رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نظرة

في المقال السابق، تناولنا ظاهرةَ منتحلي مهنة الصحافة والإعلام، من غير المهنيين أو المدربين، بل وغير المتعلمين في بعض الأحيان. فبعضهم تعلَّمَ سردَ الكلام بسرعة، وظن نفسه إعلاميًّا لمجرد امتلاكه منصّةً على وسائل التواصل الاجتماعي، التي حوَّلت كلَّ من هبَّ ودبَّ إلى "نجم إعلامي" دون أدنى مؤهلات. لكن كيف وصل هؤلاء المحتالون إلى هذه القوة؟ الأمر يُذكِّرنا بأفلام الجريمة المنظمة، حيث نجحت "عصابات الإعلام الوهمي" في تحويل المنصات الإعلامية إلى ساحات للابتزاز والتضليل، وسط غياب تنظيمي يصعُب وصفه.


تتحمَّل نقابة الصحفيين جزء من هذه الأزمة؛ اذ وجب عليها حماية المهنة من الدخلاء. فلم تُحدِّث لوائحها لمواكبة العصر الرقمي، ولا طوَّرت آلياتٍ فعَّالة لتمييز الصحفي الحقيقي من المحتال. كما أغفلت دورها الرقابي في ملاحقة منتحلي الصفة، مما سمح بانتشار الفوضى. لذلك لابد ان تسرع النقابة بخطوات سريعة للحد من هذه الظاهرة وإنشاء محكمة أخلاقيات إعلامية رقمية. وتطوير نظام شكاوى سريع ضد المحتالين. و. التعاون مع المنصات الإلكترونية لحظر ناشري الأكاذيب

ثانيا: وهنا نقطة فى غاية الاهمية و الأكثر إثارةً للقلق هو تحوُّل بعض المسؤولين إلى ضحايا وشركاء في الوقت ذاته يخشون مواجهة المحتالين خوفًا من التشهير. و يمنحونهم شرعيةً استضافتهم في الفعاليات الرسمية. يتعاملون معهم كمصادر إخبارية، بل ويُروِّجون لمحتواهم عبر حساباتهم الرسمية.

كما لوحظ ظاهرةً مقلقةً تتمثل في استجابة مؤسساتٍ لابتزاز هؤلاء الوهميين، بمنحهم امتيازاتٍ تخص الصحفيين الحقيقيين، مثل تخصيص مقاعد لهم في المؤتمرات الصحفية!

وأنا اقترح اطلاق حملة "هذا ليس صحفيًّا" لكشف المحتالين عبر منصةٍ للتبليغ عن المخالفين. وكذلك إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من هويات الناشرين. و لابد من سن قوانين تجرِّم انتحال الصفة الصحفية. و يحب حظر التعامل مع غير المعتمدين من النقابة في المؤسسات الرسمية.

ويجب على المؤسسات الحكومية والخاصة التحقق من اعتمادات الصحفيين قبل منحهم أي صلاحيات. مقاطعة المحتالين وحرمانهم من الظهور الإعلامي.والإبلاغ الفوري عن محاولات الابتزاز.

لم يعد الأمر يتعلق بحماية مهنة الصحافة فحسب، بل بحماية المجتمع ككل من آفة التضليل المنظم. السكوت اليوم يعني تخليد عهدٍ جديد من الفوضى الإعلامية، حيث يصير كل محتالٍ "نجمًا"، وكل كذبةٍ "خبرًا". فهل نتحرك اليوم لإنقاذ الإعلام، أم ننتظر حتى يصبح كل محتالٍ "رئيس تحرير"؟

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة