رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

تعالوا نستكمل معا .. حكاية متحف اللوفر .. التى بدأتها فى مقالى السابق .. جلست في حديقة اللوفر .. اقرأ حكايته .. البداية .. كان قلعة او حصن للدفاع عن باريس فى العصور الوسطى .. حوله الملوك الى قصر لاقامتهم .. قرر لويس الثالث عشر .. تحويله الى متحف .. واقام قصر فرساى كبديل لتسكنه الاسرة الحاكمة .. ومن شرفة قصر اللوفر .. يخرج الملك لتحية الجيوش الفرنسية المنتصرة .. حيث تبدأ استعراضها من تحت قوس النصر .. مرورا بالشانزليزيه .. حتى ميدان الكونكورد .. فوجئت بوجود خلاف واعتراض على اقامة اهرامات مصرية فى مدخل اللوفر .. بعد إقامتها.. قال الذين اعترضوا .. انها تمثل حضارة أخرى ليست فرنسية .. انها فرعونية مصرية .. ولكن جاءت الإجابة من علماء فرنسا .. بأن الحضارة ليست خاصة بشعب أو دولة بعينها .. انها ملك الانسانية .. ومن حق اى دولة محاكاتها او استنساخها .. فاقتنع الجميع .. اعود للموناليزا .. فأقول .. ان دافنشي رسمها بأسلوب علمى .. كأول لوحة يتم رسمها باستخدام العلم .. فهى ليست مجرد لوحة لوجه سيدة .. إنما هى ايضا اول لوحة فى التاريخ ترسم بنظام البعد الثالث ( التجسيم ) .. واول لوحة يتم رسمها .. مستخدما فن التشريح .. فاذا انقسم الوجه الى نصفين .. لا ينطبقان على بعضهما .. فكل نصف يختلف عن الآخر.. وأول لوحة يتم رسم خلفيتها بدون نهاية .. فالخلفية مفتوحة الى مالا نهاية .. وكأن الحقول التى خلفها .. لا يحدها شئ .. واول لوحة يتم ذرسمها بعيون غير ثابتة .. فإذا نظر اليها من جهة اليمين .. يراها الشخص وكانها تنظر اليه .. واذا نظر اليها من جهة اليسار .. يراها شخص آخر تنظر اليه من جهة اليسار .. يعنى تنظر الموناليزا .. فى وقت واحد .. الى اليمين واليسار .. بالاضافة الى انه لم يعرف شخصيتها حتى اليوم .. رسمها دافنشي فى اكثر من ١٠ أعوام .. خلال اقامته فى فرنسا فى ضيافة ملكها .. فكان يرسم للملك أسقف وجدران اللوفر .. وفى نهاية اليوم يستكمل الموناليزا .. لم يتفرغ تماما لها .. بالاضافة إلى كل ذلك يوجد حوالى ١٣ سببا .. جعلها اعظم لوحة فى التاريخ .. مازالت تدرس فى كليات الفنون فى كل دول العالم .. حتى اليوم .. وجدتهم يخصصون مساحة من الكتاب عن الألوان داخل اللوفر .. وكيف استطاع كل فنان من هؤلاء العظماء .. ان يستخرج من لون واحد .. اكثر من عدة درجات .. انه إبداع فنانين كبار .. تركوا للانسانية ارثا لا يشبع منه العالم .. من جماله وروعته .. قررت أن أذهب للوفر للمرة الثانية فى اليوم التالى .. لأروى ظمأى من هذا الإبداع .. تساءلت فى نفسى .. كيف تمكن الفنانون من إخراج كل هذه الدرجات من لون واحد .. انها جنة المبدعين .. وجدت امامى مجموعة من الزوار الإنجليز .. استاذنت المرشدة السياحية فى الانضمام لهم .. وظللت ارافقهم حتى نهاية الجولة .. لانفرد بالمرشدة مستفسرا عما قرأته عن الوان اللوفر .. قالت لى : انت تحتاج لأسبوع تأتى للوفر .. عدا يوم الثلاثاء يوم إغلاق المتاحف فى باريس .. قلت لها ماذا عن اللون الاحمر .. اكثر الألوان انتشارا فى لوحات اللوفر .. قالت الأحمر سيد الألوان الصارخة .. احمر دافنشي مختلف عن احمر مايكل انجلو .. والاحمر بكل درجاته فى عصر النهضة .. مختلف عن احمر عصور أخرى .. انظر الى الأحمر فى لوحة تنصيب نابليون .. احمر فى وشاح الملك وغطاء الملكة وجمال ملابس الجنود .. كل منها بدرجاته .. بسحره .. قالت لى : ممكن ان تحدد جولتك اليوم طبقا لخريطة اللون الاحمر في لوحات اللوفر .. توقفت امام لوحة نابليون يتفقد مرضى الطاعون فى " يافا " .. التى تؤكد حق فلسطين فى القدس عاصمة لها .. رسمها الفنان انطوان جان جروس .. فى جناح نابليون .. توقفت امام اللون الاسود .. لون الوقار .. الوجه الآخر للإبداع والسحر .. انه ملك الألوان .. احد مفردات أناقة المرأة .. رمز الخير والبركة .. لون التربة التى كلما ازداد سوادها كثر خيرها .. وجدت الأسود فى اللوفر .. لون الملوك .. عطر الشرفاء فبل ان اكتب هذا المقال .. بحثت فى جوجل .. عن معلومات كاضافة للمقال .. لم اجد حرفا واحدا .. عدت لكتبى .. وما علق فى ذهنى من نتاج زيارتى للوفر التى بلغت اكثر من عشرين مرة .. قلت : انه دافنشي الذى نصبه العلماء العبقري الأول فى العالم .. احتراما وتقديرا .. لابداعة .. ويبقى اللوفر حصن الابداع على مر العصور .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة