كلام في الهوا
بصراحة الأحداث المتلاحقة التي تشهدها منطق الشرق الأوسط تجعل الواحد منا في حيره فيما يريد أن يكتبه لكن أيضا وبصراحة لا يمكن أن أتجاهل الذكري 43 لتحرير سيناء، وعوده كامل أراضيها الي حضن الوطن خاصة وأن لي ذكريات بها لا يمكن تجاهلها والبداية بتعرفي علي صديقي وجاري سعيد العيسوي ابن سيناء الذي هاجر بعد حرب 76 من العريش الي القاهرة استكمل تعليمه حاصلا علي بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية و استمرّت العلاقة بيننا الي يومنا هذا لأن كليه الإعلام القديمه كانت دورا في مبني كليه الاقتصاد بجامعة القاهرة …هنا أتذكر عودته الي العريش عند تنفيذ المرحلة الأولى من انسحاب اسرائيل ،وعليه أصر علي دعوتي ومعي أصدقاء العمر رحمه الله عليهما حمدي وليثي ،وذهبنا الي العريش لنشاهد أثار الاحتلال ،وكيف بدأت الدوله في تنظيم الحياه المعيشيه لأبناء العريش الذين عادوا فور الانسحاب ،وعشنا أياما علي شواطئها التي من الصعب أن تجد جمالا مثلها .
المهم بعد عوده سيناء بالكامل في 25 ابريل بعد احتلال دام 15 عامًا، ذهبت له في نويبع ،وطابا بعد الانسحاب الكامل لاسرائيل ،حيث كان يعمل مأمورا للجمرك علي منفذ طابا الحدودي -كانت قضية طابا لم تحسم بعد وكانت الحدود عباره عن سلك شائك وشاهدت لأول مره الاسرائيلي ،يقدم جواز سفره للدخول الي مصر، بالمناسبة أيضا شرم الشيخ في ذلك الوقت لم يكن فيها سوي فندق واحد علي هيئه خيام علي ربوه عاليا وبجوارها بعض المباني البيضاء كانت سكنا للاحتلال قبل الانسحاب،تلك الذكريات وغيرها جهلي عندي حاله من العشق زادت أثناء فتره تجنيدي بمجله القوات المسلحه حيث كنت مكلفاً بتغطية احتفالات سيناء للمحبه ،وتقابلت مع صديق العمر رحمه الله عليه المحرر العسكري الاول بين جيله "جمال كمال" وكان يغطي الاحتفالات لجريدتنا الجمهوريه -الصحفي الوحيد الذي تنبأ بموعد تحرك القوات لتحرير الكويت ،كما أرسل لنا في الجورنال رسوم توضيحيه لمحاور تحرك القوات المشاركة ونوعيه تسليحها وفي اعتقادي الشخصي انه نموذجا للمهنيه الصحفية لن تكرر .
..وتمر السنوات وأقوم برحلة مصيف مع أبنائي الي العريش ،وكانت تنظمها نقابه الصحفيين حيث كنا نزور الحدود حتي رفح كما ذهبنا الي مستعمره ياميت التي انسحب منها الاسرائيلين بالبكاء والنحيب وقيامهم بتحطيم بيوتهم ،خاصة مع اصرار القيادة السياسي علي عدم وجود ايه اثر لوجودهم بسيناء "طبعا احنا فاهمين لماذا هذا الرفض "المهم ابني سألني عن المستعمرة فقلت له بعفوية دي اللي الجيش المصري حررها ،وبعد العوده وتمر الايام وافاجأ بدخول ابني علي سعيدا ومعه جائزة من مدرسه العربي لأنها طلبت كلمه تبدأ بحرف السين فما كان منه ان كرر نفس الجمله" سيناء اللي حررها الجيش "فما كان منها ان جعلت الفصل يصفق له واعطته الجائزه ..
