العلاج الطبي الآن.. أصبح يهتم بالنفس مثل الجسد ألف مرة ومرة.. ولم يعد الطبيب الواعي والفاهم يتعامل مع القولون أو الكلى أو الكبد أو الطحال قدر اهتمامه بالضحكة العالية وماراثونات الجري والباسكت بول وغيرها وغيرها.
***
وأمس اصطحبني صديق لي يشغل منصبا كبيرا إلى د.هاني ذكي الدين أستاذ الأمراض والمخ والأعصاب بكلية طب عين شمس.
وكم بلغت دهشتي وأنا أستمع وأرى الطبيب الشهير وهو يطلق ضحكة عالية فور أن لقي الطبيب والصديق في آن واحد .. في نفس الوقت الذي تعرض فيه إلى نفس الضحكة ونفس رد الفعل الذي عاش معه المريض نحو نصف ساعة كاملة.
***
قال الطبيب : طبعا أنت تريد أن أقول لك إن مرضك اليوم بلغ مرحلة حساسة من مراحل الخطر إلى الأسوأ.. وأن العلاج سهل ويحتاج تكاليف باهظة.
ثم استأنف د. هاني الحديث:
أبدا.. فلا تطور إلى الأحسن ولا نكوص للوراء كل ما هنالك أنك هناك مطالب بأن تمارس البسمة وأنت تعرف معناها وأيضا أن تمسك بيد زوجتك وأنت تعتبرها البسمة الوحيدة في هذا الكون .. ثم وهذا هو الأهم ألا ترني وجهك مرة أخرى.
***
ثم..ثم.. أخذ الطبيب الأستاذ يشرح:
ماذا تريد أن يحدث لك مثل ما يحدث لغيرك في ظل هذه الحرب الضارية التي يفقد خلالها آلاف الصبية حياتهم ويتم إبادة شعب عربي واغتصاب أرضه ويُحرم أطفال من الطعام والشراب؟!
نحن جميعا يا صديقي تعترينا ذات المشاعر لكن هناك فرقا بين مشاعر الدم وأحاسيس الدموع.. وأشكال الأذرع المبتورة والأذرع الممزقة.
إن أبلغ ما تتمناه إسرائيل أن تحول العرب جميعا إلى أجيال وأجيال من المغتربين لكننا بفضل الله سبحانه وتعالى سننتصر عليهم وعلى كل من يؤيدهم في الحاضر والمستقبل.
***
و..و..شكرا