كلام في الهوا
لاشك أن علاقات بين مصر والصين علاقة تاريخية طويلة الأمد، بدأت منذ العصور القديمة من خلال التبادل التجاري والثقافي، وتطورت لتصبح شراكة استراتيجية وثيقة في عصر الحرب الباردة،كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين في 30 مايو 1956 لتكون بذلك مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وكانت هذه الخطوة نقطة فارقة في علاقات الصين الدولية في ظل مناخ الحرب الباردة حيث كان لدور مصر الرائد على المستويين العربى والافريقى تأثيره الكبير على الساحة الدولية، وتوالى الاعتراف بعد ذلك بجمهورية الصين الشعبية،بعد ذلك ولكن تظل هناك تميزا خاصا في هذه العلاقة باعتبارهما دولتين تحملان من الحضارة والتاريخ الكثير ناهيك عن طبيعة السياسة الخارجية لكلاهما قائمة علي مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول..
بعد هذه المقدمة الضرورية ندخل في الموضوع بشكل مباشر كيف يمكن تعميق هذه العلاقة المميزه فيما يتعلق بالتعاون بينهما في دعم جهود التنمية الشاملة فى دول القارة الأفريقية ؟
القاهرة وبكين لديهما ايضاً وجودا مختلفا عن باقي دول العالم في هذه القارة ، فكيف يمكن تحقيق الاستفادة المشتركة بينهما لخبراتهما في أفريقيا ؟
القاهرة تري أن الشركات الصينية لعبت دوراً هاما في دعم مشروعات البنية التحتية في مصر، مثل القطار الكهربائي، وتطوير الموانئ، ومنطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، علاوة إلى رغبة مصر في جذب مزيد من الاستثمارات الصينية، وتعزيز التعاون في نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة من خلال دعم الصين لتشجيع المشروعات الصينية على نقل صناعاتها إلى مصر، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما في ذلك صناعات السيارات الكهربائية والهواتف المحمولة، في ضوء نجاح تجربة منطقة" تيدا الصينية، "وبما يسهم في توطين الصناعة والاستفادة من الموقع الجغرافي المميز لمصر وقدرتها على النفاذ إلى العديد من الأسواق.
ومنذ تنظيم منتدي التعاون الصيني الأفريقي عام 2000 تنامت علاقة التعاون الصينية الأفريقية، وعلى مدى العقدين الماضيين، عززت الصين بشكل كبير التجارة مع أفريقيا وصبّت مليارات الدولارات في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ في جميع أنحاء القارة.
و قد لاحظ الخبراء أن الصين اهتمت بقطاع السكك الحديدية بافريقيا علي مدار سنوات في ظل غياب التواجد الغربي عن الساحه الأفريقية ونلاحظ دور الصين الواضح في هذا القطاع ،منها مشروع سكة حديد تازارا - تم بناء سكة حديد تازارا في سبعينيات القرن العشرين ،وهي خط سكة حديد يربط بين تنزانيا وزامبيا، ويشكل طريقًا رئيسيًا لنقل المعادن من زامبيا إلى ميناء دار السلام في تنزانيا ، وجعل تنزانيا منطقة عرض لتوطيد التعاون بجودة عالية بين الصين وأفريقيا في إطار مبادرة الحزام والطريق (مبادرة صينية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية والاتصال في مختلف أنحاء العالم) ،ايضا مشروع سكة حديد كادونا - كانو في نيجيريا حيث يمثل جزءًا من خطط تطوير السكك الحديدية بها ، وتقوم الصين بتمويل جزء كبير من المشروع.
علاوة علي مساهمة الصين في تطوير مشروع سكة حديد "ستاندرد غوج" في كينيا (يربط بين العاصمة نيروبي ومدينة مومباسا الساحلية) ويعد من أكبر مشاريع البنية التحتية في كينيا.
هنا يري الخبراء ان هذه المشروعات عززت من النفوذ الصيني داخل القارة فحسب، لكنها وفرت للصين وصولاً غير مسبوق إلى الثروة المعدنية الهائلة في أفريقيا، وعلى سبيل المثال، فإن أكثر من 80% من مناجم النحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية مملوكة للصين.
