رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

•• اليوم يمر 58 عاماً على هزيمة 5 يونيو 1967 التى أطلق عليها « النكسة » وأدت إلى احتلال سيناء والجولان والضفة وغزة والقدس .. كما سبق قبلها وأطلقوا وصف « النكبة » على الهزيمة التى أضاعت فلسطين وأسفرت عن اقامة دولة إسرائيل فى 15 مايو 1948.

علينا دائماً دراسة الأسباب التى أدت إلى هزيمة العرب .. والتأكد من أن النصر لا يتحقق إلا بالاعداد الجيد واتحاد الكلمة ونبذ الخلافات والعمل المشترك ودعم الشعب الفلسطينى وتشجيع المقاومة والصمود حتى اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس .

لم يمح عار هزيمتى « النكبة والنكسة » إلا الانتصار الذى حققه الجيش المصرى فى السادس من أكتوبر عام 1973 .. عندما عبر « خير أجناد الأرض » القناة وحطموا خط بارليف واستعادوا سيناء كاملة وإن ظلت الجولان وغزة والضفة والقدس اسيرة للكيان الصهيوني !! .

جاء انتصار العاشر من رمضان بتأييد من الله لجيش وشعب مصر .. ووقـوف الـدول العربية دون استثناء مع مصر وسوريا فى مشهد من التضامن لم يتكرر منذ هذا التاريخ ولم ينسه العالم الذى عرف أن العرب إذا اتحدوا فإنهم قادرون على قهر المستحيل ورد الصاع صاعين لاعدائهم واستعادة كرامتهم ، كما فعلوا وألحقوا الهزيمة الوحيدة بإسرائيل .. ومن يومها عملوا للعرب ألف حساب فتكاتف أعداء الأمة وتحالفوا لشق الصف وبث الفُرقة بين أبناء العرب واشعال الخلاف بين قادتهم وتفتيت دولهم .. وللأسف بايدينا اعطيناهم الفرصة لتحقيق هدفهم فنجحوا .. وبـدأت الصراعات والحروب الأهلية والانشقاقات المستمرة منذ اكثر من 35 عاماً .. فبماذا يمكن أن نصف الوضع العربى الراهن ؟! .

‏.. إذا كانت « النكبة » في المعجم الوسيط تعني المصيبة .. اما « النكسة » فهي الإخفاق أو معاودة المرض بعد البُرء أو جاءت من الشخص الناكس أي المطأطيء الرأس .. فإن الوصف الأقرب للوضع العربي حاليا هو « الوكسة » .. ففى المعجم الوكس هو « البيع بالخسارة » .. وقال الشاعر العربى الفرزدق : « باعوا أباك بأوكس الأثمان » أى بأبخسها .. فالعرب الآن يلحقون بأنفسهم وبأيديهم الهزائم .. وأصبحوا أشداء على أنفسهم رحماء على أعدائهم .. يبيعون ثرواتهم بأوكس الأثمان .. ولا ينتجون خبزهم ولا سلاحهم رغم كل ما أعطاه الله لهم من خيرات .. فجعلوا مصائرهم فى أيدى غيرهم .. وتلك « الوكسة » لا خروج منها إلا بالتضامن .. ولا صمود فيها إلا بالعمل الجماعى .. ولا فائز فيها أو خاسر .. فأى نصر لعربى على ابن بلده أو على أخيه العربى هو هزيمة للطرفين .. ويخصم من رصيد الأمة !! .

تعلمت إسرائيل الدرس بعد 1973 وبدأت بالتعاون مع حلفائها فى الغرب فى اتباع سياسة فرق تسد بين الأشقاء العرب .. وكانت البداية بالحرب الأهلية فى لبنان عام 1975 .. ثم جاء الشرخ العربى الكبير الذى وقع نتيجة لغزو العراق للكويت عام 1990 مما فتح الباب للصراعات الثنائية والحروب الأهلية التى سادت بين معظم الـدول .. حتى وصلنا لما نحن فيه من نزاعات فى ليبيا والسودان واليمن .. وقبلها فى سوريا والعراق والصومال وموريتانيا .. وساد التوتر بين دول المغرب .. وحتى الخليج لم يسلم من التدخلات والوقيعة بين أبناء مجلس التعاون !! .

قد يكون من المقبول اختلاف وجهات النظر .. وتباين التوجهات بين الدول العربية فى الظروف الطبيعية .. ولكن عندما تتعرض الأمة للخطر الذى يهدد وجودها .. أو يتعرض الشعب الفلسطينى للابادة الجماعية ويتم قتل وتشريد أهالى غزة بشكل يومى .. فلا مجال لاختلاف الآراء والبحث عن مبررات .. ولابد من موقف موحد حاسم وقوى يجبر إسرائيل على وقف العدوان ويعطى رسالة للعالم أن الفلسطينيين ليسوا وحدهم !!.

