رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اضحك تضحك لك الدنيا..


في زمنٍ تاهت فيه ملامح الحياة تحت ضجيج التكنولوجيا وتسارع الإيقاع اليومي، تبقى الضحكة العائلية الدافئة هي اللمسة التي تعيد للبيت روحه، وللإنسان إنسانيته.
من قلب مصر القديمة، حيث كان الأجداد يرددون أن "الوش البشوش نصف الزاد"، إلى أعماق الحكمة الصينية التي تؤمن بأن "ضحكة واحدة في البيت تغني عن مئة دواء .
أتذكر حين زرت الصين لأول مرة في التسعينيات، للدراسة بجامعة بكين، كيف شعرت بدهشة ممزوجة بالحنين، وأنا أراقب الأسرة الصينية تجتمع حول مائدة العشاء، لمست في وجوههم نفس الدفء الذي عرفته في طفولتي ببيت جدي في الريف المصري: حديث ودي، قصص تتناقلها الأجيال، وضحكات تملأ الأركان بحياة نابضة.
لطالما كانت الأسرة هي نواة المجتمع، والحصن الذي يصون القيم والوجدان. قبل أن تسرقنا الشاشات والهواتف، كانت البيوت المصرية كما البيوت الصينية، مساحات حقيقية للقاء الإنساني، حيث كانت القصص تروى، والطرائف تتبادل، والضحكات تصدح في جنبات المساء.
اليوم، ومع سيطرة العالم الافتراضي، تراجعت هذه اللحظات، وأصبح كثير من البيوت تفتقر إلى الدفء الحقيقي رغم اجتماع الأجساد تحت سقف واحد. من هنا تبرز الحاجة إلى أن يستعيد الآباء دورهم كمصدر للفرح في البيوت. فالضحكة التي تجمع الأسرة ليست ترفًا، بل ضرورة لبناء شخصيات قوية، مطمئنة، قادرة على مواجهة تحديات الحياة.
فالضحك العائلي يعزز الترابط الأسري، وينمي الثقة بالنفس لدى الأبناء. فالأب الذي يخصص وقتًا لمداعبة أبنائه وحكاية الطرائف لهم، يصنع في قلوبهم ذكريات لا تنسى، ويؤسس بينهم جسور محبة لا تهدمها الأيام.
لابد أن يكون الاباء أكثر قربًا من أرواح أبنائهم، ينثرون البهجة بصدق، ويزرعون الفرح دون أن يتنازلوا عن مكانتهم وقدرتهم على توجيه الأسرة بحكمة.
إن تخصيص أوقات منتظمة للمرح العائلي، سواء عبر لعبة جماعية، أو نزهة بسيطة، أو حتى جلسة ذكريات، يمكن أن يصنع الفرق الحقيقي في حياة أبنائنا. تلك اللحظات تبقى محفورة في ذاكرتهم، وتجعلهم بدورهم، حين يكبرون، يحملون هذه القيم ويرددونها مع أبنائهم.
وإحنا بنتكلم عن الضحك في البيت، ما نقدرش نغفل إن قيمة زي دي مش مجرد عادة، دي جزء من حضارة كاملة، وقيمة نبيلة أن يعيش الانسان الدفء الاسري فمصر والصين، وهما من أقدم حضارات الدنيا، دايمًا يتفقوا علي إن الترابط الأسري هو أساس الاستقرار المجتمعي، وده نفس المفهوم اللي بتشجع عليه مبادرة "الحضارة العالمية المشتركة" اللي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ، واللي بتركّز على احترام الثقافات وتبادل القيم النبيلة بين الشعوب.
وفي النهاية، فالحكمة المصرية والصينية تلتقيان في رسالة إنسانية خالدة: أن البيت ليس جدرانًا وسقفًا فحسب، بل هو قلوب تتلاقى، وضحكات تتعانق، وأرواح تتوق للسكينة.
ابتسم... واضحك مع أسرتك. فهناك، تحت سقف بيتك، تُصنع أجمل انتصارات الحياة، زي ما بيقولوا عندنا: "البيت اللي فيه ضحك، عمره ما يخلى من البركة."
ويقول الصينيون: "البيت اللي بيضحك سوا، يفضل سوا" ، الخلاصة "اضحك تضحك لك الدنيا.

*المستشار الاعلامي المصري السابق ببكين
الخبير بالشأن الصيني
وكيل الوزارة لمكتب رئيس هيئة الاستعلامات سابقاً

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة