رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



بدأت تلوح في الأفق مبادرة جديدة لإنهاء الحرب في غزة، طرحها المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وأعلنت حركة حماس أنها وافقت على إطار عام لوقف الحرب وفق الخطة الجديدة التي طرحها ستيف ويتكوف لكنها طلبت ضمانات لقبول الصفقة وعدم عودة إسرائيل إلى القتال، وتشمل وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً والإفراج عن 10 أسرى على دفعتين وجثث مقابل أسرى فلسطينيين، إذ سيُفرج عن 5 أسرى إسرائيليين في اليوم الأول من الاتفاق وعن 5 آخرين في اليوم الـ60، ويتضمن الاتفاق إدخال المساعدات الإنسانية بالكامل، بواقع ألف شاحنة يومياً، وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق الشرقية والشمالية والجنوبية لقطاع غزة في اليوم الخامس من بدء سريان التهدئة، ويتضمن الاتفاق الجديد تعهداً أميركياً بقيادة مفاوضات جادة تفضي إلى وقف شامل للحرب خلال الستين يوماً، وضمان عدم العودة إلى العمليات العسكرية إن تعثرت المفاوضات خلال فترة التهدئة، ويضمن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حسب الاتفاق الجديد وقف إطلاق النار خلال 60 يوماً، وانسحاباً إسرائيلياً وفق اتفاق ينايرالماضي، إذ ينص الاتفاق على رؤية لاستمرار وقف إطلاق النار بعد انتهاء 60 يوماً مع ضمان الوسطاء تطبيق ذلك، كما يشمل الاتفاق ضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل غير مشروط من اليوم الأول، وفق البرتوكول الإنساني، بضمان أميركا والوسطاء، ونقل المبعوث الأميركي الاتفاق إلى الحكومة الإسرائيلية، وبانتظار ردها النهائي عليه، وأكدت حماس على ضرورة توفرضمانات حقيقية من الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مقابل تحول موقفها وإمكانية التوصل لاتفاق جزئي، يفضي إلى نهاية للحرب، فيما تراوغ إسرائيل حتى الاَن وتشكك في وجود صفقة على الطاولة من ويتكوف، وأن المقترح الوحيد الذي عرض عليها ورفضته قدمه رجل الأعمال الأمريكي الفلسطيني الأصل بشارة بحبح عبر وساطة أمريكية، واصفة إياه بأنه «بعيد تماماً عن تحقيق متطلبات إسرائيل الأمنية»، رغم إعلان ويتكوف إن إسرائيل وافقت على مقترحه الذي يتضمن إطلاق سراح نصف الأسرى الأحياء، ونصف الأسرى القتلى، معتبراً أن وقف إطلاق النار سيؤدي إلى مفاوضات ذات مغزى لإيجاد مسار نحو وقف دائم لإطلاق النار.
تسارعت الأحداث خلال الساعات الأخيرة في محاولة للتوصل إلى اتفاق وكشف المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف،خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب،عن قرب التوصل إلى اتفاق في غزة قائلاً إن واشنطن بصدد إرسال «ورقة شروط جديدة» للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة، إذ نسعى إلى حل طويل الأمد للنزاع في الشرق الأوسط، من خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في القطاع، ولذا تحث الولايات المتحدة جميع الأطراف على قبول خطتها المتعلقة بحل الأزمة، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تحمس لخطة ويتكوف، «يتعين على أطراف الحرب في غزة الموافقة على الوثيقة التي قدمها ويتكوف»، وقالت حماس «نبذل جهوداً كبيرة لوقف الحرب الهمجية على قطاع غزة، وكان آخرها التوصّل إلى اتفاق مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على إطار عام يحقق وقفًاً دائماً لإطلاق النار، وانسحابا كاملاً لقوات الاحتلال من قطاع غزة، وتدفّق المساعدات ويضمن الاتفاق تولي لجنة مهنية إدارة شؤون القطاع فورالإعلان عن الاتفاق، إلى جانب إطلاق سراح 10 من الأسرى الإسرائيليين الأحياء وعدد من الجثث، مقابل إطلاق سراح عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، وذلك بضمان الوسطاء، وأكدت الحركة أنها بانتظارالردّ النهائي من الوسطاء».