الغريب .. أنه من مظاهر « الوكسة » استدعاء البعض لقوى خارجية لضرب دولة عربية شقيقة .. أو مخاطبة منظمات دولية لاتخاذ مواقف ضدها .. مما يجلب الخسارة للجميع لصالح أعداء الأمة !! .

‏الإعجب من كل ذلك ما رأيناه في أكثر من مرة في زمن ضياع « الحلم العربي » من تنافس مرشحان من دولتين عربيتين على منصب دولي واحد وبدلا من تنازل أحدهما للآخر أو التنسيق معا أو على الاقل خوض الانتخابات بروح أخويه رياضية فإن كليهما يضرب تحت الحزام وعندما تسأله فإنه يفضل أن يفوز اجنبي بالمنصب ولا يأخذه شقيقه العربي .. وفي أغلب الأحيان يضيع ‏المنصب منهما ويخسر الاثنان .. والغريب أن الخاسرين يضحكان لأن كليهما يعتبر عدم فوز غريمه العربي انتصاراً له مع ان الاثنين رسبا والخسارة حلت على العرب جميعا !! .

كانت « النكبة » ومن بعدها « النكسة » ضربتين للعرب .. ولكن اتحادهم كان كفيلا بالثأر وحفظ الكرامة والنصر على الأعداء لأنهم لم ينكسروا .. اما « الوكسة » فتزيد الخلافات والانشقاقات وتزرع الفتن والحقد والغل .. وتؤلب الشعوب على بعضهم .. وهذا أخطر ما فى الصراعات والحروب الأهلية العربية .. أن يخسر العربى شقيقه العربى ويسعى لقتله وتدمير بلده ولا يتمنى الخير لاشقائه .. وهو ما يخصم من رصيدهم جميعاً .. واذا استمر ذلك فانه يجعل العرب أمة تضحك من جهلها الأمم !!.

*****


لماذا نفقد الثروة الحيوانية ؟!

•• غداً عيد الأضحى كل عام ومصر وأهلها بألف خير .. وتحاول كل أسرة تدبير أى مبلغ من المال لشراء ولو كيلو واحد من لحم الضأن .. طالما أن الغالبية لن تتمكن من التضحية وذبح خروف أو ماعز !! .

لا يمكن أن يظل نصيب المواطن من اللحوم الحمراء ضمن المستويات الأدنى عالميا حيث لا يزيد متوسط استهلاك الفرد عن 7.9 كيلو جرام من اللحوم فى العام بينما النسبة العالمية 16 كيلو جراماً أى الضعف وفقا لبيانات عام 2023 ؟! .

أدى ضعف القوة الشرائية نتيجة لغلاء الأسعاروزيادة معدل التضخم وجشع بعض التجار إلى تناقص أعداد القادرين على شراء اللحوم .. إلى جانب انخفاض اعداد الماشية .. وارتفاع أسعار الأدوية البيطرية والأمصال واللقاحات الخاصة بتربية الأغنام والأبقار والجاموس .. كما يعانى مربو الماشية من زيادة تكلفة النقل وقلة المجازر الحديثة وعدم وجود ثلاجات للتخزين وارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة وتراجع زراعة البرسيم والذرة .. وكل ذلك وراء غلاء أسعار اللحوم وعدم قدرة الأسرة على شرائها !! .

العجيب ان مصر كانت فى عام 2008 قد حققت نسبة عالية من الاكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء بلغت 88.8 ٪ وفقا لبيانات الجهاز المركزى للاحصاء .. هذه النسبة تناقصت إلى 69.4 ٪ عام 2023 .. وبعد أن كنا نتملك 20 مليون رأس ماشية عام 2014 انخفضت الاعداد إلى 8 ملايين رأس عام 2022 .. فمن المسئول عن ضياع أكثر من نصف الثروة الحيوانية التى كنا نمتلكها ؟! .

تأمل استراتيجية مصر 2030 أن نصل إلى 93 ٪ من الاكتفاء الذاتى من اللحوم .. ولم يتبق سوى أقل من 5 سنوات ووصلت النسبة الآن لأقل من 60 ٪ والباقى يتم استيراده .. بينما تتزايد أعداد السكان .. لذلك لابد من حلول عاجلة قبل ان يعود عيد الأضحى يوماً على المواطنين وهم لا يملكون إلا ان ينظروا إلى اللحوم المعلقة فى محلات الجزارين ويقولون لها كما قال الفنان نور الشريف فى أحد أفلامه : « حتروحى النار » !! .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة