف (بالجحيم العربي)الذي اظهر أسوأ ما في الشعوب التي كانت تحت ضغط نفسي علي مدار سنوات طويله ضمن مخطّط المؤامره الممتد ،لكن كيف تعامل المصريين مع هذا الملف غيروا ثلاث روساء دوله خلال عامين ونجح المصريين بتكليف جيشهم الوطني بالعمل علي استعادة الدوله المخطوفه من قبل عملاء القوي الكبري (سواء الجماعه الارهابيه او ما يعرف بقوي مدنيه وليبراليه كلها مسميات بعدو واحد يسعي لتقسيم مصر وتهميش المكانه والقدرات المصرية ).
الخلاصة أن العمل المستمر من قبل كافه الجهات والمؤسسات والتجمعات الوطنية علي تعظيم الوعي الوطني والجمعي بهوية الدوله الوطنية باستمرار هو أمر ضروري ولا نقاش فيه وإن كان يحتاج الي رؤيه وطنية متكامله الأركان والإجراءات ،وتوزيع الأدوار بين الأطراف المعنية بملف تنمية وتعميق الهويه الوطنية والوعي القومي ،باعتبارهما حائط الصد القوي والمتين لمواجهة المحاولات المستمرة ،و لن تتوقف طالما مصر وشعبها يتحركان نحو تحقيق أحلامهم وطموحاتهم لتكون مصر دوله قويه وذات قدرة ،وهذه ضروره لا مفر -ان نملك القوه والقدره- ،كما قال الرئيس السيسي في أول خطاباته عند توليه مسئولية الوطن (هناك فرق بين أن تملك القوه ،وأن تملك القدره وأصبحت مصر الآن تملك الاثنين معا ،وهو يجعل الكثيرين يعيدون حسابتهم عند التعامل مع الرئيس السيسي رئيس مصر.
خارج النص:
مطلوب من الجميع أن يراقب ويرصد التحركات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التي تقوم بها الدوله وقيادتها السياسية وأن يحاول الربط بين هذه التحركات ،حينها سوف يكتشف أن الرئيس المصري يقوم بالمساهمة المباشرة وغير المباشرة ،وكدولة أقليمية ومحورية في أمن واستقرار المنطقة ،في حلحلة الأزمات القائمة بهدوء ودون إعلان المطلوب فقط الربط بين الأشياء أو قطع البازل كما يقولون في السياسه.
بقلم:
عصام الشيخ
[email protected]