لكن لماذا يحدث هذا التضارب في التصريحات في ظل مواصلة إسرائيل عدوانها على غزة وقتل الأطفال والنساء والشيوخ؟ رغم إعلان ويتكوف إن إسرائيل وافقت على مقترحه، أكد مسؤول إسرائيلي أنه لا يمكن الموافقة على خطة واصفاً إياها بأنها «مقترح حماس» لوقف إطلاق النار، إذ رفضت حكومة نتنياهو عرض حماس الذي يتضمن الإفراج عن 10 أسرى، مقابل وقف إطلاق النار لمدة 70 يوماً وضمانات أميركية لإنهاء الحرب، ووصل التضارب إلى وسائل الإعلام التي نقلت عن مصدر إسرائيلي أن حماس وافقت على صيغة اتفاق تختلف عن تلك التي قبلتها إسرائيل لإنجاز الصفقة، فيما قال ويتكوف إن إسرائيل وافقت على مقترحه الذي يتضمن إطلاق سراح نصف الأسرى الأحياء، ونصف الأسرى القتلى، معتبراً أن وقف إطلاق النار سيؤدي إلى مفاوضات ذات مغزى لإيجاد مسار نحو وقف دائم لإطلاق النار، مضيفاً أنه وافق على قيادة هذه المفاوضات، وهناك صفقة على الطاولة، وعلى حماس أن تقبلها.
زاد التضارب في التصريحات عندما أدلى نتنياهو بتصريحات وجهها للإسرائليين قائلاً «آمل أن أزف لكم بشرى بشأن الرهائن، أن إطلاق سراح الأسرى من صميم أولوياتنا وآمل أن نتمكن من الإعلان عن شيء بهذا الشأن اليوم أو غداً»، ما دعا مصادر إسرائيلية مطلعة على المفاوضات إلى القول«لا نلاحظ أي تقدم بالمحادثات ولا نعرف ما قصد نتنياهو بكلامه»، كما نقلت الهيئة عن مكتب رئيس الوزراء إن نتنياهو لم يقصد الإعلان عن شيء اليوم أو غدا بل أشار لجهود التوصل إلى صفقة، وأرى أن ما يحدث من جانب إسرائيل مجرد حرب نفسية للضغط على حماس وكافة الفصائل الفلسطينية للحصول على أكبرمكاسب دون توقف الحرب نهائياً من أجل تحقيق أحلام نتنياهو في تحقيق النصرالكامل من خلال استعادة الرهائن وتسليم حماس لسلاحها وتخليها عن إدارة القطاع لتحقيق مخطط التهجير والاستيلاء على غزة وإقامة «ريفييرا ترامب»، ورفضت إسرائيل مقترح رجل الأعمال الأميركي الفلسطيني بشارة بحبح الذي زارالدوحة أخيراً نيابة عن ويتكوف، والذي أدار المفاوضات بناء على توجيهات عامة تلقاها من ويتكوف، تتمثل بتضمن أي اتفاق إطلاق سراح 10 أسرى أحياء ووقف إطلاق النار 60 يوماً كما تضمن التزاماً أميركيا بأن تجري إسرائيل مفاوضات جادة لإنهاء الحرب، ووافق على مقترح حماس بالإفراج عن 5 أسرى ببداية وقف إطلاق النار و5 في نهايته، ولذا رفضت إسرائيل هذه الصيغة بوقف الحرب فور انتهاء الهدنة دون تفاوض، لرغبتها في استمرارالحرب لأن نهايتها يعني سقوط حكومة نتنياهو وسجنه في قضايا الفساد التي يحاكم فيها، فيما وافقت حماس على مبادرة ويتكوف بعد استشهاد عشرات الآف من الأطفال والنساء والمواطنين، فضلاً عن أن هذه الخطة قد تفتح الباب أمام وقف شامل للحرب وإدخال مساعدات إنسانية عاجلة، وسحب قوات الاحتلال من مناطق واسعة في قطاع غزة، فيما تطلب حماس ضمانات لخطة ويتكوف الجديدة لإنهاء الحرب.