..وتمر السنوات،وأقوم بالتغطية الصحفيه والمستمرة مع زميلتي بجريدة الاخبار الأستاذة العظيمة كريمة السروجي لمشروع ترعه السلام التي تمتد من غرب قناه السويس الي شرقها عند الكيلو 68 لنقل مياه النيل الي سيناء عبر أربعه انفاق تم تنفيذها بحرفيه عاليه لزراعة 400 الف فدان في الشرق ،والمفارقة التي يمكن ان تمسي اصرارا علي نمشي سيرا علي الأقدام في احدي الأنفاق من الغرب الي الشرق اثناء التنفيذ مما اضطرّ القائمين علي المشروع ان يتم فحص القلب لنا قبل الدخول ،وحصل ووجدنا انفسنا في شرق القناة…
ولكي ندرك أهمية أرض سيناء ،واصرار القيادة السياسية علي حمايتها بأبناء الجيش المصرى يكفي ان نتذكر مقوله المؤرخ الكبير جمال حمدان الشهيرة في كتابه القيم "سيناء بين الجغرافيا والسياسة": "قد يتوهم البعض أن سيناء صندوق من الرمال، ولكن في الحقيقة هي صندوق من الذهب.. من يتحكم فيها سيتحكم في الشرق الأوسط كله".!!! وهو ما يعني ان سيناء مجرد قطعة أرض، بل كانت معبرًا استراتيجيًا وجسرًا حيويًا ربط أفريقيا بآسيا، وشهد عبور الجيوش منذ فجر التاريخ مئات المرات، حتى أن القائد الفرعوني تحتمس قاد جيوشه عبر دروبها 17 مرة، وعلى هذه الأرض المُقدسّة، خاض المصريون حروبًا ومعارك ضارية لاستردادها والحفاظ عليها، مُسطّرين تاريخًا طويلًا من الكفاح، الذي تكلل باستعادة آخر شبر من أرض الفيروز ورفع العلم المصري شامخًا، بعد تحريرها كاملة من الاحتلال الإسرائيلي في 25 من أبريل عام 1982.
بجد نتائج زيارة الرئيس السيسي الي جيبوتي لمن يريد ان يفهم حيث تم الاتفاق علي عددًا من المشروعات تدرس مصر تنفيذها فى إطار التعاون الثنائي مثل المنطقة اللوجيستية فى المنطقة الحرة بجيبوتي،وتوسعة ميناء الحاويات فى "دوراله"،بالإضافة إلى مشروع الطريق البرى RN18 ،( يقود البنك الأفريقي للتنمية شراكة إستراتيجية مع الحكومة الجيبوتية لدعم مشاريع البنية التحتية، وعلى رأسها شبكة الطرق الوطنية وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، كجزء من “رؤية جيبوتي 2035” الهادفة إلى تحقيق نمو اقتصادي سنوي بنسبة 10% في نصيب الفرد من الناتج المحلي.) -أظن احنا كده بدأنا الفهم -
علاوة علي تخصيص 150 ألف متر مربع فى المنطقة الحرة بجيبوتى لتستخدمها الشركات المصرية كمركز لوجستى لتدعيم التبادل التجارى بين السوق المصرى والسوق الجيبوتى، والانطلاق منها للأسواق الإقليمية المجاورة، علاوة علي التزام البلدين بالمساهمة بقوات فى بعثة الاتحادالأفريقى الجديدة للدعم والاستقرار فى الصومال.
الأخطر من ذلك الاتفاق على أهمية تعزيز التنسيق حول الملفات المتعلقة بالبحر الأحمر، و الرفض لأية ممارسات تؤدى إلى زعزعة الاستقرار وأمن وحرية الملاحة فى هذا الممر الملاحى الحيوى لحركة التجارة الدولية ،مع أهمية تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر ليضطلع بمسئولياته الأصيلة فى تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن.
بما يعني التنسيق الكامل لحماية باب المندب، والبحر الأحمر، والممرات الملاحية الدولية .
خارج النص:
عايز تعرف حاجه مصر قدمت التهنئة لجيبوتي بفوز وزير خارجيتها السابق محمود علي يوسف بمنصب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وفي نفس الوقت جدد الرئيس الجيبوتي دعم بلاده لمرشح مصر وجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، الدكتور خالد العناني، لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو» خلال الانتخابات المقرر عقدها في أكتوبر 2025.
بقلم:
عصام الشيخ
[email protected]