أسعدنى الحظ أن أتعامل مع جامعة سوهاج بشكل مباشر على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، وأن أتابع النشاط العلمى والمجتمعى الدؤوب الذى تقوم به هذه الجامعة فى خدمة المجتمع، ولعل أكثر ما لفت نظرى تلك العمليات الجراحية الدقيقة التى ينجح أساتذة الجامعة فى إجرائها للمواطنين وتتعامل مع حالات طبية حرجة جدًا (مثل من تعرض للإصابة بطلق نارى قريب من القلب، أو من تعرضت أوتار يده للقطع فى حادث)، والجميل فى الأمر أن الدكتور حسان النعمانى رئيس الجامعة لم تشغله أعباء منصبه الإدارية الكبيرة عن دوره ورسالته الأصلية كطبيب، وكثيرًا ما أراه يدخل غرفة العمليات حيث يحرص على أن يجرى عمليات جراحية بنفسه.
هذا المشهد يكشف عن رؤية واضحة وراقية لدى الجامعة وقياداتها لطبيعة دورها الخدمى فى المجتمع الذى لا يتوقف عند حد تقديم الخدمات الطبية والصحية وهو دور عظيم وجليل، بل يمتد لدور تنويرى حقيقى تحرص عليه إدارة الجامعة من خلال استضافة العديد من الشخصيات والقامات العلمية والسياسية لمحاضرة الطلاب وإدارة حوار معهم، ومن ذلك ما رأيناه مؤخرًا فى لقاء المفكر والخبير الدكتور سمير فرج مع أساتذة وطلاب الجامعة.
وأذكر أيضًا الدور الكبير الذى تقوم به كلية الآداب بقيادة الأستاذ الدكتور محمد توفيق عميد آداب سوهاج فى خلق حالة ثقافية حقيقية يقوم قسم الإعلام برئاسة الدكتورة فاطمة الزهراء صالح بدور كبير فيه، وهو الدور الذى يسهم فيه نخبة من كبار أساتذة الصحافة وعلى رأسهم الدكتورة سحر محمد وهبى أستاذ الصحافة بآداب سوهاج.
وإذا كان الشئ بالشئ يذكر فإن قسم الإعلام بجامعة سوهاج يعد ثانى أعرق وأهم هيئة بحثية فى مجالات الصحافة والإعلام بعد كلية الإعلام – جامعة القاهرة، وتذخر مكتبة الكلية بالكثير من البحوث العلمية الرصينة فى مجالى الماجستير والدكتوراة، والتى تمثل فى مجملها إضافة قوية وقيمة للمكتبة العلمية بمصر والوطن العربى.
وحين نتحدث عن جامعة سوهاج ودورها العلمى والتنويرى فإن الإمانة تفرض الحديث عن الدور العلمى الكبير الذى يقوم به مركز اللغات والترجمة بالجامعة برئاسة الدكتور محمد عبد الحميد محمد نور الدين مدير المركز.
ولا أبالغ إن قلت إن مركز اللغات والترجمة صرح علمى حقيقى من حق جامعة سوهاج بل ومن حقنا جميعًا أن نفخر به، حيث تسهم الجهود التى يبذلها أساتذة هذا المركز فى الارتقاء بمستوى الباحثين من المسجلين لدرجتى الماجستير والدكتوراة من خلال دورات تدريبية احترافية مُركزة يقدمها المركز من أجل النهوض بمستوى الباحثين فى اللغات الأجنبية وخاصة اللغتين الإنجليزية والفرنسية.
وأشهد على ذلك من واقع ما حصلت عليه من دورات بهذا المركز وخاصة دور اللغة الفرنسية فى شهر فبراير 2024، حيث بذل الدكتور محمد (مسئول اللغة الفرنسية) جهدًا كبيرًا فى إحياء معرفتنا بهذه اللغة التى كانت اندثرت أو تلاشت من الذاكرة وكان آخر عهدنا بها فى مرحلة الدراسة الثانوية، فإذ بالدكتور محمد ينجح من خلال برنامج مكثف يشتمل على كل المهارات المطلوبة فى استعادة المعرفة بهذه اللغة.
ونفس الحال فى دورة اللغة الإنجليزية والجهد الكبير الذى يبذله أساتذتها وأذكر منهم الزميلة الراقية الدكتورة عُلا، والدكتور هيثم.
الشاهد فى كل ما سبق أن جامعة سوهاج – بقيادة الدكتور حسان النعمانى رئيس الجامعة - بمختلف كلياتها ومراكزها البحثية وأذكر منهم كليتى الطب والآداب ومركز اللغات والترجمة، نجحت فى أن تخلق حالة من الحراك بالمجتمع الصعيدى، وهو حراك إيجابى - فى مجمله - يستهدف تطوير هذا المجتمع وتقديم الخدمات الضرورية ذات الحاجة الملحة والماسة التى تتكامل فيها جهود جامعة سوهاج بالتعاون مع مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة.
تحية لكل يد تبنى وتسهم فى إعمار هذا الوطن.
بقلم -سامح محروس
عضو الهيئة الوطنية للصحافة
مدير تحرير جريدة الجمهورية