تتمثل الضمانات التي طلبتها حماس، في الحصول على تعهد شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باعتباره الطرف الوحيد القادر على التأثير الفعلي والضغط على حكومة بنيامين نتنياهو، عن طريق إصدار بيان يعلن فيه عن هذه المبادرة، فيما يسعى نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية لعرقلة الاتفاق لتحقيق مطالبة التعجيزية من حماس، وهي الإفراج عن 58 أسيرا إسرائيلياً محتجزاً في غزة منهم 20 أحياء مقابل عدد من السجناء الإسرائليين التي يقبع في سجونها أكثرمن 10 آلاف فلسطيني، وهو ما دفع حماس أكثر من مرة إلى الإعلان عن استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة، مقابل إنهاء حرب الإبادة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة والإفراج عن أسرى فلسطينيين، فيما يصر نتنياهو على مواصلة الحرب وإعادة احتلال القطاع بالكامل ونزع سلاح الفصائل ومغادرة قيادتها إلى خارج غزة، بعد أن أطلق الجيش الإسرائيلي في 18 مايو الجاري عملية عسكرية أطلق عليها «عربات جدعون»، ضمن حرب الإبادة في غزة منذ السابع من أكتوبر2023، والتي وصلت جرائمها إلى حد حرق الأطفال أثناء نومهم داخل الخيام في فناء مدرسة فهمي الجرجاوي بحي الدرج وسط مدينة غزة، بعد أن اخترق صاروخ إسرائيلي جدران المدرسة، ما دعا أكثر من ألف من الأكاديميين والمحاضرين والعاملين والإداريين في الجامعات وحقول التعليم العالي في إسرائيل إلى إطلاق نداء عاجلاً دعوا فيه إلى وقف فوري للحرب الإسرائيلية على غزة.
لم يكن جديداً أن يوجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائيرلابيد خلال جلسة عامة عقدها الكنيست الإسرائيلي انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بتعطيل جهود استعادة المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية منذ 600 يوم، وفشل الحكومة في تحقيق أهداف الحرب، وشهدت الجلسة حضور عائلات المحتجزين الذين رفعوا صور ذويهم داخل القاعة، فيما أعلن نتنياهو لأول مرة رسمياً مسؤولية إسرائيل عن اغتيال محمد السنوار، شقيق قائد حماس في غزة يحيى السنوار، معتبرًا ذلك «تحولاً كبيراً» في المعركة مع حماس، كما وصف نتنياهو المعارضة بأنها محشورة في الشوارع من أجل المشاركة في المظاهرات ضد الحكومة وأن الهدف من الجلسة سحب الثقة من الحكومة، بعد أن وجه لابيد العديد من الاتهامات لحكومة نتنياهو ومنها قضية «قطر غيت»، والتي يُتهم فيها مقربون من نتنياهو بالتورط في فساد مالي، حيث طالب لابيد نتنياهو بأن يعلن من على منصة الكنيست رفضه لأي تورط من مستشاريه، لكن الأخير تجاهل الطلب، كما تركزت انتقادات المعارضة على تراجع الدورالإسرائيلي في مفاوضات دولية، منها مفاوضات بين الولايات المتحدة وكل من حماس وإيران واليمن، دون تنسيق مع تل أبيب، ما اعتبروه محاولة لتحجيم إسرائيل، وحاولت عائلات المحتجزين المقيمين في غزة أكثر من مرة مقاطعة كلمة نتنياهو، واعتبروا أن حكومته لم تفعل ما يكفي لإطلاق سراح ذويهم، لكن نتنياهو واصل تأكيده على أن الاستراتيجية التي يقودها ستنتهي بـ «انتصار مطلق»، مدعياً أن شعبيته في الشارع الإسرائيلي لا تزال قوية رغم الانتقادات المتزايدة من المعارضة والرأي العام، وفي نهاية الجلسة رفض الكنيست الإسرائيلي بأغلبية الأصوات حجب الثقة عن حكومة نتنياهو.
