الخط المفتوح
فى ظل التغيرات المتسارعة التى يشهدها العالم العربى، برزت الحاجة إلى تنظيم الخطاب الدينى، خاصة ما يتعلق بالإفتاء العام، الذى يشكل مصدر توجيه دينيا واجتماعيا وثقافيا للمجتمع. وجاء «قانون الفتوى الجديد» الذى أعدته الحكومة عن طريق وزارة الأوقاف وقدمته للجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب استجابة لتلك الحاجة، لضبط فوضى الفتاوى والحد من التدخلات غير الرسمية التى تُحدث بلبلة فى الرأى العام. لكن القانون، رغم أهدافه، أثار جدلًا بين المؤسسات الدينية الكبرى فى مصر، وعلى رأسها الأزهر الشريف، وزارة الأوقاف، ودار الإفتاء المصرية.
> تحديد الجهات المخوّلة بإصدار الفتاوى العامة.
> مكافحة الفتاوى الشاذة والمتطرفة التى تهدد الأمن الفكرى والاجتماعى.
> تجريم الفتوى من غير المؤهلين، وفرض عقوبات على المخالفين.
> ضبط الفتوى الإعلامية ومنع استغلالها تجاريًا أو سياسيًا.
يتضمن القانون بنودًا واضحة حول تنظم عملية الإفتاء، من أهمها:. اقتصار الفتوى العامة على جهات محددة هى: هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، ومجمع البحوث الإسلامية، والإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف.
ويحظر على وسائل الإعلام نشر أى فتوى دينية عامة إلا من خلال هذه الجهات أو المرخص لهم منها.
كذلك توقيع عقاب على من يصدر فتوى عامة دون ترخيص رسمى، خاصة إذا ترتب على الفتوى ضرر مجتمعى أو تحريض على العنف أو الفُرقة.
وإلزام المنابر الإعلامية والمؤسسات التعليمية بعدم نشر فتاوى غير موثقة أو صادرة من غير الجهات المعترف بها.
جاء موقف الأزهر الشريف متحفظًا نسبيًا على بعض جوانب القانون، خاصة ما يتعلق بتحديد الجهة المختصة بتصريح الإفتاء، حيث يرى الأزهر أن هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية يجب أن يكون لهما الصدارة فى الإفتاء العام، باعتبار أن الأزهر هو المرجعية الدينية والدستورية العليا فى مصر، وأنه المؤسسة الوحيدة التى نص عليها الدستور صراحة.
وقد أبدى بعض علماء الأزهر تحفظهم على توسيع صلاحيات دار الإفتاء فى القانون، خصوصًا أن الهيئة العليا للإفتاء بالأزهر تاريخيًا تتبع مجمع البحوث الإسلامية، وليس دار الإفتاء التى أصبحت فى السنوات الأخيرة أكثر حضورًا إعلاميًا وإداريًا. وطالب الأزهر بأن يكون القانون أكثر اتساقًا مع النصوص الدستورية التى تمنحه المرجعية فى الشئون الدينية.
أما وزارة الأوقاف، فقد أبدت دعمها العام للقانون، معتبرة أنه يخدم هدفًا كبيرًا يتمثل فى ضبط الخطاب الدينى ومنع غير المؤهلين من الحديث فى الشأن العام.
دار الإفتاء المصرية كانت من أكبر الداعمين للقانون ,وترى أن القانون يمنحها الصلاحية القانونية التى تُمكّنها من محاسبة منتحلى صفة المفتى، أو من يستغلون الفتوى لتحقيق أغراض مشبوهة.
ورغم كل ما أثير حول القانون الجديد للفتوى إلا أنه يعتبر خطوة جادة نحو ضبط الفتوى العامة، ومنع الفوضى الفكرية والدينية التى قد تهدد أمن المجتمع. لكن نجاحه يتوقف على تعاون وتكامل المؤسسات الدينية الكبرى، لا على التنافس بينها. كما أن تطبيقه يتطلب توازنًا دقيقًا بين الضبط والحرية، بين التنظيم ومنع الاحتكار، وبين الحفاظ على مرجعية المؤسسات واحترام الاجتهاد والتعدد الفقهى.. فهل يستطيع القانون بعد موافقة البرلمان عليه أن يُحقق هذا التوازن المطلوب؟