ومؤخرا غيرت الصين استراتيجيتها فأصبحت تقدم لأفريقيا المزيد من منتجاتها التكنولوجية المتقدمة،كما استثمرت في العام الماضي ، 5 مليارات دولار في الاقتصادات الأفريقية، وذلك بشكل أساسي لبناء طرق نقل جديدة تربط الدول ببعضها ومرافق طاقة، وتطوير المناجم ،وتوجد حاليا قرابة 3000 شركة صينية في أفريقيا، وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي.
لكن ماذا عن مصر والسكك الحديدية؟
كما أعلن وزير النقل كامل الوزير حجم توسعة السكك الحديدية في مصر ،حيث تعمل الحكومة على سبعة محاور سكك حديدية منفصلة، بما في ذلك ثلاثة خطوط قطارات فائقة السرعة،ووفقا لما نشرته رويترز، تُركّز الخطة المصرية فيما يتعلق بالسكك الحديدية بانها تُعدّ جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز دور مصر في التجارة الدولية، على دمج البنية التحتية للسكك الحديدية في البلاد مع الممرات الإقليمية الرئيسية.
ويري الخبراء أن هذه المسارات الجديدة صُممت لربط ميناء السخنة الحيوي على البحر الأحمر بالإسكندرية وساحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً، وأسوان في أقصى الجنوب ،ومن المتوقع أن يُسهّل هذا المشروع الطموح حركة البضائع، ويعزز القدرة التجارية، ويعزز مكانة مصر كقوة لوجستية في المنطقة.
ورغم ذلك التوسع في انشاء الشبكة فإن جزءًا من الرحلة عبر القارات سيظل يعتمد على النقل البحري، مع نقل البضائع إلى السفن في نقاط رئيسية، …ما نريد قوله هنا تعكس طموحات مصر في مجال السكك الحديدية التزامًا مزدوجًا: دفع النمو الاقتصادي من خلال تحسين الربط، مع الحفاظ على إرثها التاريخي الغني،كما تواصل تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية عالية السرعة والموانئ، لتُرسّخ مكانتها كبوابة حيوية للتجارة عبر القارات، مُوازنةً بين متطلبات اللوجستيات الحديثة واحترامًا لماضي البلاد العريق،وبالتالي يمكن القول ان هناك فرصة للتعاون المشترك في المشروعات التي تنفذها الصين والاستفادة من موقع مصر كبوابة إفريقيا للعالم والعكس ،وهنا نلاحظ ايضاً التحرك المصري نحو تعزيز وجودها في شرق أفريقيا حيث يتم حالياً بحث امكانية تسيير خطوط ملاحية الى دول شرق افريقيا لفتح اسواق جديدة وزيادة حجم التبادل التجاري مع هذه الدول، حيث يعتمد على موانئ كل من مومباسا في كينيا وزنزيبار في تنزانيا وأيضاً إمكانية إنشاء منطقة لوجيستية في رواندا لتخزين البضائع لدعم الصادرات المصرية، بالإضافة الى التعاون مع وزارة البنية التحتية الرواندية في مجال البنية التحتية وتشييد الطرق والكباري في ضوء ما تتمتع به مصر من خبرة وتجربة متميزة في هذا المجال.
وفي مجال السكك الحديدية اوضح المهندس كامل الوزير ان مجموعة القلعة المصرية ستنفذ استثمارات لإنشاء خطين للسكك الحديدية بمنطقة شرق افريقيا الأول يبدأ من دار السلام الى كيجالي انتهاءً بمدينة جينجيا ببوروندي، والثاني من مومباسا بكينيا الى أوغندا،ناهيك عن الممر الملاحي لدول النيل الأبيض "البحيرات الاستوائية" بهدف ربط هذه الدول بالبحر المتوسط ويمول الدراسة البنك الأفريقي وتنفذها مصر بالإضافة طبعا الي طريق القاهره -كيب تاون بجنوب أفريقيا،وتلك قصة أخرى.
خارج النص:
بهدوء وبدون توتر، الرئيس السيسي يفتح لمصر وشعبها آفاق مستقبل واعد ،وماقام بتفيذه من مشروعات قومية خلال سنوات توليه المسئولية وما يقوم به يحقق مصالح اقتصادية واستراتيجية للبلاد ..المهم الصبر والقراءة ما بين السطور،وللحديث بقية.
بقلم:
عصام الشيخ
[email protected]