أيقظت غزة الصامدة ضمائر شعوب العالم، لم تتوقف المظاهرات منذ السابع من أكتوبر1923 في أوروبا وأمريكا وغالبية دول العالم تجوب الشوارع والطرقات أسبوعياً للتنديد بالإبادة الجماعية التي تركبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني، ما يؤكد أن الحرب على غزة وما يرتكب من مجازر وحشية أيقظت الضمير العالمي، إذ توحدت جميع شعوب العالم ضد التجويع والتهجير، ومحاولات طرد سكان فلسطين من وطنهم لإقامة ريفييرا الشرق الأوسط بأموال عربية وقيادة أمريكية.
منحت الضوء الأخضر للعدوان الإسرائيلي لحرمان غزة من مقومات الحياة الأساسية خصوصاً الماء والغذاء والكهرباء والدواء لإجبارهم عبرحرب التجويع ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المواطنين في القطاع على الهجرة من غزة، ما جعل إسرائيل تفقد الكثير من داعميها في العالم خصوصاً في أوروبا وكندا، إذ استيقظت ضمائرقادة بريطانيا وفرنسا وكندا وقررت إتخاذ إجراءات ضد إسرائيل إذا لم توقف حملتها العسكرية التي استأنفتها على غزة وترفع القيود المفروضة على المساعدات، ما زاد الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي بدء عملية جديدة للسيطرةعلى قطاع غزة بأكمله وسط مجاعة وقتل للأطفال والنساء والشيوخ لا يتوقف، وأكدت الدول الثلاث في بيان مشترك:«أن منع الحكومة الإسرائيلية إدخال المساعدات الإنسانية الأساسية إلى السكان المدنيين أمرغير مقبول وينتهك القانون الإنساني الدولي، وعارضت الدول الثلاث أي محاولة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وأنها لن تتردد في اتخاذ المزيد من الإجراءات، بما في ذلك فرض عقوبات محددة الهدف».
وأقول لكم، إن عدم التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية حتى الاَن وإقامة دولة فلسطينية مستقلة سيؤدي إلى انتشار الإرهاب في العالم، وكان الهجوم المسلح الذي وقع بالقرب من المتحف اليهودي في العاصمة الأمريكية واشنطن، وأسفر عن مقتل أثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية أحد هذه الحوادث رغم أن منفذ الهجوم مواطن أمريكي من مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، ولا تزال التحقيقات جارية لمعرفة دوافعه بعد صياحه بعد الحادث في مكان الجريمة قائلاً فلسطين حرة، ما أدى لإصابة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالصدمة من ذلك الحادث معلقاً:"مصدوم من قتل اثنين موظفي سفارة إسرائيل بواشنطن، وسيتم تعزيز الأمن في السفارات الإسرائيلية حول العالم"، فيما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعازيه لعائلات ضحايا الهجوم، وذلك في منشور له عبر منصته "تروث سوشيال"، وقال ترامب إن: " لا مكان للكراهية والتطرف في الولايات المتحدة ومن المحزن حدوث مثل هذه الأمور، ويجب أن تنتهي فوراً جرائم القتل المروعة في واشنطن"، ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأمريكي نسيا أنهما تسببا في حدوث هذه الفوضى بالعالم وأنه بات على وشك السقوط في مستنقع الإرهاب، ولذا حان الوقت ليستيقظ ضمائر قادة العالم كافة لوقف الحرب في غزة والسعي لإقامة دولة فلسطينية.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة